مبادرات استباقية لدحض الأفكار المتطرفة

في مختلف البلدان ذات الأكثرية المسلمة، تُبادر مؤسسات دينية بارزة وقادة دينيون مرموقون، استباقياً وبصورة مطّردة، إلى دحض الفكر المتطرف، استناداً إلى المعارف الإسلامية السليمة. يعمل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وهو عبارة عن مرصد إلكتروني أُطلِق في حزيران/يونيو 2015 ولا يزال في المراحل الأولى لتطوّره، على تعقُّب بروباغندا الدولة الإسلامية، ودحض التفسيرات الدينية المتطرفة – فقد نشر، على سبيل المثال، مقالاً عبر الإنترنت يصحّح من خلاله المفاهيم الخاطئة الرائجة عن الإسلام، كما أنه ينشر ردوداً فقهية على الأيديولوجيات الإرهابية.

Religiöse Beratung und Islamismusprävention in einer Metro-Station in Kairo; Foto: DW
شيوخ أزهريون يعملون كـ"فقهاء متجوِّلين": يسعى الجامع الأزهر بواسطة وحدته المتنقِّلة الخاصة بمكافحة التطرُّف إلى الوصول إلى الناس في الأماكن التي يقضون فيها أوقات فراغهم. شعار جامعة الأزهر الجديد، والتي يزيد عمرها عن ألف عام وتَعْتبر نفسها واحدةً من أهم السلطات الفقهية في الإسلام السُّنِّي، هو: "من المساجد إلى الشارع". كما يعمل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وهو عبارة عن مرصد إلكتروني أُطلِق في حزيران/يونيو 2015 ولا يزال في المراحل الأولى لتطوّره، على تعقُّب بروباغندا الدولة الإسلامية، ودحض التفسيرات الدينية المتطرفة – فقد نشر، على سبيل المثال، مقالاً عبر الإنترنت يصحّح من خلاله المفاهيم الخاطئة الرائجة عن الإسلام، كما أنه ينشر ردوداً فقهية على الأيديولوجيات الإرهابية. ويعمد أيضاً إلى توسيع نطاق عمله لتدريب الأئمة الشباب على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التصدّي بطريقة فعّالة لهذه السرديات في مجتمعاتهم المحلية.

ويعمد أيضاً إلى توسيع نطاق عمله لتدريب الأئمة الشباب على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التصدّي بطريقة فعّالة لهذه السرديات في مجتمعاتهم المحلية. فضلاً عن ذلك، يلجأ القادة السياسيون في البلدان ذات الأكثرية المسلمة إلى الربط بصورة متزايدة بين المواطنة الصالحة والتصدّي للآراء المتطرّفة. فقد شدّد ولي عهد أبو ظبي، الأمير محمد بن زايد، في كلمة ألقاها بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات، على أن هناك حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن تدرك الشعوب العربية، لا سيما الشباب العربي، أن "الأيديولوجيات [المتطرّفة] الهدّامة تشوّه ديننا الإسلامي الحنيف وتعاليمه".

يسعى المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال"، الذي باشر عمله في أيار/مايو 2017 ويتّخذ من السعودية مقراً له، إلى تنسيق الجهود التي تبذلها الحكومات والمنظمات الدولية من أجل محاربة التطرف، وقد كُلِّف المئات من المحللين العاملين في المركز بمهمة تحديد "التشوّهات" التي يُلحقها المتطرفون بالإسلام عبر الإنترنت، والردّ عليها.

على الرغم من أن بعض السرديات المضادة تتطرق مباشرةً إلى المفاهيم التي تستخدمها المجموعات المتطرفة العنيفة، وإلى الاقتباسات التي تستمدّها هذه المجموعات من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، إلا أنه غالباً ما يكون صوت التنظيمات التي تتبنّى هذا الموقف العنفي، أعلى. فالتفسيرات المتطرّفة لديها تمويل جيد، كما أنها منظَّمة جيداً، ويتم نقلها إلى الآخرين بطريقة فعّالة.

أصوات إسلامية بديلة

بغية حجب هذه الأصوات، تسعى أصوات إسلامية بديلة إلى تعزيز أساليبها لدحض التشويهات للدين الإسلامي. وفي هذا الإطار، تتيح مبادرات على غرار مركز "صواب" في أبو ظبي، اكتساب خبرة تواصلية استراتيجية في مجال فهم الجماهير، بما يساعد القادة الدينيين التقليديين على استقطاب الاهتمام من مجموعة واسعة من وسائل الإعلام والمنصّات ودفعها إلى تغطية أخبارهم عند تقديمهم محاججات معيّنة. على سبيل المثال، في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أطلق مركز "صواب" حملة مشتركة عبر "تويتر" مع مرصد الأزهر للتشديد على قيمتَي الرحمة والتسامح. بيد أن الردود الدينية على مستوى القواعد الشعبية لا تزال تواجه تحدّيات في حشد الموارد، واستخدام منصّات فعالة، وتنسيق الجهود مع النظراء.

في البلدان الغربية، تمنح ردود متنوّعة من المجتمع المدني بقيادة شخصيات مسلمة – مثل مشروع "الأئمة على الإنترنت" Imams Online في المملكة المتحدة – صدقية للسرديات المضادّة، وتتيح لها الوصول إلى المجتمعات المحلية.

وفيما يرفض مزيد من الأفرقاء المحليين التفسيرات المتطرفة للنصوص الدينية الإسلامية، بإمكان الحكومات أن تتجنّب كل ما يمكن أن يؤدّي إلى اتهامها بأن الجهود التي تبذلها من أجل التصدّي للأيديولوجيات الهدّامة هي محاولة لفرض إسلامٍ مقبول من الدولة، لأنه من شأن مثل هذه النظرة أن تصبّ في مصلحة المتطرفين.

وفي حين تزداد السجالات حول التطرف الإسلامي، تشير البحوث التي أجريناها إلى أنه من شأن الجهود الهادفة إلى التصدّي لهذا التشدّد أن تحقق فعالية أكبر إذا تطرّقت مباشرةً إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يُكثِر المتطرفون الاستشهاد بها في نصوصهم، فتدحض المفاهيم التي يركّزون عليها، وتقدّم تفسيرات بديلة.

 

 

حقوق النشر: صدى 2018

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

 

ar.Qantara.de

راشيل برايسون وميلو كومرفورد محلّلان في فريق "العيش المشترك" (Co-Existence) في معهد طوني بلير للتغيير العالمي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.