خلال حملته الانتخابية، تجول نتانياهو في حافلة محصنة ضد الرصاص والتي تسببت بموجة استهزاء فأطلقوا عليها "حافلة بيبي" وقارنوها بالعربة التي يتنقل بها بابا الفاتيكان.

الانتخابات الإسرائيلية 2022
هل تتخلى الأحزاب اليهودية المتدينة عن نتانياهو؟

هل تفجر الأحزاب اليهودية المتشددة في إسرائيل المتحالفة مع بنيامين نتانياهو مفاجأة وتتحد مع أحد خصومه؟ قد تكون الإجابة على هذا السؤال مفتاح الانتخابات التشريعية الإسرائيلية إذا فشل رئيس الوزراء السابق في تشكيل ائتلاف.

منذ خمسة عشر عامًا يلقي الحزبان الرئيسيان المتشددان "يهدوت هتوراه" لليهود الغربيين (الاشكناز)وحزب شاس المتدين المتشدد لليهود الشرقيين (سفرديم) بثقلهما وراء حزب الليكود اليميني بزعامة نتانياهو لدرجة أنهما يعتبران الآن حلفيه الطبيعيين.

إلا أن الأحزاب الدينية المتشددة غير راضية عن استبعادها عن السلطة وبقائها في صفوف المعارضة بعد انتخابات العام 2021 عندما شكل نفتالي بينيت ائتلافا حكوميا جمع بين يمينيين ووسط وحمائم وإسلاميين عرب، جمتعهم رغبتهم الإطاحة بنتانياهو بعد أكثر من 12 عاما في السلطة. ويرئس الائتلاف راهنا يائير لبيد.

تعتبر الأحزاب المتطرفة رئيس الوزراء الحالي لبيد علمانيا جدا. لكن يرى محللون أنه في حال فشلت الكتلة التي تشكلها مع نتانياهو في الحصول على غالبية 61 نائبا في الانتخابات، فقد تختار هذه الأحزاب الانضمام إلى ائتلاف بقيادة وزير الدفاع بيني غانتس على رأس تشكيلة من اليمين الوسط.

 

انتخابات إسرائيل 2022: عودة "بيبي"؟

 

لعب غانتس ورقة التقارب مع المتدينين في حملته الانتخابية وسلط الضوء على مرشحين في قائمته يعتمرون القلنسوة اليهودية أو يرقصون في مقطع مصور على موسيقى اليهود المتشددين "حسيديم".

قال غانتس قبل فترة قصيرة "أنا الوحيد القادر على تشكيل ائتلاف وسينضم إلي المتشددون" مؤكدا رغبته في منع نتانياهو من العودة إلى السلطة في الانتخابات الاسرائيلية الخامسة التي تجرى في غضون ثلاث سنوات ونصف السنة.

 

يائير لابيد، سياسي وسطي ومن أقوى خصوم نتنياهو
رئيس حكومة تصريف الأعمال يائير لبيد فيحاول التمسك بالسلطة فيما أظهرت استطلاعات الرأي أن حزبه الوسطي "يش عتيد" (يوجد مستقبل) سيتخلف عن حزب الليكود اليميني بزعامة نتانياهو في الاقتراع الذي ستليه كالعادة مساومات معقدة للتوصل إلى تشكيل ائتلاف حكومي.

 

يوضح غلعاد ملاخ المتخصص في الجماعات اليهودية المتشددة في معهد الديمقراطية في اسرائيل أنه "بعد أربع إخفاقات، ثمة احتمال أن تتخلى هذه الأحزاب (المتشددة) عن نتانياهو إذا لم يتمكن الأخير من تشكيل ائتلاف".

ويضيف ملاخ "إن انضمام أحزاب الحريديم إلى الكتلة اليمينية حديث، فقد كانوا منذ فترة طويلة في ائتلافات بقيادة رؤساء وزراء يساريين. سيقدم غانتس تنازلات كبيرة لاستقطاب المتشددين وهو ما لا يستطيع لبيد القيام به من دون أن ينفر منه ناخبوه".

