أصوات كردية معارِضة...ضد الاستفتاء أم ضد برزاني؟

واقع الحال هو أنه من غير المرجّح أن تنجح الأصوات الكردية المعارِضة في منع الاستفتاء أو الحؤول دون فوز خيار الـ"نعم" في التصويت. قد يواجه البرزاني معارضة داخلية، غير أن معظم المجموعات الأخرى ضعيفة جداً ومجزأة إلى درجة أنه ليس باستطاعتها أن تشكّل تحدّياً كبيراً لسلطته في هذه المرحلة.

مع ذلك، أعادت التصدّعات الداخلية التأكيد على الانقسامات بين المعسكر الموالي للحزب الديمقراطي الكردستاني والمعسكر المناهض له، وتسبّبت بزيادة احتمالات العنف. لقد تعرّض النشطاء المستقلون الأكراد الذين يعارضون الاستفتاء أو ينتقدونه للتهديدات وجرى اعتقالهم واتهامهم بـ"الخيانة".

ورداً على القيود السياسية والأزمة الاقتصادية المستمرة في إقليم كردستان، اليأس وليس أحلام الاستقلال هو الذي يحرّك عدداً كبيراً من الشباب الأكراد. لقد أصبح بعضهم لامبالياً، ويسعى آخرون إلى الهجرة، في حين تجنح شريحة أخرى نحو التشدد وتنضم إلى السلفيين أو حزب العمال الكردستاني. تَظهر هذه النزعات في دولةٍ عراقية تعاني من انقسامات شديدة، حيث يسعى بعض الأفرقاء غير الدولتيين وميليشياتهم إلى طرد الأكراد من الأراضي التي سيطروا عليها.

للديناميكيات الكردية الداخلية تداعيات على الاستفتاء ونتائجه. فهي تُظهر أنه يمكن أن يكون للمنافسة بين الأكراد تأثير على تقرير المصير موازٍ، لا بل أكبر من التأثير الذي تمارسه التشنّجات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية. في غياب الإصلاح السياسي والحوافز المالية لدى حكومة إقليم كردستان، حتى التصويت بـ"نعم" سوف يشكّل تحدياً للاستقرار داخل إقليم كردستان والأراضي المتنازع عليها.

تصدعات داخل الحركة القومية الكردية وتشنّجات بين أربيل وبغداد

كذلك تقوّض التصدعات داخل الحركة القومية الكردية قدرة الأكراد على المساومة مع بغداد، على الرغم من الجهود التي تبذلها حكومة إقليم كردستان لاستخدام الاستفتاء من أجل زيادة أوراق الضغط في يدها. كذلك تتعرّض قدرة الأكراد على التأثير في بغداد للتحدي من الشعور المتنامي بالقومية العراقية، وتقارب بغداد التدريجي مع السعودية وتركيا، وافتقار حكومة إقليم كردستان إلى مصدر مستقل للإيرادات.

على ضوء هذه الوقائع، يمكن أن تساهم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في تأجيج الصراعات على السلطة والنزاعات بين بغداد وإربيل، وكذلك داخل إقليم كردستان، أو التخفيف من حدّتها. بغية تفادي هذه الاضطرابات، ليس المطلوب دعم استفتاء كردي في هذه المرحلة، بل تعزيز مؤسسات الدولة العراقية، ودعم سرديات قومية عراقية أقل إثنية ومذهبية، والمساعدة على إرساء لامركزية السلطة في العراق، بما في ذلك في إقليم كردستان. وينبغي أيضاً الاستمرار في ربط الدعم لحكومة إقليم كردستان باشتراط أن تكون جزءاً لا يتجزأ من الدولة العراقية – وتمرير الدعم إليها عن طريق بغداد. ويمكن أن تؤدّي أطراف ثالثة محايدة دوراً فعالاً في التوسّط من أجل تقاسم السلطة والموارد والإيرادات بين بغداد وإربيل، وكذلك على مستوى المحافظات وفي المناطق المتنازَع عليها.

 

 

دنيز نتالي

حقوق النشر: صدى 2017

 

ar.Qantara.de

دنيز نتالي زميلة أبحاث مرموقة في معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية في جامعة الدفاع الوطني الأمريكية. الآراء الواردة في المقال تعبّر عن وجهة نظرها ولا تعكس السياسة الرسمية أو الموقف الرسمي لجامعة الدفاع الوطني أو وزارة الدفاع أو الحكومة الأمريكية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.