فبحسب المسؤولين العراقيين، ما لا يقل عن نصف براميل النفط  التي تقوم حكومة إقليم كردستان بتصديرها يومياً إلى تركيا، ومجموعها نحو ستمئة ألف برميل، مصدرها كركوك وليس إقليم كردستان بحد ذاته. لقد حلّت إيرادات كركوك مؤقتاً مكان الحصّة المخصصة لحكومة إقليم كردستان في الموازنة العراقية، والتي قامت بغداد بإلغائها في العام 2014، إلا أنه من المرجّح أن تتم إعادة النظر في هذا الاتفاق في الأشهر المقبلة.

من شأن الامتداد الواسع لحكومة إقليم كردستان في الأراضي المتنازَع عليها أن يقوّض حكمها الذاتي وقدرتها على ممارسة ضغوط على بغداد. في الحد الأدنى، سوف يؤدّي التصويت بـ"نعم" إلى زيادة تكاليف التشغيل والضغوط المالية التي تتكبّدها حكومة إقليم كردستان.

فهذه الحكومة لا تزال، بعد ثلاث سنوات على إطلاق صادراتها النفطية "المستقلة"، عاجزة عن تسديد رواتب موظّفي الخدمة المدنية بالكامل أو تأمين التيار الكهربائي للسكان في المحافظات الثلاث في إقليم كردستان. وفي غياب مصدر حيوي للإيرادات، سوف تتعرّض حكومة إقليم كردستان لضغوط شديدة من أجل تأمين هذه المتطلبات لأراضٍ ازدادت مساحتها بنسبة أربعين في المئة، ولأكثر من مليونَي شخص في المناطق المتنازَع عليها في نينوى وكركوك وديالى.

في ظل هذه الظروف، سوف يكون على حكومة إقليم كردستان تقديم مزيد من التنازلات وليس أقل في موضوع الحكم الذاتي الكردي، من أجل تأمين المتطلبات الضرورية لأراضيها المتوسِّعة. لقد سبق أن تفاوضت على صفقات استثمارية مع دول الخليج وروسيا ودول إقليمية، وعلى ترتيبات أمنية مع المجتمعات العربية السنّية، والتي من شأنها أن تمنح هؤلاء الأفرقاء تأثيراً أكبر في إقليم كردستان.

Takwe oilfield in Iraqi Kurdistan supplies Turkey (photo: picture-alliance/dpa)
أزمة التحكم بالنفط الكردستاني العراقي: واقع الحال هو أن الاستفتاء قد يتسبب باستفحال المخاطر السياسية المترتّبة عن تصدير النفط الخام من كركوك والمناطق الخاضعة للسيطرة الكاملة لحكومة إقليم كردستان إلى تركيا، من دون تقديم تنازلات كافية إلى بغداد وأنقرة والمجموعات العربية المحلية، كما تعتبر دنيز نتالي.

من السيناريوهات المحتملة الأخرى بعد الاستفتاء إعادة توزيع العائدات النفطية على القواعد الناخبة المستندة إلى الأحزاب السياسية، مع تخصيص الجزء الأكبر منها للمجموعات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.

منافسة على النفوذ السياسي داخل إقليم كردستان... فصائل موالية لتركيا وأخرى لإيران

يعكس الاستفتاء أيضاً المنافسة على النفوذ السياسي داخل إقليم كردستان. توقيته متعمّد ومهم. فهو يُجرى في وقتٍ يواجه مسعود البرزاني، الذي هو أيضاً رئيس حكومة إقليم كردستان، أزمات داخلية مهمة، ويحتاج إلى تثبيت كفاءاته كقائد قومي. ربما أصبح الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة البرزاني الفصيل المسيطِر، غير أن مجموعات كردية أخرى لا تزال تتحدّى سلطته، وتشمل الاتحاد الوطني الكردستاني، وحزب غوران (التغيير)، والأحزاب الإسلامية، وحزب العمال الكردستاني والتنظيمات المحلية التابعة له – على الرغم من الجهود التي بُذِلت مؤخراً لتوحيد الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

ربما تحلم جميع هذه الفصائل بدولة كردية وتعرّف عن نفسها بأنها كردية أولاً، لكنها تختلف في أجنداتها السياسية وحلفائها الإقليميين، والمسارات التي تسلكها نحو الاستقلال. تتسبّب هذه الديناميكيات بتعطيل قيام مشروع متجانس إثنياً لفرض حق تقرير المصير.

على سبيل المثال، يصرّ حزب غوران على تعديل قانون رئاسة إقليم كردستان وتسوية المشاكل السياسية الداخلية قبل الاستفتاء. وتُعارض بعض المجموعات القومية الكردية الاستفتاء جملةً وتفصيلاً. فأنصار حملة التصويت بـ"كلا" في الاستفتاء الكردي، التي أطلقها نشطاء مستقلون في السليمانية، يعتبرون أن الهدف من الاستفتاء هو توسيع سلطة البرزاني وليس تحقيق الاستقلال الكردي. تشجّع القناة التلفزيونية No for Now (كلا في الوقت الراهن) التي أُطلِقت حديثاً، الأشخاص على التصويت بـ"كلا" في الاستفتاء.

لقد أصبح الاستفتاء، بالنسبة إلى هذه المجموعات، تصويتاً ضد حكم البرزاني-الحزب الديمقراطي الكردستاني ومن أجل الإصلاح السياسي بقدر أو أكثر مما هو تصويت للدولة الكردية. كذلك تسبّبت الأولويات والأجندات السياسية المختلفة بانقسام الأقليات، على غرار الأيزيديين والأشوريين والعرب السنّة والتركمان، إلى فصائل موالية للحزب الديمقراطي الكردستاني وأخرى مناهضة له.

Iraqi President Jalal Talabani meeting with regional president Massoud Barzani in Dokan, August 2009 (photo: picture-alliance/dpa/mxppp/C. P. Tesson)
انقسام كردي: مَن يعارضون حكومة إقليم كردستان أو الحزب الديمقراطي الكردستاني يدعمون، في شكل عام، بغداد أو دولة عراقية حيث يمكنهم التمتع بحكم ذاتي محلي أوسع نطاقاً. تتداخل مع هذه الانقسامات فصائل موالية لتركيا وأخرى لإيران، ويمكن أن تتغيّر طبيعتها بحسب القضية المطروحة أو الأراضي المعنيّة.

مَن يعارضون حكومة إقليم كردستان أو الحزب الديمقراطي الكردستاني يدعمون، في شكل عام، بغداد أو دولة عراقية حيث يمكنهم التمتع بحكم ذاتي محلي أوسع نطاقاً. تتداخل مع هذه الانقسامات فصائل موالية لتركيا وأخرى لإيران، ويمكن أن تتغيّر طبيعتها بحسب القضية المطروحة أو الأراضي المعنيّة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.