- "احترام التقاليد" -

على صعيد السكان يشكل اليهود المتشددون 13٪ من السكان راهنا. وهم يتبعون تعليمات حاخاماتهم ويتوجهون إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة ما يمنح حزباهما حوالى خمسة عشر مقعدًا،وهو أمر ضروري لعودة محتملة لبنيامين نتانياهو إلى السلطة بعدما قاد البلاد من 1996 إلى 1999 ومن 2009 إلى 2021.

وقال اسحق بيندروس عضو حزب يهدوت هتوراة لوكالة فرانس برس "لا يتوافر سيناريو نكون في جزء من تحالف مع غانتس".

وأضاف "لا يمكننا أن نكون شركاء مع أحزاب الائتلاف الحالي لأننا لا نتشارك القيم نفسها. ما يهمنا هو احترام التقاليد ونحن سنذهب مع نتناياهو لأنه الشخص الذي يضمن بقاء الدولة اليهودية".

ويتخذ حزب شاس الموقف نفسه تقريبا.

قال النائب يوسي الطيب لوكالة فرانس برس إن "شاس لن يشارك ابدا في حكومة بقيادة غانتس الذي ينتمي الى اليسار بغض النظر عما يقوله، لكن اذا قبل غانتس الشروط التي حددتها الكتلة اليمينية، فيمكنه الانضمام الى الائتلاف".

 

- خيارات -

 

ويعتبر الحريديم أن التحالف الحالي "عرّض للخطر" الوضع الديني القائم ذاكرين على سبيل المثال خطة وزيرة العمل ميراف ميخائيلي السماح للمواصلات العامة بالعمل أيام السبت وهو يوم الراحة الأسبوعي لليهود.

كذلك تطالب الأحزاب الدينية المتشددة بالاستفادة من مساعدات الدولة في المجال التربوي. لكن يشترط الائتلاف للموافقة على هذه المنح أن يقوموا بتدريس مواد مثل الرياضيات واللغة الإنكليزية غير المدرجة في مناهج معظم المدارس المتطرفة.

يؤكد عضو الكنيست من حزب يهودوت هتوراه يتسحك بيندروس أن "العروض المالية من اليسار لن تكون كافية بالنسبة لنا لدعم غانتس أو غيره".

وقال بيني غانتس لوكالة فرانس برس "يقولون إنهم لن (يدعموني) لكنهم لا يريدون البقاء في المعارضة أيضا ،أفترض أنهم سيعيدون النظر في خياراتهم بعد النتائج. وفي الواقع ،أنا أعلم ذلك".

يرى الكثير من الحريديم أن البقاء في المعارضة سيضعفهم ويهدد نمط عيشهم في نهاية المطاف.

يؤكد رب العائلة شموئيل من القدس "لا يمكننا أن نبقى خارج دائرة القرار ونحرم أنفسنا من ميزانيات مدارسنا ومؤسساتنا" مضيفا "لذلك إذا اقترح غانتس ميزانية كبيرة وفشل نتانياهو في تشكيل ائتلاف، سينضم الحزبان المتدينان إلى غانتس (...) سيذهبان إلى الشخص الذي يقترح أكثر". ( أ ف ب)

 

فيما يلي تسلسل زمني للانتخابات الإسرائيلية:

ديسمبر/ كانون الأول 2018

بدا أن نتنياهو، الزعيم المخضرم لحزب ليكود اليميني، في ذروة حكمه، وكان على وشك أن يصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول بقاء في السلطة. لكنه حصل على أغلبية محفوفة بالمخاطر بفارق مقعد واحد في البرلمان ودعا إلى انتخابات مبكرة.

التاسع من أبريل/ نيسان 2019

 يوم الانتخابات، وبعده كافح نتنياهو- الذي يخضع لتحقيق جنائي بتهم متعلقة بالفساد- لأسابيع لتشكيل ائتلاف وفشل. بعد ذلك، وبدلا من السماح لمنافسه الرئيسي آنذاك- رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس- بالحصول على فرصة لتشكيل الحكومة، دفع نتنياهو باتجاه إجراء انتخابات أخرى في خطوة سياسية لم يسبق لها مثيل أدخلت إسرائيل في فوضى سياسية.

17 سبتمبر /أيلول 2019 انتخابات ثانية

انتهت بتعادل فعلي بين حزب ليكود بزعامة نتنياهو وحزب أزرق أبيض الوسطي بزعامة غانتس، ولم ينجح أي منهما على مدى أسابيع في تشكيل حكومة، مما أدى إلى إجراء انتخابات ثالثة.

21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019

اتُهم نتنياهو بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا واجه فيها مزاعم بمنح خدمات لأباطرة إعلام مقابل تغطية إيجابية وتلقى هدايا بشكل غير قانوني. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات ويقول إنه ضحية ملاحقة سياسية.

الثاني من مارس/ آذار 2020

 توجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى، في ظل جائحة فيروس كورونا، لكن الجمود ظل مستمرا. في غضون أسابيع، وافق غانتس على الانضمام إلى "حكومة وحدة طارئة" مع نتنياهو، لاجتياز الأزمة الاقتصادية والصحية الناجمة عن الجائحة، وذلك مع بدء محاكمة نتنياهو بشأن تهم الفساد. قبل انتهاء العام، تعثرت حكومة الوحدة بالفعل بسبب نزاع على الميزانية بعد أن تراجع نتنياهو عن اتفاق تقاسم السلطة مع غانتس، وجرت الدعوة إلى انتخابات رابعة.

23 مارس/ آذار 2021 الانتخابات الرابعة

بعد أسابيع من المفاوضات، وحرب استمرت 11 يوما من الهجوم الإسرائيلي على غزة- فشل نتنياهو في تشكيل حكومة وحصل منافسه من تيار الوسط، يائير لابيد، على الفرصة التالية للمحاولة- ونجح في ذلك.

الثاني من يونيو /حزيران 2021

 أعلن لابيد أنه تمكن من تشكيل الحكومة. أدى تحالفه- الهش- من أحزاب يمينية وليبرالية وعربية اليمين القانونية بعد أقل من أسبوعين، مما أنهى 12 عاما متتالية من حكم نتنياهو.

يونيو /حزيران 2022

 بعد أقل من عام على حكمه، خسر تحالف لابيد أغلبيته الضئيلة بسبب الانشقاقات. وبدلا من انتظار تصويت المعارضة لإسقاطه، تحركت الحكومة لحل البرلمان، مما أدى إلى خامس انتخابات في إسرائيل منذ عام 2019.

أول نوفمبر/ تشرين الثاني 2022  يوم الانتخابات

بعد ظهور النتائج الرسمية، عادة ما يكون ذلك في غضون أيام، يجري الرئيس مشاورات مع الأحزاب ويختار المرشح الذي يرى أن لديه أفضل فرصة لتشكيل الحكومة. ولم يفز أي حزب مطلقا بالأغلبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا، مما جعل الحكومات الائتلافية هي الأمر السائد. وبغض النظر عمن يتم اختياره، فمن المرجح إجراء محادثات ائتلافية طويلة، تفضي إلى تشكيل حكومة أو انتخابات سادسة.

 

 

........................................

طالع أيضاً: مقالات تحليلية من موقع قنطرة 

على موقف أوروبا الاستقلال عن أمريكا حول فلسطين  

الجامعة العربية ترفض شرعنة ترامب للاحتلال الإسرائيلي   

القدس ليست للبيع - رد الفلسطينيين على خطة ترامب  

ضربات ترامب القاتلة لعملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط  

مفاجأة نتنياهو...المستوطن يتحول إلى ضحية

المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه: "إسرائيل تخشى ديمقراطيات عربية فاعلة في فلسطين"

أساطير "محور المقاومة" في إيران ولبنان واليمن وسوريا والعراق

هل يلغي الأردن اتفاق السلام مع إسرائيل إذا ضمت الضفة الغربية؟

معركة الأردن ضد صفقة القرن وجائحة كورونا

........................................

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة