تفسيرات مختلفة للاقتباسات نفسها

لا يؤشّر هذا التشابه بالضرورة إلى طابع أيديولوجي مشترك، فالنصوص يمكن أن تتوصّل إلى تفسيرات مختلفة للاقتباسات نفسها. إنما من شأن فهم هذه العلاقات أن يُنير النقاش المتنامي في إطار السياسات العالمية حول التفاعل بين التطرف العنفي والتطرف غير العنفي.

Die Al-Azhar in Kairo; Foto: picture-alliance/ZB
لجامع الأزهر في مصر مبادرات في مكافحة التطرف ودحض التفسيرات الدينية المتطرفة: فنصوص المتطرّفين لا تركّز كثيراً على أركان الإسلام الأساسية. ففي حين أن المفاهيم الدينية التقليدية تركّز بوضوح على التقوى من خلال "إقامة الصلاة" و"الصوم" و"النطق بالشهادتَين"، وهي من المفاهيم التي تتم الإشارة إليها أكثر من سواها، إلا أنه نادراً ما تظهر هذه المفاهيم في النصوص الجهادية السلفية التي تركّز على أفكار مثل الخلافة والتفسير العنفي للجهاد. وفي ذلك دليلٌ على أن المتطرفين يتمسّكون بحَرفية النصوص أكثر بكثير من اهتمامهم بالتقوى الشخصية.

ويمكن أن تساهم هذه الاستنتاجات أيضاً في تقييم مدى نجاح السرديات المضادّة للتطرف المتجذّرة دينياً. لقد حلّلت الدراسة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تستند إليها السرديات المضادّة وتقتبس منها، والمفاهيم التي تروّجها أو تدحضها، والأبحاث التي ترتكز عليها، وقارنتها بالسرديات في النصوص الجهادية السلفية والإسلامية على السواء.

سرديات دينية سلمية مضادة

يمكن تقسيم السرديات المضادة إلى ثلاثة أنواع: يُدين المضمون الممارسات المتطرفة واصفاً إياها بغير الإسلامية؛ يُقدّم المضمون بدائل وتفسيرات سلمية؛ أو يهاجم المضمون مباشرةً المحاججات المتطرفة ويدحضها.

بيد أن معظم الجهود تفشل راهناً في الرد على المحاججات الأساسية التي يسوقها المتطرفون. فهي تكتفي بالتطرق إلى التفسيرات المتعلقة بـ16 في المئة من المراجع القرآنية التي استخدمها الجهاديون السلفيون بكثرة في العيّنة التي شملتها الدراسة، وتفنيدها، ما يُظهر أن الطريق لا يزال طويلاً من أجل استعادة الخطاب الديني من قبضة العقائديين الإسلامويين والجهاديين.

على سبيل المثال، تُنبّه إحدى الآيات الأكثر وروداً في النصوص الجهادية السلفية (سورة الأنفال، الآية 60)، المسلمين إلى وجوب الاستعداد لخوض معركة مسلّحة مع خصومهم، غير أن السرديات المضادّة تفشل راهناً في التركيز على الآية التي تلي الآية المذكورة، والتي تشدّد على أهمية التسوية السلمية.

يبدو أن السرديات المضادة تحقق نجاحاً متزايداً في معالجة الأفكار الدينية الواردة في النصوص الجهادية السلفية، لكنها لا تتطرق كما يجب إلى نحو أربعين في المئة من المفاهيم الأيديولوجية الأساسية للجهادية السلفية.

تركّز معظم الجهود حصراً على الرد على سرديات العنف، مثل الهجمات الانتحارية. على سبيل المثال، الفتوى التي أصدرها الشيخ الموريتاني عبدالله بن بيه تحت عنوان: "هذه ليست طريق الجنة"، والتي جرى تشاركها على نطاق واسع وفيها إدانةٌ لمزاعم تنظيم الدولة الإسلامية عن إنشائه خلافة، وهي واحدٌ من أمثلة قليلة عن سردية مضادّة تتصدّى مباشرةً للتفاصيل الدينية المتعلقة بإقامة دولة إسلامية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.