"البربر" أو "الأمازيغ"

"الرجال الأحرار" يحتفلون برأس السنة 2969...ماذا تعرفون عن الأمازيغ؟

حين اعترف المغرب لأول مرة رسميا من خلال تعديل دستوري بلغة الأمازيغ وبثقافتهم بعد احتجاجات العشرين من شباط/فبراير 2011، مثَّل هذا الاعتراف بالنسبة للأمازيغ في المغرب خطوة تاريخية مهمة. لكن من هم الأمازيغ الذين يحتفلون بقدوم عام 2969 ؟

يعتبر الأمازيغ (البربر) من السكان الأصليين لشمال إفريقيا، والذين سكنوا المنطقة الممتدة من واحة سيوة في مصر شرقاً إلى سواحل المحيط الأطلسي للقارة الأفريقية غرباً. ويمتد وجودهم من البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً.

ويختلف المؤرخون في أصل تسمية "البربر"، ولكن المؤكد أنها كلمة إغريقية أطلقها اليونانيون على من لا ينتمي لحضارتهم، وكذلك استخدمها الرومان لنفس الغرض.

ويعود أصل كلمة "الأمازيغ" إلى مفرد كلمة "أمازيغ"، التي تعني الرجل الحر في لغة قبائل الطوارق الأمازيغية القديمة.

ينتشر الأمازيغ في دول المغرب العربي، ويعود تاريخهم إلى ما قبل الإسلام. وتجمع اللغة الأمازيغية بينهم، وإن كانت تتوزع بين لهجات عدة. وتسعى جمعيات تدافع عن الهوية الأمازيغية للحصول على اعتراف أكبر ورسمي بهؤلاء السكان الأصليين.

ويعتمد التقويم الأمازيغي المستلهم من التقويم اليولياني (الروماني) على الفصول الزراعية والعمل في الحقول. وتم اختيار تاريخ تنصيب فرعون البربر شيشنق الأول على عرش مصر سنة 950 قبل الميلاد للبدء بذلك التقويم. ويوافق عام 2018 في التقويم الميلادي الحالي عام 2968 في التقيوم الأمازيغي، أي بإضافة 950 سنة. 

 

 

ويحتفل الأمازيغ، الذين يسبق وجودهم تعريب المنطقة، الجمعة (12 يناير/ كانون الثاني 2018) ببداية سنة 2968.

"حين اعترف المغرب لأول مرة رسميا من خلال تعديل دستوري بلغة الأمازيغ وبثقافتهم بعد احتجاجات العشرين من شباط/فبراير 2011، مثَّل هذا الاعتراف بالنسبة للأمازيغ في المغرب خطوة تاريخية مهمة. ولكن الكثير من الأمازيغ لا يزالون يشعرون بعد سبعة أعوام من هذا الاعتراف بخيبة أمل من عملية الإصلاح".

 

 

الأمازيغ هم السكان الأصليون

ويمكن القول إنهم السكان الأصليون لتلك المنطقة، إذ يرجع تاريخهم إلى عصر الإمبراطورية الرومانية على الأقل. وقد ظلوا هناك منذئذ، حيث لا زالوا محافظين على هويتهم الثقافية واللغوية المستقلة.

حتى بعد قرون من انتشار الإسلام والتعريب في المغرب العربي، تمكَّن البربر من الحفاظ على لغتهم "الأمازيغية"، وعلى هويتَّهم الثقافية ونظامهم الاجتماعي العشائري.

 

اقرأ/ي أيضًا

تناغم فني عربي أمازيغي إفريقي في طاطا المغربية

التراث المغربي الإسباني - البحر المتوسط ​​جسر بين المسيحية والإسلام

 

الجزائر

تحتفل الجزائر، التي يشكل الأمازيغ ربع سكانها، الجمعة بعيد "يناير"، أو رأس السنة الأمازيغية، الذي أقر إجازة رسمية لأول مرة في البلاد حيث تطالب هذه الأقلية بالاعتراف بهويتها.

وككل سنة، يحتفل الجزائريون بحلول السنة الأمازيغية الجديدة بإعداد أطباق شهية كبيرة مثل الكسكسي بالدجاج أو لحم الضأن، وبالأهازيج والرقص والألعاب التقليدية والعروض المسرحية وعروض الفروسية، ولكن يضاف إليها هذه السنة العديد من الفعاليات الرسمية التي ترعاها المؤسسات الحكومية في مختلف أنحاء البلاد، خاصة بعد اكتسابها هذه السنة صفة رسمية عندما أعلنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في السابع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر عيداً رسمياً في كل أنحاء الجزائر بهدف تعزيز "الوحدة الوطنية".

أكلة العصيدة..من بين المأكولات التقليدية في احتفالية "ينًاير" بالمغرب، " العصيدة" وهي أكلة أمازيغية عريقة ترمز للأصالة والتاريخ، يرفق الطبق بزيت الأركان المشهور في البلد.
أكلة العصيدة..من بين المأكولات التقليدية في احتفالية "ينًاير" بالمغرب، " العصيدة" وهي أكلة أمازيغية عريقة ترمز للأصالة والتاريخ، يرفق الطبق بزيت الأركان المشهور في البلد.

ويتركز القسم الأكبر من السكان الأمازيغ في المنطقة الجبلية إلى الشرق من العاصمة الجزائر (منطقة القبائل في تيزي وزي)، علماً أن عدد الناطقين بلغة الأمازيغ يصل إلى عشرة ملايين شخص في عموم البلاد، يتوزعون في منطقة القبائل، والمزابية  في وادي مزاب في وسط البلاد، والشاوية في الأوراس في الشرق، والطوارق في الجنوب. ويحتفل أمازيغ الجزائر بعيد يناير منذ زمن طويل، لاسيما في المناطق الناطقة بالأمازيغية.

وضمن العادات الأمازيغية في الأعياد ارتداء النساء الملابس التقليدية المطرزة ذات الألوان الزاهية التي يطغى عليها الأحمر والأصفر وإعداد الطعام وترديد الأغاني التقليدية القديمة التي تثني على الخيرات التي يجلبها معه "يناير"، الذي يمثل رديفاً للوفرة والرخاء.

تجدر الإشارة إلى أن أهالي منطقة القبائل يطالبون منذ ستينيات القرن الماضي بالاعتراف بالهوية والثقافة القبليتين بصورة خاصة والبربريتين بصورة عامة، واللتان تعرضتا للإنكار وحتى القمع من قبل أجهزة السلطة التي سعت إلى توحيد البلاد عن طريق حركة التعريب.

لكن الجزائر اعترفت باللغة الأمازيغية لغة وطنية في آذار/ مارس 2002 بعد احتجاجات دامية أطلق عليها اسم "الربيع الأسود"، أوقعت 126 قتيلاً في سنة 2001 في منطقة القبائل، بعدها تم الاعتراف بها بصفتها اللغة الرسمية الثانية في البلاد بعد العربية في تعديل دستوري اعتمد سنة 2016.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.