لذا فهي لا تبدو في عجلة من أمرها لتحقيق السلام ولديها مشروع لم يكتمل بعد، فهي تريد الاستيلاء على كل فلسطين وأجزاء من دول عربية أخرى، وهي تصر على تحقيق هذا المشروع. السلام الذي مازال العرب يلهثون وراء إسرائيل لتمنحه لهم بعد 40 عاما من زيارة القدس هو نوع من اللهث وراء السراب. فالسلام الشامل والعادل لن يتحقق إلا إذا تمكن العرب أولا من تصحيح الخلل القائم في موازين القوة بينهم وبين إسرائيل.

العلمان السعودي والإسرائيلي
تحالف مصري سعودي إماراتي تقوده إسرائيل؟ "نظام السيسي ليس استنساخا من نظام مبارك. فالأخير كان يقوده رجل حارب إسرائيل في 1973، أما السيسي فلم يشترك في أي حرب ضدها، ووصل إلى السلطة في مرحلة تواجه مصر فيها أزمة اقتصادية طاحنة وتحديات أمنية خطيرة جدا. ويبدو أن الأرضية أصبحت ممهدة تماما في المنطقة الآن لتشكيل تحالف مصري سعودي إماراتي تقوده إسرائيل. فعلاقة مصر بإسرائيل لم تكن أقوى في يوم من الأيام مما هي عليه الآن، ولم تكن السعودية والإمارات أقرب إلى إسرائيل في أي مرحلة سابقة مما هما عليه الآن"، كما يرى حسن نافعة.

هناك حديث يتردد كثيرا منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض في أنه يعد لصفقة كبرى يطلق عليها صفقة القرن. فما هي؟

حسن نافعة: الخطوط العريضة لهذه الصفقة لم تتضح بالكامل بعد، وما نعرفه عنها مجرد تسريبات صحفية لا نعلم مدى دقتها، وآخر الصحف التي تحدثت عنها كانت إسرائيلية وكشفت عن أن الصفقة المطروحة تطرح اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية بلا حدود جغرافية واضحة، والتسليم ببقاء وعدم إزالة المستوطنات الإسرائيلية القائمة حاليا، خصوصا المستوطنات الرئيسية الكبرى المحيطة بمدينة القدس، والتسليم بحق إسرائيل في التواجد عسكريا في غور نهر الأردن، والقبول بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكنهم ومنحهم جنسية الدول التي يعيشون فيها مقابل تعويضات مالية، وتأجيل البحث في الوضع النهائي لمدينة القدس وبعض القضايا الشائكة الأخرى كالمياه وغيرها.

وإذا صح ما نشرته الصحيفة الإسرائيلية أستطيع أن أقول لك إن التسوية بهذه الشروط غير قابلة للتحقيق، ولن يستطيع أي نظام عربي أو السلطة الفلسطينية بتركيبتها الحالية، حتى ولو كانت في أضعف حالاتها، أن يقبل بمثل هذه الشروط كاساس للتسوية.

على ماذا تراهن إسرائيل للقبول؟

حسن نافعة: إسرائيل تراهن على العداء المتصاعد بين السعودية وإيران، وهي تريد أن تستثمر هذا العداء للتطبيع مع السعودية وربما مع بقية دول الخليج قبل الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.

وتراهن إسرائيل أيضا على كراهية إدارة ترامب للنظام الإيراني الذي يرى فيه الخطر الأكبر؛ ووجود رجل مثل ترامب على رأس الإدارة الأمريكية في ظل استعداد السعودية، خاصة تحت قيادة محمد بن سلمان للتعاون مع إسرائيل بل وحتى للتحالف معها في مواجهة إيران يتيح أمام إسرائيل فرصة ذهبية للانقضاض على الد أعدائها: إيران وحزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية المسلحة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.