الانتخابات الرئاسية في الجزائر 2017

الإسلاميون في الجزائر...تفكك وانعزال عن الواقع

الانقسامات بين الإسلاميين في الجزائر وعجزهم عن رص صفوفهم من أجل طرح بديل عن الوضع القائم، تقلل من حظوظهم بالنجاح في الانتخابات بشكل ملحوظ، خلافاً لما هو الحال عليه في تونس والمغرب المجاورَين، وفق تحليل الباحث ريكاردو فابيانو.

الانقسامات بين الإسلاميين في الجزائر وعجزهم عن رص صفوفهم من أجل طرح بديل عن الوضع القائم، تقلل من حظوظهم بالنجاح في الانتخابات بشكل ملحوظ، خلافاً لما هو الحال عليه في تونس والمغرب المجاورَين، وفق تحليل الباحث المعروف ريكاردو فابيانو.

قبيل الانتخابات التشريعية التي ستجري غدا (الرابع من أيار/مايو) الإسلاميون في الجزائر منقسمون أكثر من أي وقت مضى. فالمجموعة المتنوعة من الأحزاب القانونية والتيارات غير الرسمية والنزعات الدينية والمنظمات المحظورة التابعة لهم خسرت تقريباً كل مصداقيتها في عيون الجزائريين وتبقى على هامش السياسة في البلاد.

ومع ذلك، لا يزالون يسعون جاهدين لانتزاع حضور لهم على مشارف الانتخابات البرلمانية المقبلة عبر إعادة النظر في النقاشات الأساسية حول ما إذا كان يجدر بهم المشاركة في المنظومة السياسية وإذا كان ينبغي عليهم دعم الحكومة – أو إلى أي درجة. يصب هذا المشهد الفوضوي مباشرةً في مصلحة السلطات، فيسلّط الضوء ليس فقط على الضعضعة في صفوف هذه الأحزاب، إنما أيضاً على انعزالها عن الواقع.

يعود عدد كبير من الانقسامات الراهنة داخل المعسكر الإسلامي إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، ما يعكس كيف كانت الشخصيات الإسلامية المختلفة تتموضع قبل الحرب الأهلية وخلالها وبعدها. ويستغل النظام هذه الاختلافات، فيُقصي الإسلاميين، الذين لا يزالون مرتبطين بالجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة فيما يكافئ المجموعات والأشخاص الراغبين إما في العمل مع الحكومة وإما في الابتعاد عن السياسة، وذلك من خلال تعيينهم في بعض المناصب ومنحهم حصصاً في الريوع النفطية. حتى تاريخه، لا تزال هذه السياسة، سياسة فرّق تسد، المحرّك وراء عدد كبير من الديناميات التي يمكن لمسها داخل المعسكر الإسلامي.

انفصام عند الواقع

وتنقسم كوكبة الأحزاب الإسلامية، التي انبثقت من حركة مجتمع السلم التي أسّسها محفوظ نحناح - والتي تضم جبهة التغيير، وتجمع أمل الجزائر "تاج" - حول مسألة الانضمام إلى الحكومة.

قاومت حركة مجتمع السلم، المقرَّبة من الإخوان المسلمين والتي تحبّذ اعتماد مقاربة معتدلة، النداء الذي وجّهته الجبهة الإسلامية للإنقاذ من أجل الجهاد في التسعينيات، وأدّت بدلاً من ذلك دور الجسر بين المعسكر الإسلامي والحكومة التي كانت جزءاً منها بين العامَين 1997 و2012.

عبد الرزاق مقري، الخليفة المفترض للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة خلال الحملة الانتخابية
حذر رئيس "حركة مجتمع السلم"، عبد الرزاق مقري، (إخوان الجزائر) النظام الحاكم من الإقدام على تزوير الانتخابات البرلمانية المقررة في الرابع مايو/ أيار المقبل، مؤكدا أن النظام سيجد نفسه في مواجهة الشعب، وليس في مواجهة الأحزاب، في حال تزوير الانتخابات.


بعد ذلك، نقل زعيم حركة مجتمع السلم سابقاً، أبو جرة سلطاني، الحزب إلى المعارضة وشكّل تكتل الجزائر الخضراء مع حزبَين إسلاميين آخرين، النهضة والإصلاح. بيد أن هزيمة الائتلاف في الانتخابات في العام 2012 أدّت إلى انهياره، ما دفع بأعضاء حركة مجتمع السلم إلى استبدال سلطاني بعبد الرزاق مقري الأقل ميلاً إلى المساومة. أبقى مقري على مسافة بينه وبين الحكومة معلناً مقاطعة الحزب للانتخابات الرئاسية في العام 2014، لكنه أعاد النظر في قرار المقاطعة لاحقاً وأعلن رسمياً مشاركة الحزب في انتخابات الرابع من أيار/مايو المقبل.

تنص المادة 94 من قانون الانتخابات لعام 2016 على أنه يتعيّن على الأحزاب أن تكون قد حصلت على ما لا يقل عن أربعة في المائة من الأصوات في الاقتراع السابق كي تتمكّن من تقديم قائمة مرشحين للانتخابات (أو أن تجمع 250 توقيعاً عن كل مقعد في كل واحدة من الدوائر الانتخابية، وهذا أمرٌ صعب بالنسبة إلى الأحزاب الصغيرة ذات العدد المحدود من الأعضاء والموارد).

وعلى هذا الأساس، شكّل مقري تحالفاً في كانون الثاني/يناير 2017 مع الحزب الإسلامي الأصغر حجماً، جبهة التغيير، مع التطلع إلى دمج الجبهة رسمياً بحركة مجتمع السلم بعد الانتخابات. كان رئيس جبهة التغيير، عبد المجيد مناصرة، مسؤولاً في حركة مجتمع السلم التي غادرها لتشكيل حزبه الخاص في العام 2009 على خلفية معارضته للدعم الذي قدّمه سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم آنذاك، للإصلاحات الدستورية في العام 2008، ولبقاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم لولاية ثالثة. في حين أن مقري ومناصرة غير متحمّسَين لتقديم الدعم من تحالفهما للحكومة الجديدة، فإن الفصائل المقرّبة من سلطاني داخل حركة مجتمع السلم – حيث لا يزال سلطاني ناشطاً – تؤيّد هذا الخيار.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.