حسن نافعة: لا أظن ذلك. فمصر تواجه أزمات داخلية ولا تزال منكفئة على نفسها وتتعرض لتهديدات كثيرة جدا من مصادر مختلفة في الداخل والخارج. فهناك دولة فاشلة على حدودها الغربية هي ليبيا التي يتدفق منها السلاح والجماعات الإرهابية على مصر.

وهناك إثيوبيا التي تصر على بناء سد النهضة دون أن تأخذ المصالح المصرية في اعتبارها. فاكتمال بناء السد يهدد بأزمة مائية خطيرة في مصر، الأمر الذي يشكل أكبر تهديد للأمن الوطني المصري، ولم تقدم إثيوبيا حتى الآن ما من شأنه إزالة المخاوف المصرية.

أحد حشود الربيع العربي مع أعلام البلدان العربية dpa
بلدان عربية متشرذمة: يرى الباحث حسن نافعة أن "الشعوب العربية تحارب نفسها في الداخل. السنة يحاربون الشيعة وهما معا يحاربون الأكراد. وفريق 14 آذار يحارب فريق 7 آذار. والحروب الأهلية ذات الطابع المذهبي أو العرقي أو السياسي مشتعلة في العديد من الدول العربية.. والنظام في مصر يحارب جماعة الإخوان أو يعتقل منهم الآلاف ومن كل المختلفين معه في الرأي ويسجنهم. الدول العربية تبدو مشغولة بأوضاعها الداخلية، وبالتالي الشعوب مشغولة. الدول الرئيسية مثل مصر مشغولة بلقمة العيش؛ فملاين المواطنين لا يستطيعون أن يجدو حياة كريمة حقيقة فكيف تطلب منهم أن يفكروا في الصراع العربي الإسرائيلي أو مستقبله. العالم العربي يمر بأسوأ فتراته وبالتالي النظم العربية أيضا مشغولة في المحافظة على بقائها ووجودها وعلى استمرارها وليس هناك ما يشغلها على مستوى الأمن القومي أو العربي أو الوحدة العربية، كما أن الجامعة العربية في أضعف حالاتها وهذه هي فرصة إسرائيل والولايات المتحدة أن تستغل حالة الضعف الكبيرة التي عليها العالم العربي الآن لتمرير صفقة يقال أنها صفقة القرن، ولكنها في حقيقتها صفقة لتصفية القضية الفلسطينية وليس لتسويتها".

وتسرّب الجماعات الإرهابية إلى سيناء يشكل أيضا تهديدا خطيرا لأمن مصر الوطني. لذا يمكن القول إن مصر ليست معنية بالبحث لنفسها عن دور تلعبه في الأزمة السورية أو في غيرها من الأزمات، لكنها تخشى من إدارة الأزمة السورية بطريقة تهدد أمنها الوطني، وهو ما قد يحدث إذا أدت الأوضاع إلى انهيار الدولة السورية لأن ذلك سيفتح الطريق أمام مسلسل تفتيت المنطقة برمتها.

وبالتالي يمكن القول إن مصر تتحرك من منطلق العمل على سد الثغرات، فهي تتعاون مع إسرائيل للبحث عن تسوية للقضية الفلسطينية، وتحاول مع إثيوبيا من خلال المفاوضات ومن خلال دفع الأطراف الأخرى لأن تتفهم حقيقة المشكلة، وتحاول أن تبحث عن تسوية في ليبيا لا تؤدي إلى أن تصبح الجماعات الإرهابية أو حتى جماعة الإخوان جزءا من الحكومة.

إذاً مصر لا تطرح نفسها كوسيط ولا يهمها أن تلعب دور الوسيط ولا تملك مقومات الوسيط، فهي ضعيفة ولا تزال غير قادرة على امتلاك كل الموارد الاقتصادية التي تمكنها من لعب دور حقيقي وكبير. مصر ليست في وضع يسمح لها بقيادة المنطقة في هذه المرحلة وبالتالي كل ما تستطيع أن تفعله وتحاول أن تفعله هو سد الثغرات في جدار أمنها الوطني.

منذ أيام قليلة تابعنا اجتماع المعارضة السورية في الرياض. وكانت عبارة عن ثلاث منصات موسكو والرياض والقاهرة. ما مدى الدور العربي حاليا في الأزمة السورية؟

حسن نافعة: لا توجد دولة عربية الآن لديها القدرة على حسم الصراع أو حتى لعب دور رئيسي فيه. هناك دول عربية قد تكون قادرة على لعب دور مساعد هنا أو هناك لتسهيل حلول معينة، لكن القوى التي تملك بناصية التسوية الآن هي روسيا وإيران وتركيا.

والمؤتمر الذي حدث قبل أيام هو مؤتمر هدفه تكريس نفوذ هذه القوى السياسية الثلاث على الأرض السورية. هذه الدول التي تملك القوة العسكرية وأيضا لديها مقدرة اقتصادية ستؤثر في شكل التسوية السياسية القادمة، حتى الولايات المتحدة دورها تضاءل ولكنها تعود الآن لتبحث لنفسها عن دور، لكن يبدو أنه لن يمكنه العودة إلا بالتوافق مع روسيا وليس ضدها.

أليست أمريكا هي من تراجعت فسمحت لروسيا بتعاظم دورها؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.