رغم أن الموصل هي أكبر مدينة عراقية تم تحريرها من "داعش" لكنها ليست الأولى التي يتم تحريرها، فقد تم في السابق تحرير تكريت والرمادي والفلوجة وغيرها. فكيف تطور الوضع هناك؟

غيدو شتاينبيرغ: وقعت في معظم المدن - وخصوصاً في تكريت والرمادي- انتهاكات لحقوق الإنسان: لا سيما ضد المدنيين السُّنَة، وضد سجناء تم اتهامهم من دون دليل بأنهم مقاتلون تابعون لـ"داعش" أو متعاطفون معه. كما أن تجربة الأشهر الأخيرة لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل.

ومع ذلك، يجب القول: إنه أينما وقع طرد لـ"داعش" فإن الوضع لا يزال سيئاً جداً. والسبب يعود بكل بساطة إلى أن أجزاءً كبيرة من هذه المدن مدمرة، لأنه لم يتم تطهيرها بعد من مصائد المتفجرات. لا تزال هناك مشكلات عملية. زِد على ذلك سياسة الحكومة المركزية التي لا تدع مجالاً إلا للقليل من الأمل في استعداد حكومة بغداد لانتهاج سياسة مختلفة عما كانت عليه في الماضي. وهذا هو السبب في قناعتي التامة بأن "داعش" أو ربما تنظيمات أخرى سيكون لها نوع من مناطق تجنيد معينة في شمال العراق وغربه.

ما مدى تضرر "العلامة المميزة: داعش" عبر هزيمة التنظيم في الموصل وكيف سيؤثر هذا على تجنيد الأنصار؟

غيدو شتاينبيرغ: للأسف، لا يمكن حالياً الإدلاء بقول دقيق حول ذلك، وهذا لأن "داعش" كان تنظيماً جذاباً بشكل أكبر جاذبيةً بكثير من المنظمات الإرهابية التي سبقته. ولهذا، يُخشى من يواصل فكره في التأثير. ولكن فكره كان فعالاً لأن "داعش"  كان يدعي أنه: دولة. لقد كان الكثير من السلفيين حول العالم يحلمون بدولة إسلامية على غرار دولة القرن السابع الميلادي، اقتداءً بالنبي. أما الآن فلم تعد توجد هذه الدولة، وربما مات الخليفة أيضاً. وهنا يُطرح السؤال: ما هو حجم الدول التي على "داعش" تقديمها من أجل اجتذاب المجندين؟ نحن لا نعرف ذلك في نهاية المطاف.

ماذا يعني إضعاف "داعش" بالنسبة لخطر الإرهاب في أوروبا؟

غيدو شتاينبيرغ: الخطر الإرهابي في أوروبا مرتفع جداً، وأنا لا أعتقد بوجود تغيير أساسي في ذلك. من جهة أخرى نرى أن ردود فعل سلطاتنا وجاهزيتها أصبحت أفضل مما كانت عليه في عامَي 2014 / 2015. وهذا يعني أيضاً إفشال هجمات كبرى، كالتي كانت مثلاً في باريس في الـ13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.

انتشر تنظيم "داعش" حتى أنه وصل إلى الفيليبين في منطقة ميراوي.
انتشر تنظيم "داعش" حتى أنه وصل إلى الفيليبين في منطقة ميراوي.

من ناحية أخرى علينا أن نتوقع أن الكثير من المقاتلين التابعين لـ "داعش" سيخرجون من صفوفه. وسيعود جزء منهم إلى بلدانهم الأصلية. وربما سيتم إرسال جزء منهم إلى الخارج، بحيث من المحتمل أن يظل مستوى الخطر الإرهابي في أوروبا عند مستوى مماثل لما كان عليه في العامين الماضيين - مع استثناء واحد، وهو أنه: سيكون من الأصعب على "داعش" تنفيذ هجمات كبيرة مثل هجمات باريس، بسبب فقدانه لإمكاناته التنظيمية التي كان يتمتع بها في شبه دولته. وسيكون من المحتمل القيام بتفجيرات صغيرة، كتلك التي كثيراً ما رأيناها في السنوات السابقة.

 

 

حاوره: ماتياس فون هاين

الترجمة من الألمانية: علي المخلافي

حقوق النشر: دويتشه فيله 2017

 

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.