في حوار مع موقع قنطرة، قالت نسرين البالغة من العمر تسعة وأربعين عامًا أثناء سيرها في شارع ديدوش مراد: "نحن نريد أن نتمكَّن أخيرًا من التنفس مرة أخرى. لديَّ طفلان عمرهما أربعة عشر عامًا وسبعة عشر عامًا. وهما لا يعرفان سوى بوتفليقة كرئيس. لقد حان الوقت من أجل تغيير ذلك"، وهي سيِّدة، من "باب الواد"، تعمل عاملة تنظيف في مبنى مكتبيّ.

وأكَّدت أنَّها لا تخشى من عواقب الاحتجاجات التي لا يمكن التنبُّؤ بنتائجها. وقالت بقناعة: "الناس يتعلمون من التاريخ. لن تتكرَّر لدينا مرة أخرى مشاكل التسعينيات (عندما انزلقت الجزائر إلى حرب أهلية دامية بين جماعات الإسلامويين المتطرِّفين والجيش بعد الاحتجاجات الجماهيرية في عام 1988). هذا لن يتكرَّر مرة أخرى بأي حال من الأحوال".

المعارضة تقاطع الانتخابات

من غير الواضح مطلقًا كيف تسير الأمور سياسيًا في هذه الأثناء. فقد أعلن في الأيَّام الأخيرة عددٌ متزايد من أحزاب المعارضة عن أنَّها تريد مقاطعة الانتخابات الرئاسية.

وفي حين أنَّ الحزبين الليبراليين اليساريين الراسخين في منطقة القبائل، التجمُّع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD) وجبهة القوى الاشتراكية (FFS)، قد أوضحا قبل أسابيع أنَّهما لا ينويان المشاركة في مثل مهزلة الانتخابات هذه، أعلن أيضًا حزبُ العمَّال التروتسكي (PT) بزعامة أمينته العامة لويزة حنون أنَّه يريد مقاطعة الانتخابات.

لقد قام حتى هذه اللحظة العديد من المرشَّحين المحتملين للرئاسة، مثل رئيس حكومة بوتفليقة السابق علي بن فليس، وكذلك رئيس الحزب المحافظ والإسلامي المعتدل "حركة مجتمع السلم" (MSP) بزعامة عبد الرزاق مقري، بالإضافة إلى عبد العزيز بلعيد، بسحب ترشيحاتهم.

 

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يدلي بصوته للانتخابات البرلمانية لعام 2017. . Foto: (Reuters/Z. Bensemra)
يتولى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة منصبه منذ عشرين عامًا تقريبًا (حتى هذه اللحظة من سنة 2019). ومنذ إصابته بسكتة دماغية قبل ستة أعوام، يجلس على كرسي متحرِّك. لقد اختفى إلى حدّ كبير عن الجمهور. وكتب رسالة تمت قراءتها يوم الأحد 03 / 03 / 2019 عبر التلفزيون الرسمي، أعلن فيها أنَّه لم يعد يسعى لولاية رئاسية كاملة. وأنَّه يدعو في حال انتخابه إلى تنظيم "ندوة وطنية" لمناقشة وإعداد واعتماد إصلاحات سياسية ومؤسَّساتية وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، تعهَّد أنَّه لن يكون مرشحًا فيها. ولم يُحدِّد الرئيس إطارًا زمنيًا. وبحسب ما نقلته قناة تلفزيون النهار عن مدير حملة بوتفليقة، فمن المقرَّر إجراء انتخابات جديدة في غضون عام من إعادة انتخابه المفترضة لولاية خامسة.

 

{"منذ أن مزَّقَ الجزائريون في 22 / 02 / 2019 صورة بوتفليقة عن مبنى في قلب الجزائر العاصمة أصبح ذلك يرمز إلى نهاية النظام" - سفيان جيلالي رئيس حزب "جيل جديد" الجزائري}  

 

وهذا يجعل تأجيل عملية الاقتراع أكثر احتمالًا. وحتى هذا اللحظة لم يتقرَّر أي شيء بعد. ولكن نظرًا إلى التعبئة الجماهيرية المستمرة في شوارع البلاد، يكاد يكون من غير الممكن حاليًا اعتبار الانتخابات الرئاسية حلًا سياسيًا قابلًا للإجراء. وهذا يجب أن تستوعبه ببطء حتى النخب الحاكمة، على الرغم من أنَّ "عشيرة" بوتفليقة لا تزال متمسِّكة بالانتخابات المقبلة.

أمَّا بالنسبة لمريم سعيداني، وهي عضو قيادي في الحزب الليبرالي المعارض "جيل جديد"، فمن الواضح في كلِّ هذا قبل كلِّ شيء أنَّه: "لا يمكن أن تكون هناك ولاية خامسة"، مضيفةً أن الشارع يجب أن يحافظ على حضوره، ويجب على المرء ألَّا يسمح بتجريده من وسائل الضغط نظرًا إلى التطوُّرات المقبلة، مثلما أوضح في أثناء ذلك رئيس حزب جيل جديد، سفيان جيلالي، في نقاش نظَّمته الجمعية الوطنية للشباب "تجمُّع عمل شبيبة" في وسط الجزائر العاصمة في الثاني من شهر آذار/مارس 2019.

"منذ أن قام الجزائريون في الثاني والعشرين من شهر شباط/فبراير 2019 بتمزيق صورة بوتفليقة عن مبنى في قلب الجزائر العاصمة، أصبح ذلك يرمز إلى نهاية النظام"، مثلما ذكر سفيان جيلالي لموقع قنطرة. وأضاف أنَّ النظام بات بالفعل في حالة تراجع: لكن يبقى من غير الواضح إن كان سينسحبت بسرعة أو إن كان هذا الانسحاب سيستغرق عدة أسابيع. مضيفًا أن المعارضة بات يجب عليها الآن إنشاء "آليات ديمقراطية غير قابلة للطعن".

 

 
سفيان فيليب نصر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.