التشدد الفكري....ما أشبه الليلة بالبارحة

من يعيد استقراء تاريخ بدايات انتشار "الوهابية" في بداية القرن التاسع عشر، سيكتشف الكثير من أوجه الشبه ما بين النهج العنيف الذي كانت تتبعه هذه الحركة بعد تحالفها مع آل سعود لفرض وجودها، وما بين العنف الذي يتبناه تنظيم "داعش" لفرض أفكاره وبسط نفوذه.

فما تشهده اليوم مدن العراق وسوريا من تدمير للمساجد والحسينيات الشيعية وللمزارات والقبور الصوفية، ومن محاكمات شرعية تقيم الحدود وتنفذ الإعدامات الجماعية العشوائية، نكاد نجد شبيها له في تاريخ حركة آل سعود المسنودة بالفكر الوهابي، ما بين عامي 1904 و 1925، حيث قاموا بتدمير مقابر أهل البيت، وصحابة الرسول محمد، واجتثوا المساجد وبيوت الأولياء، ودكوا القباب والمزارات.

كتاب أمين الريحاني
تذكر كتب التاريخ أن حرب آل سعود، المسنودة شرعيا من طرف "الوهابية"، ذهب ضحيتها سبعة آلاف قتيل، وانتهت بإقامة المملكة السعودية التي تعهد ملوكها بتنبي الفكر الوهابي المتشدد كمذهب رسمي للدولة، يقوم على فرض تطبيق الشريعة واعتماد قوانينها الصارمة، وهو ما يقول اليوم تنظيم "داعش" إنه يسعى إلى الوصول إليه.

يروي أمين الريحاني في كتابه "تاريخ نجد الحديث وملحقاته" (ص: 28 و 29) أن الحادث الخطير في دعوة محمد عبد الوهاب هو قطعه لشجرة "الذيب" في منطقة الجبيلة، التي كان يتبرك بها الناس، فتبعه أنصاره في تدمير القباب وتحطيم القبور بما فيها قبور أصحاب النبي محمد. أما الحادث الثاني الأكثر خطورة حسب الريحاني، في دعوة مؤسس الوهابية، فكان هو رجم إمرأة اتهمت بالزنا في ساحة عمومية. يصف الريحاني: "رجمت الزانية! فسرى خبرها سير البرق في البوادي والحضر، ووقع وقع الصاعقة في القلوب الأثيمة والقلوب الطاهرة، فسكت أناس، وصاح آخرون".

ويذكر الريحاني أن أمير منطقة الإحساء كتب إلى الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ينذره ويدعوه إلى التراجع عن غيه، مما حمل الشيخ على الهجرة خوفا على حياته، فتلقفه أمير ذو طموح كبير هو محمد ابن سعود، أمير منطقة الدرعية آنذاك، فتعاهدا على عقد العهد الذي جمع بين عقيدة المصلح وسيادة الأمير. عهد "المذهب والسيف" الذي مازال يجمع بين الوهابيين وآل سعود إلى يوم الناس هذا ويجسده العلم الوطني السعودي الذي يجمع ما بين كلمة التوحيد وصورة السيف المسلول.

وتذكر كتب التاريخ أن حرب آل سعود، المسنودة شرعيا من طرف "الوهابية"، ذهب ضحيتها سبعة آلاف قتيل، وانتهت بإقامة المملكة السعودية التي تعهد ملوكها بتنبي الفكر الوهابي المتشدد كمذهب رسمي للدولة، يقوم على فرض تطبيق الشريعة واعتماد قوانينها الصارمة، وهو ما يقول اليوم تنظيم "داعش" إنه يسعى إلى الوصول إليه.

لكن مع مرور الوقت لم تكن علاقة آل سعود دائما على خير مع "الوهابية"، بحيث كانت تمر كثيرا بلحظات توتر أدت إلى ظهور تيارات فكرية من داخل الفكر الوهابي تعادي النظام السعودي وتدعو إلى مقاتلته. ولعل أبرز هذه التيارات هي تنظيم "القاعدة" الذي أسس أسامة بن لادن معلنا عودة التفكير الجهادي إلى أرض الإسلام.

