حسن نافعة: علاقة مصر بالسعودية قوية ولكنها تعتمد فقط على الدعم المالي ولكن هناك خلافات في ملفات كثيرة، وهذا واضح في كيفية إدارة أزمة اليمن على سبيل المثال، فالسعودية كانت تتمنى أن تكون مصر شريكا أكثر نشاطا في الحرب وربما داعم بقوات على الأرض في الميدان، غير أن مصر اكتفت بتواجد بحري في منطقة باب المندب وهي مدخل طبيعي لقناة السويس وهذا أمر يمكن فهمه من منظور الأمن الوطني المصري، ورفضت مصر المشاركة الفعلية في الحرب سواء بطائرات أو قوات على الأرض. أيضا الخلاف بين مصر والسعودية واضح في سوريا.

الرئيس المصري السيسي والملك السعودي سلمان
خلافات بين مصر والسعودية في ملفات كثيرة: يرى حسن نافعة أن علاقة مصر بالسعودية قوية ولكنها تعتمد فقط على الدعم المالي ولكن هناك خلافات في ملفات كثيرة، وهذا واضح في كيفية إدارة أزمة اليمن على سبيل المثال، فالسعودية كانت تتمنى أن تكون مصر شريكا أكثر نشاطا في الحرب ... غير أن مصر اكتفت بتواجد بحري في منطقة باب المندب وهي مدخل طبيعي لقناة السويس وهذا أمر يمكن فهمه من منظور الأمن الوطني المصري، ورفضت مصر المشاركة الفعلية في الحرب سواء بطائرات أو قوات على الأرض. أيضا الخلاف بين مصر والسعودية واضح في سوريا. فمصر ... تعتبر أن الجيش هو عماد الدولة، وإذا انهارت المؤسسة العسكرية فسوف تتفتت الدولة، الأمر الذي سيشكل خطرا كبيرا على المشرق العربي ككل وبالتالي على الأمن المصري. فمصر معنية بوحدة سوريا أكثر مما هي معنية برحيل أو ببقاء بشار الأسد. فالنظام الحاكم في سوريا لا يختلف كثيرا من حيث النوع عن النظم السياسية السائدة في العالم العربي، فجميعها مستبدة.

فمصر ضد انهيار مؤسسات الدولة وهي تعتبر أن الجيش هو عماد الدولة، وإذا انهارت المؤسسة العسكرية فسوف تتفتت الدولة، الأمر الذي سيشكل خطرا كبيرا على المشرق العربي ككل وبالتالي على الأمن المصري. فمصر معنية بوحدة سوريا أكثر مما هي معنية برحيل أو ببقاء بشار الأسد. فالنظام الحاكم في سوريا لا يختلف كثيرا من حيث النوع عن النظم السياسية السائدة في العالم العربي، فجميعها مستبدة.

ولماذا هذا الخلاف مع السعودية من وجهة نظرك؟

حسن نافعة: أعتقد أن هناك إحساسا مصريا بأن تغييرا عميقا يحدث في السعودية ويتعامل مع الأزمات بقدر من الاندفاع وبالتالي هناك حذر من الانخراط وراء القيادة السعودية، ومصر تأنف بطبيعتها عن أن تصبح أداة أو تابعة لكن علاقة مصر مع إسرائيل تختلف، فمصر تدرك أن لإسرائيل تاثيرا كبيرا على الولايات المتحدة كدولة، أيا كان شكل الإدارة الحاكمة، وبالتالي هي تربط دائما مستوى تحسن علاقتها مع الولايات المتحدة بمستوى تحسن علاقتها بإسرائيل لكن في المرحلة الحالية يبدو هناك محاولة لإيجاد تحالف سني في مواجهة إيران تنخرط فيه إسرائيل لتصفية النظام الإيراني وإزاحة كل العقبات التي تعترض السياسة الأمريكية في المنطقة، يصعب التكهن إن كانت إسرائيل والولايات المتحدة سينجحان في مسعاهما.

لكن صفقة القرن تندرج في هذا السياق. أي سياق إنضاج الوضع في المنطقة كي تصبح الظروف ملائمة لإدماج إسرائيل فيها عبر تحالفات تتعامل مع إيران، وليس مع إسرائيل، باعتبارها العدو ومصدر التهديد الرئيسي في المنطقة. ففي هذه الحالة فقط يصبح بالإمكان تطبّيع علاقة إسرائيل مع عدد من الدول العربية، في مقدمتها السعودية، دون أن تضطر إلى الانسحاب من كل الأراضي المحتلة.

وإذا حدث ذلك فلن تجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام أمر واقع وستجد أن كل الطرق أمامها مغلقة فيما عدا طريق وحيد لن يفتح إلا بعد القبول بكل المطالب الإسرائيلية والأمريكية. لذا يمكن القول إن الدور المصري في إجراء المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية يأتي في هذا السياق.

فالجميع يدرك أنه لن يكون بالإمكان تمرير أي صفقة، سواء جيدة أو غير جيدة، بدون وجود حكومة فلسطينية موحدة، والحكومة الفلسطينية الموحدة التي تدير القطاع والضفة الغربية هي حكومة تديرها السلطة الفلسطينية، ودور حماس تراجع أو انزوى، وبالتالي يمكن استغلال هذا الوضع إسرائيليا ببدء عملية التفاوض مع السلطة من جديد، الأمر الذي يحدث الآن بمساعدة نشطة من مصر التي تحاول أن تلعب هذا الدور منذ فترة ليست بالقصيرة.

لاحظ هنا أن السيسي، حتى قبل إتمام المصالحة بفترة طويلة، كان قد عبر علنا عن رغبته في تحويل السلام البارد إلى سلام دافئ وذهب لمقابلة نتيناهو في العقبة مع الملك الأردني وبالتالي يتم إعادة تدفئة وتسخين العلاقات العربية الإسرائيلية.

وحتى موضوع جزيرتي تيران وصنافير. تم توظيفه واستخدامه لكي يكون بابا يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل لأن نقل تبعية السيادة على الجزيرتين إلى السعودية معناه التزام الأخيرة رسميا وكتابة بنفس الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في المعاهدة المصرية الإسرائيلية فيما يتعلق بجزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في المنطقة "ج"، فنقل السيادة على الجزيرتين إلى السعودية يعني أن هذه الأخيرة أصبحت طرفا مباشرا في المعاهدة، ومن خلال وثيقة رسمية موقع عليها من أعلى سلطة فيها. الأخطر من ذلك أن نقل الجزيرتين إلى السعودية يؤدي إلى تدويل خليج العقبة وبالتالي سيخرج بالكامل عن السيادة المصرية وسيصبح من حق إسرائيل المرور عبر هذه المياه باعتبارها مياها دولية، أما قبل ذلك فكان المضيق جزءا من الأراضي المصرية، وبالتالي لا تستطيع إسرائيل أن تمر فيه إلا من خلال موافقة مصر على منحها "حق المرور البريء" عبر مياه يعتبرها القانون الدولي (قانون البحار) جزءا من الإقليم المصري.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.