وكان التأكيدُ على الثقة بالنفس للنساء المسلمات أيقونياً منذ بداية ما تحوّل بسرعة إلى حركةٍ شاملة للأمّة. حين هاجمت الشرطةُ طلاباً سلميين محتشدين في جامعة في دلهي بالغازات المسيلة للدموع والهراوات -في أواسط كانون الأول/ديسمبر 2019- واجهت طالبتان تَرتَدِيان الحجاب -وهما لاديدة وعايشة- ضباطاً لحمايةِ صديق لهما. وسرعان ما انتشرت مقاطع فيديو تظهرُ تدخلهما الشجاع، وفي غضون ساعاتٍ قليلة، كان آلاف الطلاب يتظاهرون في الجامعات ضد وحشيّة الشرطة.

غالباً ما تُعتبر النساء المسلمات مجموعة مضطهدة تُعلَّمُ الخضوع. ولا تنتشر هذه الصورة الذهنية في الهند فحسب، بيد أنّه لدى الحكومة الهندية نمط معيّن من القلق المزيّف بشأن مصيرهن. في حيّ شاهين باغ، تحمل النساء المسلمات المحجبات العلم الوطني بفخرٍ. يتلُون ديباجةَ الدستور، مطالبات بالحرية "آزادي"، ويرفضن أن يُعاملن بوصفهنّ مواطنات من الدرجة الثانية. وبذلك، فإنّ النساء المحجبات غير الخائفات يَتحدِّين رئيس الوزراء، ويقوّضن صورة الرجل القوي المنحوتة بعناية. البعض منهن كبيرات في العمر، والبعض الآخر شابات، وأغلبهن ربات بيوت يحتَجِجن للمرة الأولى.

ومازال يتعيّن معرفة إلى أي مدى ستنجح الحركةُ بإجبار الحكومةِ على التراجع. بيد أنّ الواضح، أن الدستور لا يزال يحظى بتأييد جماهيري. إذ يعرفُ غالبيةُ الهنود أنّ الهند هي أمّة متنوعة ولا يمكنها أن تكون أيّ شيء آخر. فاز حزب بهاراتيا جاناتا بأغلبيته البرلمانية المهيمنة بنسبة تقارب 38% فقط من الأصوات في الانتخابات العامة في العام الماضي 2019. وبأعداد مطلقةٍ، تبلغُ هذه النسبة نصف السكّان الهندوس على الأكثر.

 

 

وبالنظر إلى نتائج الانتخابات المحلية في دلهي، فإنّ قبضة حزب بهاراتيا جاناتا عل الهند قد تضعف. إذ حصل حزب مودي على ما يزيد قليلاً عن 10% من المقاعد. وحاول أن يحشد مشاعر مناهضة للمسلمين، على سبيل المثال، عبر تأجيج الخوف من أن احتجاجات حيّ شاهين باغ موجّهة لإنشاء دولة إسلامية.

من المشجِّع أن غالبية الناس في دلهي لا يؤمنون ببروباغاندا الكراهية تلك. والحقيقة الواضحة هي أنّ حركة الاحتجاج تستند بقوةٍ على دستور الهند، وأنّ أغلب المواطنين في الهند يقدّرون دستورنا.

 

عارفة خانم شيرواني

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: مجلة التعاون والتنمية / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

عارفة خانم شيرواني هي كبيرة المحررين في موقع The Wire الإخباري المستقل.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة