أمَّا التهديد الأمريكي الحائم في كلِّ مكان فمفاده: "إذا اقتضت الحاجة فسنساعد قليلًا بوسائل عسكرية". لقد صاغ هذا المنطق السياسي بشكل صريح الجنرال المتقاعد ومستشار الأمن القومي ​​السابق لدونالد ترامب، مايكل فلين، في كتابه "ميدان المعركة".

مستشار ترامب للأمن القومي، جون بولتون. Foto: Getty Images
محرُّضون وراديكاليون بين المتشدِّدين في الإدارة الأمريكية: مستشار ترامب للأمن القومي، جون بولتون، كان في عهد إدارة بوش من المتحمِّسين لغزو العراق. وعندما رشَّحه بوش لمنصب سفير الأمم المتَّحدة، عارض هذا الاختيار أكثر من مائة دبلوماسي أمريكي في خطاب مفتوح. يُعَدُّ بولتون من أشدّ المعارضين للصفقة النووية مع إيران.

يقول مايكل فلين إنَّ إدارة أوباما قد فشلت عام 2009 في دعم موجة الاحتجاجات في إيران دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا. لو تدخَّلت الولايات المتَّحدة الأمريكية تدخُّلًا قويًا بما فيه الكفاية لصالح المتظاهرين الإيرانيين، لما كان لحكم "الملالي" في طهران أن يستمر حتى يومنا هذا، بحسب مايكل فلين.

يتَّضح الوهم في كلام مايكل فلين من خلال الإشارة إلى أنَّ الشعب الإيراني لا يتكَّون فقط من بضعة مئات من إيرانيين، كانوا يهتفون بهلوسة خلال اجتماعهم في باريس، بل يتكوَّن من نحو ثمانين مليون شخص. مع العلم بأنَّ هناك أقلية قوية موالية للنظام. صحيح أنَّ غالبية الشعب الإيراني لا تحبُّ "الجمهورية الإسلامية" على الإطلاق، بيد أنَّها أيضًا لا تعقد أملها على إطاحة أمريكا بنظام الملالي من خلال العقوبات الاقتصادية والحرب.

الغالبية العظمى من الإيرانيين مقتنعون بأنَّ الفوضى ستكون النتيجة. الشعب الإيراني لا يحتاج إلى الدعاية الحكومية ليعرف أنَّ الفوضى تسود في الدول المجاورة، حيث "تدخَّلت" الولايات المتَّحدة الأمريكية: في أفغانستان والعراق وسوريا وفي أماكن أخرى.

"الملا" روحاني لا يجد أية صعوبة في إبراز تفوُّقه الأخلاقي

ونظرًا إلى الطبقة السياسية الحاكمة الآن في واشنطن فإنَّ "الملا" حسن روحاني لا يجد أية صعوبة في إبراز تفوُّقه الروحي والأخلاقي. وفي ردِّه على إعلان ترامب، شدَّد الرئيس الإيراني على أنَّ بلاده ملتزمة بالاتِّفاق النووي وبتعدِّد الأطراف، وأنَّها تراهن على مواصلة التعاون مع بقية أطراف الاتِّفاق النووي. وأضاف روحاني أنَّ الحكومة الأمريكية على ما يبدو لم تقم بواجباتها المنزلية في [مادة] التاريخ. وقد أظهر هذا، بحسب تعبيره، أنَّ الإيرانيين رفضوا سياسة "الانقلاب والحرب" الأمريكية ضدَّ بلادهم.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.