حسن نافعة: هي لم تسمح او تتراجع بمحض إرادتها وإنما تم لي ذراعها. هي كانت قد قررت ألا تشارك مرة أخرى بقوات كبيرة في أزمات المنطقة، واستطاعت روسيا أن تستغل الأزمة السورية للرد على السياسات الغربية التي استهدفت حصارها إقليميا، خاصة في جورجيا وفي أوكرانيا. وبالتالي هي تدافع عن أمنها الوطني في سوريا، وهذا صراع كوني ليس له علاقة بخصوصية الأزمة السورية. الدور الروسي في الأزمة السورية له علاقة بفكرة الهيمنة على النظام الدولي ومن يتقدم على رقعة الشطرنج الدولية.

إردوغان وروحاني وبوتين: رؤساء تركيا وإيران وروسيا
"روسيا وإيران وتركيا تملك ناصية التسوية السورية": يرى حسن نافعة أنه "لا توجد دولة عربية الآن لديها القدرة على حسم صراع في سوريا أو حتى لعب دور رئيسي فيه. هناك دول عربية قد تكون قادرة على لعب دور مساعد هنا أو هناك لتسهيل حلول معينة، لكن القوى التي تملك بناصية التسوية الآن هي روسيا وإيران وتركيا. والمؤتمر الذي حدث منذ أيام هو مؤتمر هدفه تكريس نفوذ هذه القوى السياسية الثلاث على الأرض السورية. هذه الدول التي تملك القوة العسكرية وأيضا لديها مقدرة اقتصادية ستؤثر في شكل التسوية السياسية القادمة، حتى الولايات المتحدة دورها تضاءل ولكنها تعود الآن لتبحث لنفسها عن دور، لكن يبدو أنه لن يمكنه العودة إلا بالتوافق مع روسيا وليس ضدها...واستطاعت روسيا أن تستغل الأزمة السورية للرد على السياسات الغربية التي استهدفت حصارها إقليميا، خاصة في جورجيا وفي أوكرانيا. وبالتالي هي تدافع عن أمنها الوطني في سوريا".

وكيف ستنتهي الأزمة السورية من وجهة نظرك؟

حسن نافعة: أخطر ما يمكن أن تنتهي إليه الأزمة السورية هو التقسيم؛ فإذا وقع التقسيم في سوريا ستبدأ في لبنان على الفور أزمة تنتهي بتقسيمه أيضا، وستنتقل عدوى التقسيم أيضا إلى دول أخرى مجاورة فورا. وهذا أمر يخشى منه الجميع، وسوف تلاحظ هنا أن كل الدول المؤثرة حاليا على مسار الأزمة السورية، خاصة إيران وتركيا وروسيا، اتفقت على الوقوف ضد سيناريو التقسيم، وعملت على منع الأكراد الذين هم حلفاء الأمريكان من الانفصال. وكان الأكراد يعتقدون أن الأمريكان سيقفون في ظهرهم تماما.

وبالتالي تمت إعادة النضال الكردي الذي استهدف إقامة دولة كردية كبرى في المنطقة إلى نقطة الصفر بعد أن كانوا قد قطعوا شوطا كبيرا في هذا الاتجاه، لكن لا تزال تركيا معنية بموضوع الأكراد، فمشكلتها الرئيسية في سوريا هي منع قيام دولة كردية على حدودها مع سوريا؛ لأن هذا يهدد تركيا نفسها بالتفكك في المستقبل.

بالنسبة لعلاقات مصر مع أوروبا. هل ترى أن أوروبا أصبحت تقبل بالأمر الواقع وتراجع اهتمامها تماما بحقوق الإنسان ونجح السيسي في استمالة الدول الأوروبية؟

حسن نافعة: أوروبا شأنها شأن كل الدول الأخرى تتعامل مع الأمر الواقع وتبحث عن مصالحها في المقام الأول، وأوروبا تواجه مأزقا كبيرا، ليس فقط بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن هناك قضية المهاجرين الذين يتدفقون عليها، وهناك صعود لليمين المتطرف داخل أوروبا، وهناك الإرهاب الذي يضربها بين الحين والآخر.

وفي ظل هذه الأزمات المفتوحة والنظام الدولي غير المستقر، يمكن أن تكون مصر مفيدة جدا لأوروبا، مفيدة في معالجة قضية المهاجرين وقضية الإرهاب، وبالتالي موضوع حقوق الإنسان أصبح يحتل مرتبة أقل في التفكير الأوروبي خاصة مع إبرام صفقات سلاح ضخمة مع مصر تستفيد منها، وطالما أنها قادرة على إبرام صفقات تجارية تفيد أوروبا فسوف تستمر في التعامل مع النظام لكن إذا واجه النظام تحديا شعبيا خطيرا يهدده بالسقوط فلن تهرع أوروبا للدفاع عنه، لذا يمكن القول إن السيسي نجح بالفعل في استمالة الدول الأوروبية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.