من بين الأشياء التي اعتاد عليها الفرنسيون منذ عام 2015 فحص حقائبهم في كلِّ مرة قبل دخولهم المتاجر أو المباني العامة ووجود جنود مسلحين في مراكز المدن.

وكذلك اعتاد الفرنسيون على أخبار سقوط جنود فرنسيين في مالي ضمن إطار الحرب على الإرهاب. وأصبحت الأصوات المعارضة تقل باستمرار عندما يتعرَّض المسلمون لاشتباه عام في أنَّهم إرهابيون محتملون.

لم يكن إيريك زمور بحاجة لأية اعتداءات إرهابية حتى يصبح عنصريًا، فهو يدَّعي منذ أكثر من عشرين عامًا أنَّ المهاجرين سيقضون على فرنسا - علمًا بأنَّ والديه مهاجران.

 

الرئيس ماكرون زار نادي باتاكلان الموسيقي ومواقع هجمات الأخرى قتل فيها متطرفون ما مجموعه 130 شخصًا باسم الإسلام.  Präsident Macron besucht am Vormittag den Musikclub Bataclan und die anderen Anschlagsorte, wo Islamisten insgesamt 130 Menschen ermordeten; Foto: picture-alliance/abaca/E.Blondet
الرئيس إيمانويل ماكرون أثناء زيارته مسرح باتاكلان، حيث ارتكب إرهابيون إسلامويون مذبحة في عام 2015: عندما تم انتخاب إيمانويل ماكرون لدخول قصر الإليزيه في عام 2017، رأى الكثيرون في ذلك رمزًا للتفاؤل. فقد تمكَّن ماكرون في آخر المطاف من إظهار نفسه للناخبين بصورة لم تعد تُشاهد إلا بالكأد لدى أي سياسي في فرنسا اليوم: فقد كان مفعمًا بالتفاؤل. وبعد عامين من الهجمات الإرهابية الصادمة في عام 2015 على صحيفة شارلي إبدو ومسرح باتاكلان، لم يتحدَّث ماكرون حول الخطر والانغلاق، بل تحدَّث حول الابتكار والنهضة. لقد كان ذلك وكأنَّ ماكرون يجسِّد شخصيًا التحدي، النسخة السياسية من التصميم على عدم السماح للإرهاب بتحديد الموضوعات. والآن؟ باتت محاربة الإرهاب والجريمة أهم موضوعين في الحملة الانتخابية الفرنسية، ولا يوجد لهما من أقصى اليمين إلى الوسط سوى حلّ واحد ممكن، وهو: زيادة التشديد. في حين لا نسمع سوى القليل حول البطالة أو تغيُّر المناخ أو الإصلاحات الهيكلية.

 

السؤال ليس: ما الذي يصرخ به إيريك زمور من جديد بالضبط، ولكن السؤال: لماذا يستمع الكثيرون له؟ وكيف خطرت على بال سياسي يساري مثل جان لوك ميلينشون في شهر حزيران/يونيو 2021 فكرةُ الثرثرة بشكل تآمري مدَّعيًا أنَّ الهجمات يتم استحضارها فجأة من أجل تهميش المسلمين وإيصال اليمينين إلى السلطة. وكأنَّ الحلّ الوحيد الموجود لدى اليسار الفرنسي كجواب على مشكلة الإرهاب الإسلاموي هو التقليل من شأنه.

وإذا وثقنا في رأي ميشيل فيفيوركا، فقد بدأت تتشكَّل حركةٌ مضادة قوية مناهضة لإرهاب الشعبويين. وتحديدًا في صالة المحكمة. يقول ميشيل فيفيوركا: "تبيِّن محاكمة شارلي إبدو في الشتاء الماضي والآن محاكمة باتاكلان أنَّ بإمكاننا الردّ على الإرهاب بشكل بنَّاء وكدولة قانون".

فقد احتلت في كلتا المحاكمتين أقوالُ الناجين وأقارب الضحايا مساحة كبيرة - "بحيث أنَّنا بتنا نشعر أخيرًا بمعاناة الضحايا، وهو أمر لم يكن من الممكن تصوُّره قبل خمسين عامًا".

وعلى الرغم من أنَّ المحاكمات لا يمكنها أن تشفي الجراح الكبيرة - بإمكانها أن تساعد من جديد في إذابة الجمود الناشئ. وذلك من خلال منح المجتمع الفرصة، من خلال التوعية وإعادة البناء، لفهم ما أصابه في الواقع، وما يصيبه من جديد.

 

 

نادية بانتِل

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: زود دويتشه تسايتونغ / موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة