أنا أتصور أن "صفقة القرن" التي يتم التجهيز لها الآن لا يمكن أن تمر إلا إذا تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من إزاحة أهم العقبات التي تعترض هذه الصفقة وهي: حزب الله؛ الذي يعتبر أحد أعداء إسرائيل الأشداء، والنظام الإيراني؛ الداعم الرئيسي لحزب الله خصوصا وأن النظام السوري والذي كانت تمر عبر أراضيه كل أنواع الأسلحة الإيرانية ضَعُف تماما بسبب تطورات الأزمة السورية وهذا يفسر لنا لماذا حدث التصعيد مؤخرا على الجبهة اللبنانية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب
موازين القوة تميل لصالح إسرائيل: يرى الباحث السياسي حسن نافعة أن أمن إسرائيل المطلق يتحقق في حالة واحدة فقط، وهو نجاحها في تفتيت الدول العربية الكبرى إلى دويلات طائفية متصارعة ومتناحرة، وأظن أن إسرائيل نجحت في تحقيق هذا الهدف تماما، بمساعدة الولايات المتحدة والغرب، وجهل العالم العربي وحمقه وغفلته، وأنه طالما أن موازين القوة تميل لصالح إسرائيل ستظل هذه الأخيرة تعتقد أن بإمكانها أن تحصل من العرب غدا على تنازلات أكبر مما كانوا على استعداد لتقديمها بالأمس، لذا فهي لا تبدو في عجلة من أمرها لتحقيق السلام...إسرائيل تراهن على العداء المتصاعد بين السعودية وإيران، وهي تريد أن تستثمر هذا العداء للتطبيع مع السعودية وربما مع بقية دول الخليج قبل الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.

فقد أجبرت السعودية سعد الحريري على الاستقالة على أمل إحداث أزمة داخلية في لبنان يمكن في ثناياها توجيه ضربة لحزب الله وتصفيته عسكريا أو الضغط عليه سياسيا إلى الدرجة التي تسمح بمحاصرة وتجميد سلاحه تمهيدا لنزعه بالكامل من خلال معادلة سياسية يصبح فيها الطرف الأضعف. وإذا نجح هذا المخطط فلن يكون أمام إيران سوى الاختيار بين أحد أمرين كلاهما مر: الموافقة على تمرير "صفقة القرن" أو تعريض نفسها لضربة عسكرية بعد التخلص من سلاح حزب الله أو شل قدرته على الفعل، وبهذه الطريقة يمكن "قصقصة" أجنحة إيران كلها.

لا أستبعد أن تتمكن إسرائيل من استدراج الولايات المتحدة في عهد ترامب أو حتى ابتزازها للسير في هذا الاتجاه وتبني تلك الاستراتيجية الخطيرة. غير أنه يبدو واضحا أن الذين يريدون تجربة السير على هذا الطريق لم يتعلموا شيئا من مسار الصراع العربي الإسرائيلي خلال الأربعين عاما السابقة، ذلك أنني أشك كثيرا في قدرة إسرائيل أو حتى في قدرة الولايات المتحدة على إجبار الفلسطينيين على قبول تسوية لا يرغبون بها وخصوصا إذا كانت هذه التسوية ستفضي إلى دولة شكلية تمكن إسرائيل من أن تصيح القوة المهيمنة الوحيدة على منطقة الشرق الأوسط برمتها وبالذات على العالم العربي.

لكن يبرز الدور المصري في محاولة إنهاء المصالحة سريعا واستضافة شخصيات من حركة حماس التي كانت تعدها العدو الأكبر على الحدود الشرقية وكانت المخابرات المصرية خلف هذه المصالحة؟

حسن نافعة: ملف القضية الفلسطينية في يد الأجهزة الأمنية منذ فترة طويلة جدا، فعمر سليمان مدير المخابرات المصرية الأسبق كان هو المسؤول عن إدارة هذا الملف في عهد مبارك، وبالتالي لم يتغير شيئا على هذا الصعيد. ما تغير هو النظام الذي يحكم مصر حاليا الذي جاء بعد ثورتين.. فكما تمكنت جماعة الإخوان المسلمين من سرقة ثورة 25 يناير المسلمين، أظن أن جماعة المصالح المرتبطة بالنظام القديم، والتي تقودها المؤسسة العسكرية المصرية الآن، تمكنت من سرقة ثورة 30 يونيو وبالتالي أعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير، غير أن النظام الحالي ليس استنساخا من نظام مبارك. فالأخير كان يقوده رجل حارب إسرائيل في 1973، أما السيسي فلم يشترك في أي حرب ضدها، ووصل إلى السلطة في مرحلة تواجه مصر فيها أزمة اقتصادية طاحنة وتحديات أمنية خطيرة جدا.

ويبدو أن الأرضية أصبحت ممهدة تماما في المنطقة الآن لتشكيل تحالف مصري سعودي إماراتي تقوده إسرائيل. فعلاقة مصر بإسرائيل لم تكن أقوى في يوم من الأيام مما هي عليه الآن، ولم تكن السعودية والإمارات أقرب إلى إسرائيل في أي مرحلة سابقة مما هما عليه الآن.

أليس هناك تقاطع في المصالح بالنسبة لمصر مع السعودية في عدد من الملفات؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.