الفصل الثاني: الشرارات الأولى
 
إذ بدا أن الحكومة لا تبالي بنا ونحن نغرق وسط القاذورات، بدأ الشباب بالنزول إلى الشوارع. بدأ الأمر بمسيرات وتجمعات صغيرة. لم تتعدَ عشرات الأشخاص. حملوا لافتات ومكبرات صوت. هتفوا بشعارات ضد الحكومة ودعوا من يشاهدونهم من الشرفات إلى النزول ومشاركتهم المسيرة. فاستجابوا لهم.
احتجاجات على الفساد السياسي والنخبة الحاكمة وتراكم النفايات والقمامة في شوارع بيروت - لبنان 2015.  Foto: Getty Images/AFP
الاستقرار أولوية الآباء في لبنان خوفًا من تكرر الحرب الأهلية: "الجيل الشاب لم يفقد الأمل كما فقده الجيل السابق. فمعايشة 15 عامًا من الحرب كفيلة بتدمير الروح. وإن أغلب المتظاهرين كان من أشخاص مستعدين للنضال من اجل حياة أفضل، ومستعدين لتولي زمام الأمور. في الوقت الذي كان فيه الاستقرار أولوية آباءنا، خوفًا من تكرر الحرب الأهلية، كان هذا الجيل الجديد يرى الأمر رؤيةً مختلفة. بعض كبار السن لم ينزل إلى الشوارع في النهاية، لكن كثير منهم اختار دعم الاحتجاجات من بعيد. أحيانًا كانوا يقولون للناس وهم يمرون إنهم سعداء بما يفعلونه أو يحيونهم من بعيد. ومع ذلك ظل كثيرون يراقبون المشهد وعلى وجوههم نظرة خالية من المشاعر، غير قادرين على حسم موقفهم"، كما يرى كريم شهيب.
سواء كانت هذه المجموعة تنوي التحريض على حركة شعبية أم لا، ثمة أمر واحد لا شك فيه هنا؛ لم تعد المسألة أزمة قمامة وحسب. كان الكيل قد طفح بعد سنوات من سوء الإدارة والفساد والتقاعس.
 
وسرعان ما تجمع حشد أكبر في ساحة الشهداء بوسط مدينة بيروت. كانت هناك موسيقى، وعبّر الناس عن مظالمهم. ربطوا أزمة القمامة بالفساد الاقتصادي وغياب الشفافية فيما يتعلق بالإنفاق العام.
 
وبينما بدأ شباب النشطاء في لفت انتباه الإعلام على نطاق محدود، زاد عدد المشاركين في التجمعات أكثر فأكثر. عندما تحدثت إلى والديّ وكبار السن من الأقرباء وحتى كبار السن من المتفرجين بالقرب من أماكن الاحتجاجات، أعربوا كلهم عن مخاوف متشابهة.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.