سلطة في حدّ ذاته

وعبد الكريم سروش يعتبر في المذهب الشيعي الحديث حامل رسالة، لا يمكن لأحد أن يتجاهله. وعبد الكريم سروش البالغ من العمر اثنين وسبعين عامًا، يصفه البعض على أنَّه مارتن لوثر الإسلام، وبالنسبة لمجلة تايمز الأمريكية يعتبر واحدًا من أكثر مائة شخصية مؤثِّرة في العالم. وحتى نفيه الحتمي قبل عشرين عامًا، كان سروش فيلسوف جمهورية إيران الإسلامية.

Der iranische Philosoph Abdulkarim Soroush; Foto: Getty Images/AFP/J. Bairami
شوكة في عين رجال الدين الشيعة: بعد أن تعرَّضت محاضراته لهجمات عنيفة، إثر نشر مقال له ينتقد رجال الدين، غادر الفيلسوف الإيراني عبد الكريم سروش إيران في عام 1996 في جولة محاضرات طويلة. ومنذ عام 2000 يعيش سروش في المنفى، ويُدَرِّس اليوم في جامعات مختلفة في أوروبا والولايات المتَّحدة الأمريكية. وهو مستمر في تطوير نظرياته، ولا يتوقَّف عن وضع تفسيرات جديدة للشريعة، ولا يخاف من التشكيك في المبادئ الأساسية للعقيدة. وأطروحته الأكثر راديكالية تتعلق بالقرآن الكريم، الذي لم تنزل ألفاظه على النبي -بحسب رأي سروش- بوحي من الله، بل لقد صاغها النبي بوحي من الله. والقرآن مثل الكتاب المقدس نتاج بشري، يمكن أن تكون فيه أخطاء مثل جميع الأعمال البشرية.

وكذلك كان مؤسِّس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني يشيد بكتبه وقد عيَّنه عضوًا في "المجلس الأعلى للثورة الثقافية". وبينما كان سروش في إيران، كان يُلقي المحاضرات ليس فقط في الجامعات الإيرانية الحديثة، بل حتى لآيات الله. ويكتب حوله طلاَّب الاستشراق الأبحاث والرسائل الجامعية، فهو موضوع بحث في الدراسات الإسلامية.

ولكن منذ أن تم نفيه قسرياً، بات المرء يسمع ويقرأ في كلماته ونصوصه شيئًا مثل تنفُّس شخص محرَّر الصعداء - جسديًا وفكريًا. وأطروحاته المثيرة لا تؤثِّر في الإيرانيين في المنفى بقدر ما لها تأثير على رجال الدين الشيعة في وطنه، الذين يعرف لغتهم وطريقة تفكيرهم خير معرفة. وأطروحة عبد الكريم سروش حول رؤيا النبي في منامه ليست الفكرة الوحيدة التي تهزُّ أسس معتقدات غالبية المسلمين.

وعبد الكريم سروش يكتب أنَّ "لغة القرآن إنسانية وبشرية. والله لم يتحدَّث إلى النبي، ولم يكتب كتابًا. ومن قام بذلك هو الإنسان التاريخي المتمثِّل في النبي محمد (ص). والوحي الإلهي كان مجرَّد تجربة محمد (ص) الشخصية. ووصفه للدنيا والآخرة يعتمد فقط على تجربته القبلية في شبه الجزيرة العربية قبل ألف وأربعمائة عام".

وبحسب أطروحة سروش فإنَّ القرآن انعكاسٌ دقيق لحالة محمد النفسية. نحن نواجه في القرآن نقاط صعود وهبوط. "ولو قرأنا القرآن نشعر أحيانًا أنَّ النبي يكون في قمة الجذل (البهجة) والفصاحة، ويكون أحيانًا مفعمًا بالملل وتجده عاديًّا في كلامه، وجميع ذلك قد ترك أثره في النصِّ القرآني".

ومعرفة محمد (ص) كانت تتوافق تمامًا مع عصره، مثلما يكتب سروش ويذكر "الأخطاء الواقعية في القرآن الكريم"، والتي يمكن للمرء أن يضحك عليها اليوم: "لا أحد يعتقد اليوم أنَّ الشُّهب هي رُجم الشيطان، وأنَّ السماء لها سبعة أسقف أو أنَّ لمسة الشيطان تسبب الجنون".

التشكيك في حكم رجال الدين الشيعة

وعالم الدين عبد الكريم سروش لا يتحدَّث فقط حول المسائل النظرية. فهو يُدلي برأيه كلَّ أسبوع تقريبًا حول القضايا الراهنة أيضًا. وفي كلِّ مرة يشكِّك بشكل مباشر أو غير مباشر في حكم رجال الدين الشيعة. وذلك لأنَّ سروش أصبح الآن مع الفصل التام بين الدين والسياسة.

صحيح أنَّ عبد الكريم سروش غائب، ومنفيّ مثل الكثيرين غيره من علماء الدين الإيرانيين المعروفين: مثل محمد مجتهد شبستري ومحسن كديور أو حسن يوسفي إشكوري. ولكن بفضل الإنترنت فهم جميعًا حاضرون في إيران، ويتم سماع أصواتهم وقراءة آرائهم هناك.

وهم يعملون بجهد ونشاط. فعلى سبيل المثال يبلغ عمر الفيلسوف الإيراني المقيم في هامبورغ محمد مجتهد شبستري ثمانين عامًا، ولكنه لا يزال يُلقي بانتظام محاضرات عبر شبكة الإنترنت. وهو عالم دين يحظى بقدر كبير من الاحترام، ويتحدَّث أيضًا حول القضايا الراهنة بصراحة مثيرة للدهشة. فبعد الهجمات الإرهابية في باريس مثلاً كتب شبستري على موقعه على الإنترنت: "لا يمكن لأحد الادِّعاء بأنَّ أتباع تنظيم "الدولة الإسلامية" والناطقين باسمه لا يمتُّون للإسلام بأي شيء. فهم يصومون ويصلُّون ويؤدُّون جميع الشعائر الدينية مثلي ومثلك. وممارساتهم البغيضة أيضًا مُتجذِّرة بعمق في الشريعة. وفقط إعادة النظر الشاملة في جميع المبادئ الإسلامية يمكن أن تحمينا من الكوارث الأخرى".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : تشكيكات فلسفية في ثوابت إسلامية شيعية

مقال مهم يكشف عن حقائق ساطعة، لكن ونحن في عصر الطائفية والتمذهب، لابد من موازنته بالرأي الاخر، رأي يتحدث عن خرافات الوهابية والسلفية وفتوى ارضاع الكبير، وزواج المسفار والمسيار، وجهاد المناكحة الذي شاع في سوريا الجهاديين. .(المثيل لزواج المتعة الشيعي).
المقال فيه جوانب مضيئة جدا ويقدم للقارئ صورة عن الوضع الإيراني كما هو ، لا كما يعرضه الاعلام الغربي الجاهل. عبارته" ومعظم هؤلاء المنفيين الفريدين كانوا في إيران رجال دين مُعَمَّمين. واليوم باتوا يصفون أنفسهم بأنَّهم "مفكِّرون جدد" أو مصلحون، كما أنَّهم قد خلعوا عمائم الملالي التقليدية منذ فترة طويلة. ولكن على الرغم من ذلك فمن الممكن لكلٍّ منهم أن يصبح بحسب التعريف السائد آيةَ الله العظمى، أي ما يعرف في إيران باسم "مرجع التقليد" الديني. ومن المؤكَّد كذلك أنَّهم يمتلكون المعرفة الضرورية من أجل ذلك." معبّرة جدا عن الانشقاقات المستمرة في الدولة العميقة بإيران.

علي بابير15.01.2017 | 14:47 Uhr

الجواب على هذا السؤال بسيط جدا...
فقط انظر الى افتتاحيات بعض السور كقوله ...الم...او... ن.. او ...كهيعص...الخ....فاي معنى محتمل دفعه صلى الله عليه واله لاختيار هذه الحروف التي من الواضح انها لا معنى متداول لها!!!
بل ان هذه الحروف بحد ذاتها مخاطرة في رسالته لانها مما لا يتعقل اصلا...الا ان كان صلى الله عليه واله ناقل حرفي لما يلقى اليه...مودتي للجميع وبلا اي استثناء.

عباس محمد22.02.2017 | 19:18 Uhr

لنفترض اانا في مكان محمد ص واله ...واننا اناس مدعين...اليس من المنطق حينها ان نتجنب بعض العبارات القرانية؟ مثلا الاحرف المقطعة في مطلع بعض السور...مثلا هجومه على عمه ابو لهب بالاسم في بيئة قبلية بحته وقد نحتاج له فيما بعد...التملق لبعض قادات الراي في قريش ...استخدام لهجة ارق مع الناس حال دعوتهم وبعكس ما نراه في القران...كقوله...من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر...كذلك تجنب تحريم بعض الاشياء...فما علاقتنا مثلا بالخمر لنؤلب المدمنين عليها في المجتمع ضدنا؟ ما علاقتنا بتحريم الميسر مثلا. الخ

عباس محمد22.02.2017 | 19:32 Uhr

لنفترض اننا في مكان محمد ص واله ...واننا اناس مدعين...اليس من المنطق حينها ان نتجنب بعض العبارات القرانية؟ مثلا الاحرف المقطعة في مطلع بعض السور...مثلا هجومه على عمه ابو لهب بالاسم في بيئة قبلية بحته وقد نحتاج له فيما بعد...التملق لبعض قادات الراي في قريش ...استخدام لهجة ارق مع الناس حال دعوتهم وبعكس ما نراه في القران...كقوله...من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر...كذلك تجنب تحريم بعض الاشياء...فما علاقتنا مثلا بالخمر لنؤلب المدمنين عليها في المجتمع ضدنا؟ ما علاقتنا بتحريم الميسر مثلا. الخ

عباس محمد22.02.2017 | 20:30 Uhr

من المستغرب ان يشار الى امثال هذه المباحث بعناوين تشير لمذهب بعينه...وهو هنا المذهب الشيعي...فهذه المباحث تتعلق بكافة المسلمين سنة وشيعه ومحمد صلى الله عليه واله رسول المسلمين جميعا...لا الشيعة فقط...بل لو تجردتم لرايتم انه رسول للانسانية...وليس للمسلمين فحسب...كما اود الاشارة الى ان اخر من يحتاج الى العنف لاثبات متبنياته هو المذهب الشيعي..فالفلسفة والمنطق وعقائد المختلفين معنا ابتداءا من الملحدين هي من اوائل ما يدرس في الحوزات العلميه...في مرحلة المقدمات...ومنها ينطلق لتاسيس الفكر العقدي الشيعي...فلا خير في ايمان لم يبتني على اسس عقلية صلبه....الحوار نقطة القوة لدينا...بل لا بديل لنا عنها اصلا....

عباس محمد24.02.2017 | 20:05 Uhr