التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر

إرث إستعماري مشع

بعد مرورور 60 سنة على تجارب فرنسا النووية في الجزائر - إشعاعات ملوِّثة قاتلة متبقية بلا تعويضات مستحقة. أول تجربة نووية لها في الصحراء الجزائرية أجرتها فرنسا في 13 من فبراير/ شباط 1960 حين كانت في ذلك الوقت قوة استعمارية. وها هي المنطقة -بعد ستة عقود- ما زالت تعاني من آثار اختبارات ذرية غير موثقة بما فيه الكفاية. جروح ما زالت غير مندملة. إليزابيث بريانت والتفاصيل.

بإجراء تجربتها النووية الأولى، التحقت فرنسا تلقائيا بنادي القوى النووية المغلق، بالاعتماد على قاعدة في العقيدة العسكرية لا تزال سارية المفعول إلى يومنا هذا، ويتعلق الأمر بمفهوم الردع النووي القائم على أي ردع "الضعيف للقوي".

نموذج فعال ومعناه "إذا هاجمتني فسأظهر لك، وحتى لو كنتُ أصغر منك فسوف أوجعك إذا استدعى الأمر ذلك"، وبالتالي فلا حاجة لاختبار القوة بين الكبار. وباتت فرنسا بالتالي، تمتلك سلاح دمار شامل، قادر على إلحاق خراب لا يوصف بالعدو، الذي كان يتمثل خلال الحرب الباردة في التهديد السوفييتي.

في عام 1960، كانت الجزائر لا تزال مستعمرة عندما فجر الجيش الفرنسي قنبلة 70 كيلوطن في الجو، وهو ما يعادل أربعة أضعاف قنبلة هيروشيما، في عملية سُميت بـ"الأزرق غيربواز" أو (اليربوع الأزرق) بمنطقة "رقان" الصحراوية جنوب الجزائر.

وتبعتها بعد ذلك ثلاث تجارب أخرى في سماء الصحراء الجزائرية خلال نفس العام، رغم أن المنطقة لم تكن فارغة من السكان، إذ أُصيب أكثر من 40 ألف نسمة بالإشعاع بين عامي 1960 وَ 1966.

جراح تلك التجارب لم تندمل بعدُ، سواء فيما يتعلق بتعويض الضحايا أو تطبيع العلاقات السياسية الفرنسية الجزائرية بشكل كامل.
 

الجنرال الفرنسي جان تيري يضغط على الزر الذي أدى إلى انفجار ثالث قنبلة ذرية في الصحراء الجزائرية. (photo: Getty Images/AFP)
تلوث مستمر: العديد من مواقع التجارب النووية الفرنسية في الجزائر محاطة -في أحسن الأحوال- فقط بأسلاك شائكة. الفيزيائي الفرنسي المتقاعد رولاند ديسبورد -الذي زار هذه المواقع- قال: "رأيت مستويات إشعاعية منبعثة من المعادن، وصخورا محولة إلى زجاج بسبب حرارة القنابل الهائلة". ويضيف: "هذه ليست مواقع مدفونة في زاوية الصحراء - بل إنها أماكن يرتادها البدو الجزائريون". كان هذا الفيزيائي الفرنسي يدقق في المخلفات والفتات والخردة بحثًا عن النحاس والمعادن الأخرى ذات القيمة. في الصورة: الجنرال الفرنسي جان تيري يضغط على الزر الذي أدى إلى انفجار ثالث قنبلة ذرية في الصحراء الجزائرية.
 

وفي حوار مع دويتشه فيله قال إبراهيم أومنسور الخبير في شؤون شمال أفريقيا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ومقره باريس "إنه جزء من قضية إنهاء الاستعمار في كليته، إذ يسعى الجزائريون للمطالبة بالاعتراف الفرنسي بالجرائم المرتكبة" حين كانت قوة استعمارية.

وأ إبراهيم أومنسورضاف أنه بالنسبة لفرنسا، فإن ذلك قد يعني "تعويضات مالية بملايين اليورو".

رغم الوثائق..فرنسا الرسمية تنكر!

بعد ثلاثة أيام من التفجير النووي عام 1960 أكّدت السلطات الفرنسية أنّ النشاط الإشعاعي في المنطقة بأسرها غير مؤذٍ بتاتاً لأن مستوياته هي أدنى بكثير من مستويات الإشعاعات الخطرة.  

لكنّ وثائق رفعت عنها السرية في عام 2013 كشفت أنّ مستويات النشاط الإشعاعي كانت أعلى بكثير من تلك التي أقرّت بها باريس في ذلك الوقت، وأنّ أضرارها طالت غرب أفريقيا بأسره وجنوب أوروبا.

 

 

أما المواد التي استخدمتها فرنسا في تجاربها النووية فكان أغلبها من البلوتونيوم  شديد الإشعاع، بالإضافة إلى مادة اليورانيوم التي يستمر إشعاعها إلى أكثر من 24 ألف سنة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة