وهل مصر متوافقة مع السعودية بشان الحرب على إيران؟

حسن نافعة: مصر لا تريد فتنة طائفية في المنطقة ولا تريد صراعا سنيا شيعيا، وهي ربما تختلف عن السعودية في هذا الشأن. فالسعودية تنظر إلى الصراع مع إيران أنه طائفي، أما مصر فتنظر إلى الطموحات الإيرانية في المنطقة باعتبارها طموحات قومية؛ ربما تكون لدى إيران أطماع أو أحلام امبراطورية، لكن ليس بسبب كونها شيعية أو غير شيعية؛ فمصر ليس لديها خلاف مع الشيعة كطائفة؛ وأخت الملك فاروق، وهي سنية، تزوجت من شاه إيران الشيعي في فترة من الفترات.

جزيرتا تيران وصنافير في البحر الأحمر
"علاقة جزيرتي تيران وصنافير بالتطبيع السعودي الإسرائيلي": يقول حسن نافعة إن "حتى موضوع جزيرتي تيران وصنافير تم توظيفه واستخدامه لكي يكون بابا يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل لأن نقل تبعية السيادة على الجزيرتين إلى السعودية معناه التزام الأخيرة رسميا وكتابة بنفس الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في المعاهدة المصرية الإسرائيلية فيما يتعلق بجزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في المنطقة "ج"، فنقل السيادة على الجزيرتين إلى السعودية يعني أن هذه الأخيرة أصبحت طرفا مباشرا في المعاهدة، ومن خلال وثيقة رسمية موقع عليها من أعلى سلطة فيها. الأخطر من ذلك أن نقل الجزيرتين إلى السعودية يؤدي إلى تدويل خليج العقبة وبالتالي سيخرج بالكامل عن السيادة المصرية وسيصبح من حق إسرائيل المرور عبر هذه المياه باعتبارها مياها دولية، أما قبل ذلك فكان المضيق جزءا من الأراضي المصرية، وبالتالي لا تستطيع إسرائيل أن تمر فيه إلا من خلال موافقة مصر على منحها "حق المرور البريء" عبر مياه يعتبرها القانون الدولي (قانون البحار) جزءا من الإقليم المصري".

إذاً، أنت ترى أن مصر تنازلت عن جزيرتي تيران وصنافير بهدف فتح طريق غير مباشر للتطبيع بين السعودية وإسرائيل لأن الأولى تريد الأخيرة في حربها مع إيران؟

حسن نافعة: التنازل عن الجزيرتين سمح بإقناع إسرائيل بأن السعودية أصبحت جاهزة الآن للتطبيع والتعامل مع إيران باعتبار أنها العدو الرئيسي. وربما تكون إسرائيل هي نفسها التي خططت لإخراج المسألة بهذه الطريقة التي توحي بأن هناك تمهيدا لتحالف عربي إسرائيلي أمريكي يحاول إزالة الخطر الإيراني. بصرف النظر عن كونه خطرا قوميا، كما تراه مصر، أو خطرا مذهبيا، كما تراه السعودية، وإسرائيل تعمل منذ لحظة وجودها على تفتيت هذه المنطقة وتعتبر أن تحويل الدول الكبرى إلى دويلات طائفية أمر يخدم الأمن الإسرائيلي بمعناه المطلق.

فإسرائيل تعتقد أن التفوق العسكري على الدول العربية مجتمعة، والتي تمثل 40 ضعف وزنها الديمغرافي، هو أمر مؤقت ويصعب الاحتفاظ به، خصوصا إذا تمكنت الدول العربية من تحقيق شكل ما من أشكال الوحدة. إذاً أمنها المطلق يتحقق في حالة واحدة فقط؛ وهو نجاحها في تفتيت الدول العربية الكبرى إلى دويلات طائفية متصارعة ومتناحرة، وأظن أن إسرائيل نجحت في تحقيق هذا الهدف تماما، بمساعدة الولايات المتحدة والغرب، وجهل العالم العربي وحمقه وغفلته.

تحدثت عن صفقة القرن وتطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل. هنا لا بد من الحديث عن الشعوب من هذا. إذا كانت هناك تفاهمات والشعوب غير موافقة فعند حدوث ثورة مثلا فلن تصمد هذه الاتفاقيات ولن يستمر التطبيع؟

حسن نافعة: عن أي شعوب تتحدث يا سيدي. إذا كانت الشعوب تحارب نفسها في الداخل. السنة يحاربون الشيعة وهما معا يحاربون الأكراد. وفريق 14 آذار يحارب فريق 7 آذار. والحروب الأهلية ذات الطابع المذهبي أو العرقي أو السياسي مشتعلة في العديد من الدول العربية. والنظام في مصر يحارب جماعة الإخوان أو يعتقل الآلاف من الجماعة ومن كل المختلفين معه في الرأي ويضعهم في السجون. الدول العربية تبدو مشغولة بأوضاعها الداخلية، وبالتالي الشعوب مشغولة. الدول الرئيسية مثل مصر مشغولة بلقمة العيش؛ فملاين المواطنين لا يستطيعون أن يجدو حياة كريمة حقيقة فكيف تطلب منهم أن يفكرو في الصراع العربي الإسرائيلي أو مستقبله.

العالم العربي يمر بأسوأ فتراته وبالتالي النظم العربية أيضا مشغولة في المحافظة على بقائها ووجودها وعلى استمرارها وليس هناك ما يشغلها على مستوى الأمن القومي أو العربي أو الوحدة العربية، كما أن الجامعة العربية في أضعف حالاتها وهذه هي فرصة إسرائيل والولايات المتحدة أن تستغل حالة الضعف الكبيرة التي عليها العالم العربي الآن لتمرير صفقة يقال إنها صفقة القرن، ولكنها في حقيقتها صفقة لتصفية القضية الفلسطينية وليس لتسوية القضية الفلسطينية.

رأينا مصر تدخل على خط أزمة الحريري وأيضا في أزمة سوريا، فتعقد الاتفاقيات بشأن مناطق خفض التوتر. فهل مصر تحاول أن تلعب دور الوسيط؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.