عودة الفكر الجهادي

هذا النوع من الفكر التكفيري الجهادي سيجد مبررا له للعودة مجددا إلى أرض الإسلام كرد فعل هذه المرة على القمع الذي تعرضت له بعض الحركات الإسلامية في دول قمعية في مصر وسوريا في النصف الثاني من القرن العشرين. ومع حرب أمريكا في أفغانستان سيتم تشجيع هذا الفكر رسميا من قبل أنظمة عربية وقفت إلى جانب أمريكا في حربها ضد الروس في أفغانستان قبل أن ينتقل نفس الفكر إلى العراق، وهذه المرة ضد أمريكا وبدعم من أنظمة عربية كانت تقف ضد التدخل الأمريكي في العراق.

وما بين حرب أفغانستان واحتلال العراق، سينتشر هذا الفكر في أوساط الشباب المتدين الذي سيتبنى العنف داخل بلدانه لتحقيق قناعاته. وأغلب هؤلاء الشباب هم الذين شكلوا مقاتلي تنظيم "القاعدة"، ويشكلون اليوم إحدى أذرع جيش "داعش" وحطب حربها داخل العراق وسوريا، يغذيهم حلمهم بإعادة حكم الخلافة إلى بلاد العرب، وإقامة دولة الإسلام على الأرض بقوة الحديد والنار.

 

علي أنوزلا

حقوق النشر: موقع قنطرة 2014

علي أنوزلا كاتب وصحفي من المغرب، مدير موقع "لكم. كوم" الذي منعته السلطات المغربية عام 2013، أسس ورأس تحرير عدة منابر صحفية ورقية. حاصل على جائزة "قادة من أجل الديمقراطية" 2013 من منظمة "بوميد" الأمريكية. اختارته منظمة "مراسلون بلا حدود" الفرنسية كأحد "أبطال الإعلام" في العالم عام 2014.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : هل مهدت "الوهابية" الطريق لصعود فكر "داعش" التكفيري؟

قلنا قبل ذلك اكثر من مره ان المملكه السعوديه هى صانعة الارهاب الاسلامى فى العصر الحديث"""تحديدا فى مرحلة ما بعد كامب ديفيد""
وغضون حركة ""ابن عبد الوهاب ""فى الجزيره ونجد واختياره الفكر الجهادى فى الدعوه وصدامه مع ""عبد العزيز ابن الفيصل ابن سعود"" فطنت بريطانيا الى الوضع واصبح فى المملكه نظامين حاكمين متوازيين نظام دينى وهابى سلفى متشدد يمارس الضغط وصناعة وتدريب وتصدير الارهاب يقوده ابناء عبد الوهاب
ونظام سياسى يسير فى نفس الاتجاه باحثا عن دور سياسى بأى ثمن يقوم بشراء وبيع الارهاب فى اى مكان وكل مكان
وكما فعل ""بن عبد الوهاب""فى هدم الرموز الدينيه والتراث والثقافه ""وهم الثلاثه اللاتى يسببن الرعب لاى مدعى تدين على مر التاريخ
فعل ذلك طالبان فى افغانستان
وفعل ذلك السلفيين الوهابيين فى مصر فى محاولاتهم المبكره للاحتلال الوهابى لمصر
ويفعل ذلك ""داعش""فى العراق
وكذلك فى ليبيا ومالى........
السعوديه تقود الارهاب الاسلامى فى العالم بأموال ال سعود
وفتاوى وفكر ال عبد الوهاب
الان وبعد احداث غزه ...اعتقد ان العالم اكتشف الحقيقه
الحقيقه التى حاول المأجورين الدفاع عنها بكل ثمن
كان لزاما على نظامى الحكم فى السعوديه الدينى الوهابى والسياسى ل ال سعود
ان يصتضدما مع القوى فى المنطقه ..ايران....تركيا....مصر
وكان لزاما ان يتبنا فصيل ""دينى""باسم السنه وكان اللقاء مع الاخوان فى الهجره الثانيه من مصر فى منتصف الستينات
استطاع الاخوان ان يحدثا لقاء بين السعوديه وتركيا ويوزعا الادوار
ومع ايران ومصر التاريخ اقوى بكثير من مناورات السياسه والافتاء
وهاهى الجوله الاخيره من المائة عام من الغباء السياسى والدينى تكاد ان تنتهى
وسيبقى الدين كما انزله الله
وسينتهى الملوك كما انتهى غيرهم

محمد دسوقى17.08.2014 | 10:51 Uhr

مقال غير متسق منطقيا والتاريخي وبه مغالطات ولم يعتمد التحليل المنطقي و التسلسل للأحداث رأيي انه
لا يفي بالغرض ولا يسعف الباحث عن المعرفه

محمد سليمان20.08.2014 | 20:11 Uhr

من الواضح يا محمد دسوقي انك لم تدرس تاريخ الجزيرة العربية الحديث والمعاصر فخلطت الحابل بالنابل. متى كانت اتفاقية كامب ديفيد؟ ومتى كان ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب؟ ومتى كان ظهور الملك عبدالعزيز؟ كان ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي .. بينما الملك عبدالعزيز كان ظهوره في أوائل القرن العشرين .. اما كامب ديفد فكانت 1979. إذا كنت حاقداً على المملكة العربية السعودية فعلى الأقل ادرس التاريخ لتألف كلاماً منطقيا ومعقولا.

استاذ التاريخ26.08.2014 | 00:50 Uhr

مقال مختزل مبني على قيل وقال .. ولم يقم على البحث والاستقصاء والتوثيق ، يهدف إلى تشويه صورة المملكة العربية السعودية والدعوة الوهابية وأهل السنة بشكل عام. كما أن الكاتب اقتصر على التطرف عند أهل السنة.. ولكنه لم يوضح لنا تاريخ التطرف عند الشيعة.. حيث نراهم في العراق يرتكبون المذابح والإبادة الجماعية بحق أهل السنة منذ الاطاحة بنظام صدام حسين وحتى اليوم.. وكذلك حزب الله في سوريا .. وإيران ضد أهل السنة في الأهواز

استاذ التاريخ26.08.2014 | 01:02 Uhr

المقال سطحي ومختزل ولا يقدم جديدا عما سبق وقيل في نشأة القاعدة. كما أن فيه إشكالات في النقل عن المصادر حيث تظهر الاقتباسات الحرفية من دون إحالات، ويتعرف على ذلك أي مطلع على ما كتب عن الموضوع. عودتنا "قنطرة" على أشياء أفضل وأقوى.

لؤي26.08.2014 | 15:23 Uhr

عادة ما تكون كتابات اﻷستاذ انوزلا رصينة ، غير اننا نلاحظ هذه المرة أن الافكار مبتورة . احداث مجزأة .تجن على اﻷئمة ممايثير التساءل :هل قرأتكم كتابات هؤلاء ام اﻹعتماد على مصادر احادية التوجه.؟

Anonymous27.08.2014 | 16:19 Uhr

اخي الكاتب بعد التحية والسلام على الجميع لاحظت ان انتقادك لمذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب انهم ازالو الشجرة التي كانو يتباركون فيها الناس وازالو القبور التي كان الناس يتباركون فيها ويطوفون عليها من قبور الصحابه رضوان الله عليهم والصالحين واقامو حد الله على زانيه وكل هذه الافعال امر بها النبي صل الله عليه وعلى اله وسلم ومشكلتك واضحة مع التوحيد وهذي مشكلتك واذا كان عيب مذهب الشيخ محمد بن عبدالوهاب انه مذهب يحارب الشرك بالله ويحرص على اخلاص العبادة لله وحده لاشريك له فليشهد التريخ اني وهابي ولي الفخر ونحن في المملكه السعوديه ولله الحمد نعبد الله بكل حريه ونحمد الله على ذالك واني ادرك حسد الكثيرون علينا وتمني ازالة هذه النعمة عنا ولاكن كماتكونو يولا عليكم والحمد لله رب العالمين .

حسن الجهني18.09.2014 | 01:37 Uhr

مملكة الإنسانيـة لها دور كبير في المساعدات الإنسانية والمواقف النبيلة وليس من سياستها التدخل في شؤون الآخرين إذا ما نظرنا إلى بياناتها الرسمية , وأما خلف الكواليس فهناك كلام آخر , ما أنا متأكد منه أن أعدائها سيتجرعون مرارة الهزيمة سياسيا أو عسكريا والميدان شاهد على ذلك والفاهم يفهم

أسنوفيتش25.10.2014 | 11:40 Uhr

داعش ليس لها علاقة بالإسلام لكن الوهابية وفكرها الذي يرفض العقلانية.

حسن عودة 04.02.2015 | 11:57 Uhr

بصراحه لم يجلب الدمار على امة الاسلام سوى هذا التشدد والغلو في الدين وتكفير الاخر الوهابيه يقدسون محمد ابن عبد الوهاب اكثر من النبي صلى الله عليه وسلم كنت سلفي سابقا وعندما رايت جرائم المذهب الوهابي والقتل والذبح والقاعده عدت الى مذهبي مذهب الامام الشافعي رحمة الله عليه والحمد لله رب العالمين

اهل الحق04.02.2015 | 21:48 Uhr

الصفحات