بات بديهياً ويوميا القول إنّ الإنترنيت فتح للناس عوالم تواصل مع بعضهم ومع العلوم بكل أنواعها، ولكنّ السيابرنتيك والعالم الرقمي وتبادل المعلومات خلالها لم تجب بعد عن الأسئلة الصعبة.

اسم الجلالة الذي يجسد الذات الإلهية هو "الله"، ما أصله وهل هو نفسه "أيلوهيم" رب اليهود ولماذا تغير إلى "يهوه"، ولماذا يسميه المسيحيون" الروح القدس، وهل "الروح القدس" هو "الأب" وهو نفسه الله إله المسلمين أم غيره؟ واذا كان الجنس البشري تحدر من آدم الذي  خلقه رب السماوات والأرض والأكوان فلماذا تباينت أسماؤه في ديانات التوحيد الثلاث؟

بعض علماء الكلام المسلمين قال: (الله) اسم الذات الأعظم على كل كلمة، (الله) لها بحث مُستقلّ، لكن إذا أردت أن تشير إلى الذات الكاملة، إلى الواجب الوجود المتصف بصفات الوجود وصفات الكمال وصفات الوحدانية فهو (الله): علم على الذات جُمعت أسماء الله الحُسنى كلها في كلمة الله.

وفي تعريف اسم الله الأعظم قال الشيخ الألباني:

"واعلم أنّ العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولاً، ساقها الحافظ في " الفتح "، وذكر لكل قول دليله، وأكثرها أدلتها من الأحاديث، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه، مثل القول الثاني عشر؛ فإنّ دليله: أن فلاناً سأل الله أن يعلِّمه الاسم الأعظم ، فرأى في النوم ؛ هو الله ، الله ، الله ، الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم ". انتهى قول الشيخ الألباني ولم يعرض إجابة بهذا المقتطع طبعا بل أثار مزيداً من الأسئلة.

السيد مصطفى الخميني ( نجل السيد روح الله الخميني)، المقتول في النجف بالعراق في ستينيات القرن العشرين في ظروف غامضة جداً والذي قلما يشار إليه في أوساط رجال الدين الشيعة في إيران والعراق، انفرد في تعريف خاص جدا لكلمة الله وذلك في تفسيره النادر للقرآن، وهو تفسير مطبوع ورقيا ولا نسخة رقمية منه، ومحدود تداوله بشكل كبير جداً وقد نشر منه الجزء الأول فحسب، التعريف بنيوي قائم على تفكيك كلمة "الله" بموجب علم فقه اللغة الذي وضع قواعده عالم الألسنيات الأمريكي تشومسكي في خمسينيات القرن العشرين، ولا ندري إن كان مصطفى الخميني قد اطّلع على الكتاب أم لا. وحسب ذلك التعريف فإنّ:

ال...في بداية الاسم هي أداة تعريف عربية لا تدخل إلا في باب الألقاب والنسب، والأسماء عادة لا تنفرد بها إلا إذا عُظّمت وجُلّلت.

إله...هو اسم التعريف الذي عرفت به العرب آلهتها، والدليل أنّ القرآن الكريم خاطب موسى الكليم بالقول "وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا".

لكن من يقرأ القرآن وينتبه الى رسم كلمة "الله" ستظهر له فوق حرف اللام الثانية المشددة ألف مرفوعة تعرف بالألف الخنجرية.

حرف ل الثاني في عقدة التشديد هو التضخيم للتسامي في رفع الألف الخنجرية.

الألف الخنجرية المرفوعة فوق كلمة الله فيها سر الله، وهو سر لم يكشف عنه أحد حتى اليوم.

الهاء في نهاية الكلمة "ه" هي هاء التملك، وتعني أنّ كل الأوصاف والتفخيم والتعريفات في الكلمة المركبة تعود له وهو المتواري في الألف الخنجرية المتسامية." كل هذا من كلام السيد مصطفي الخميني.

وعودة الى عصر المعرفة الشعبية المتاحة للجميع، وهنا تعرّف ويكيبيديا، وهي الموسوعة الشعبية مجهولة الكتّاب، اسم الله باعتباره:

" اسم علم مفرد لا جمع له في اللغة العربية يدل على "المعبود" "الخالق" في الديانات التوحيدية الربوبية (والنظم العقائدية الأخرى). غالباً ما يوصف "الله" على أنه الخالق الكلي القدرة والمتحكم والمشرف على الكون، وهو ذو غيب منيع لا يدرك. وأرجع علماء الدين مجموعة متنوعة من السمات لمفاهيم مختلفة عن الله. الأكثر شيوعاً بينها هي المعرفة (العالِم بكل شيء)، والقدرة (القادر على كل شيء)، وفي بعض الديانات باللا محدودية (حاضر في كل مكان)، وفي ديانات أخرى التنزيه عن المكان، والكمال (الكمال لله)، وأزلية الوجود الأبدية الدائمة اللامنتهية.

اسم الله. Quelle: Wikimedia
اسم الله الأعظم "الذي من دعاه به أجابه": يرى علماء المسلمين أن من أسماء الله اسمه الأعظم الذي من دعاه به أجابه، ومن سأله به أعطاه. لكن علماء المسلمين اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم، وقالو فيه أربعة عشر قولاً . لكن كثيرين منهم يرون أن " الله " هو الاسم الأعظم، ويليه: " الحي القيوم".

كما يوصف الله عند البعض بأنّه كائن شخصي لا مادي، ومصدر كل التزام أخلاقي، وأعظم مما يمكن تصوره. وهذه الصفات مدعومة بشكل عام وبدرجات متفاوتة من قبل الفلاسفة وعلماء الدين اليهود والمسيحيين والمسلمين الكبار، بما في ذلك موسى بن ميمون وأغسطينوس والغزالي. ويؤمن المسلمون بأن الله هو الواجد (أي الخالق) وليس بموجود أي (ليس بمخلوق) وهو محدِث وليس بحادث، كما ورد في القرآن (ليس كمثله شيء) أي أنّ الله ليس له ند وليس شيئاً مادياً وليس هناك من يشابهه أو يماثله." انتهى تعريف ويكبيديا.

الاسم الغامض في ديانات التوحيد

أما الديانة اليهودية التي سبقت الإسلام والمسيحية إلى فكرة الرب السماوي والتوحيد، فقد ابتدأت بوصف الإله المتعالي باعتباره ايلوهيم، ومن ثم وصفته بانّه تجلّى على الأرض في جبل بات اسمه "إلوهيم"، وقيل أنّه في العراق قرب بابل القديمة (بحسب وصف تاريخ اليعقوبي). وتقول المصادر التوراتيه أنّه ظهر أولا باسم "إيل" ثم تعدد ظهوره فتاه بينه بنو اسرائيل وظنوه متعددا وهو واحد، لذا أطلقوا عليه وصف التعدد "إلوهيم" للجمع. وتذهب التعريفات التوراتية لهذا الوصف إلى التالي:

من أقدم أسماء الله المعروفة للجنس البشري وأكثرها انتشارًا اسم "إيل" مع مشتقاته "إيليم" و"إلوهيم"، و"إلوي"، وهو مصطلح عام مثل "ثيوس" و"ديوس" في اليونانية، ويطلق على كل من يشغل مرتبة الألوهية، بل قد يدل على مركز من التوقير والسلطة بين الناس، وقد كان موسى إلها "إلوهيم" لفرعون (خر7: 1)، ولهارون (خر4: 16 – قارن قض5: 8، 1صم2: 25، خر21: 5 و6، 22: 7 وما بعده، مز58:11، 82: 1).  و هذا مصطلح عام يعبر عن العظمة والنفوذ، واستخدم كاسم علم لإله إسرائيل في الفترة المتأخرة من فترات التوحيد عندما اعتبر اسم العلم القديم "ياه" أو "يهوه" أقدس من أن يتردد على الشفاه، والغموض الكامل يلف معنى الأصل "إيل"، وحقيقة العلاقة بينه وبين "إلوهيم" و"إلوى" وأكثر الأشكال المستخدمة عند كتاب العهد القديم هو الاسم الجمع "الوهيم".  ولكنهم يستخدمونه بصورة منتظمة مع الأفعال والصفات المفردة للدلالة على "مفرد" وقد قدمت تفسيرات عديدة لاستخدام صيغة الجمع للدلالة على مفرد، مثل أنها تعبر عن الكمال والتعدد في الطبيعة الإلهية، أو أنّها جمع جلالة أو عظمة كما يخاطب الملوك، أو أنها إشارة مبكرة للثالوث.

أما "يهوه" فهو وصف تلمودي غالباً لكنّه لا يجيب الأسئلة بل يضع الباحث في متاهات بحث لا تنتهي:

بالرغم من كتابة الاسم يهوَه في التوراة بالعبرية إلا أنه يحرّم على اليهود ذكر لفظ هذه الكلمة فيتم استبدالها ب-أدوناي أو هاشِم بالعبرانية الحديثة. وهو اللفظ الذي يفضله الكتاب المقدس ويظهر 7.000 مرة تقريبا في الأسفار العبرانية الأصلية.  

لكنَّ غالبية الكتب المقدسة لا تبيِّن هذا الاسم بل تضع مكانه الله أو الرب. وبعض هذه الكتب المقدسة تعترف بأنها استبدلت الاسم يهوه.

وذكر أول مرة في التوراة (سفر الخروج-الإصحاح الثالث) وَقَالَ اللهُ أَيْضاً لِمُوسَى: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلَهُ آبَائِكُمْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هَذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهَذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ "

المسيحية وتفسيراتها وأناجيلها الخمسة خلطت مفهوم الروح القدس بالأقنوم الثالث بالتجسيد بفكرة الرب ويديه وأصابعه ! وفي هذا نقرأ:

"الإيمان بالرب لن يكون إلا بالروح القدس وروح الرب يعمل فينا وتعطي مواهب متعددة "ليس أحداً وهو يتكلم بروح الله يقول يسوع أناثيما وليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح.

فبالروح القدس نعرف مشيئة الرب "ما لم ترَ عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه فأعلنه الله لنا نحن بروحه لأنّ الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله ". هنا ينتهي وصف المسيحية الذي اقتطفناه لنبين فكرة روح القدس، فزادنا تيها على تيه.

الأصعب هو الحديث عن الثالوث المقدس لدى المسحيين، وفي هذا السياق نقرأ تعريفا اختص به شهود يوه: "يقول المؤمنون بعقيدة الثالوث أنّ الله ثلاثة أقانيم أو أشخاص:‏ الآب والابن والروح القدس.‏ وهذه الأقانيم الثلاثة متساوية،‏ سرمدية،‏ وقادرة على كل شيء.‏ لذلك تعلِّم عقيدة الثالوث أن الآب هو الله،‏ الابن هو الله،‏ والروح القدس هو الله،‏ وجميعهم إله واحد هو الله.‏

 يقرّ عديدون ممن يؤمنون بعقيدة الثالوث أنّهم عاجزون عن تفسير هذا التعليم.‏ ومع ذلك،‏ لديهم اعتقاد قوي بأن هذا التعليم يستند الى الكتاب المقدس.‏

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : أسئلة محرمة؟...اسم الله الأعظم أصعب الأسئلة!

علماء الاثار ..لدنيا نسخ للقران عمرها اكثر من 1350 سنة وهي صحيحة لما متداول اليوم...كان القرآن مكتوباً كله عند وفاة رسول الله ص، إلا أنه لم يكن مجموعاً بمكان واحد، وجمع بعهد أبي بكر ورتبت الآيات،بطريقة توثيقية لم يعرف التاريخ لها مثيلاً بالإتقان، ونقل الجمع لبيت عمر بن الخطاب، فلما مات صار لبيت حفصة أم المؤمنين، فطلبه عثمان بن عفان ليستنسخ منه، وأرسلها إلى حواضر المسلمين وأبقى عنده نسخة في المدينة، ويسمى الخط الذي كتب به العثماني ثم استنسخ منها ملايين النسخ..

mhade elais20.10.2019 | 21:15 Uhr

الصفحات