قبل رفض إدارة ترامب للاتفاق النووي لعام 2015، كانت حصة إيران تبلغ نحو 10 في المئة من الواردات النفطية الهندية. وفي أيار/مايو 2018، توقّفت دلهي رسمياً، تحت تأثير الضغوط الأمريكية، عن شراء النفط الإيراني في حين أعلنت السعودية والإمارات العربية المتحدة على السواء أنهما ستزوّدان الهند ببراميل إضافية للتعويض عن هذه الخسارة.

وهذه كانت الرسالة الجوهرية وراء زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد إلى الهند في تموز/يوليو 2019.

 

 

تعاون أمني وتبادلات عسكرية

كذلك ازداد التعاون الأمني بين الهند والأنظمة الملَكية، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة. فمنذ عام 2013، اعتقلت السلطات الإماراتية العديد من الأفراد المرتبطين بالجريمة المنظّمة الهندية وقامت بترحيل مواطنين هنديين منتمين إلى خلايا إرهابية. 

وازدادت أيضاً التبادلات العسكرية – فقد شارك سلاح البحرية التابع للدولتَين في مبادرات أمنية بحرية، وباشرت الأكاديمية العسكرية الهندية مؤخراً تطبيق برنامج تدريبي للجنود الإماراتيين.

تُسلِّط هذه الأمثلة الضوء على النمو المطرد في التعاون الثنائي. ولكن على مستوى أعمق، يتشارك صنّاع القرار في أبو ظبي ودلهي آراء متطابقة عن الأولويات الأمنية. ففي ظل قيادة محمد بن زايد، تعتبر أبو ظبي أن التيارات الإسلامية، وخصوصاً الإخوان المسلمين، هي التهديد الأكبر لها، وربما يتقدّم هذا التهديد على الأطماع الإقليمية الإيرانية.

وتلتقي وجهة النظر هذه مباشرةً مع آراء مودي ومهندس سياسته الخارجية أجيت دوفال الذي كان عميلاً سابقاً في الاستخبارات، ويشغل حالياً منصب مستشار مودي لشؤون الأمن القومي منذ عام 2014. ويشنّ، بصفته هذه، حملة أشد ضراوة ضد التيارات القتالية الإسلامية التي تستهدف الهند، وتشتمل هذه الحملة على تنفيذ ضربات انتقامية داخل باكستان. 

ولذلك ليس مفاجئاً أن الإمارات تواظب على تقديم الدعم للسياسات الهندية، بدءاً من الهجمات الجوية عبر خط السيطرة مع باكستان في أعقاب هجوم أوري في عام 2016 وصولاً إلى إلغاء المكانة الدستورية الخاصة التي كانت تتمتع بها كشمير.

تترتب عن العلاقات الهندية-الخليجية نتائج على الروابط الخليجية-الآسيوية بدءاً من باكستان التي كانت تاريخياً الشريك الآسيوي الأقرب لبلدان مجلس التعاون الخليجي، بفضل وجود يد عاملة باكستانية كبيرة في شبه الجزيرة العربية، والهوية الدينية المشتركة، والدور الأساسي الذي أدّته القوات المسلحة الباكستانية في بناء الملكيات الخليجية. بيد أن رفض إسلام أباد الانضمام إلى التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب اليمنية في عام 2015 ألقى بثقله على التعاون الباكستاني-الخليجي.
 

 

خريطة توضح التطور المتوقع لمبادرة الحزام والطريق الصينية. (source: beltroad-initiative.org)
منطق صيني مختلف: مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ هي المحرّك الأساسي للعلاقات الخليجية-الصينية الجديدة. ومن جهة أخرى، عارضت الهند المبادرة فيما تسعى السعودية والإمارات جاهدتَين للتموضع في موقع اللاعبَين المحوريين بالنسبة إلى الصين في المنطقة. لقد نجحت البلدان الخليجية، حتى هذا التاريخ، في بناء روابط مع الجانبَين. لكن في حال احتدام المنافسة الإقليمية بين الهند والصين وتحوّلها إلى لعبة غالب ومغلوب، فقد تصبح هذه المسألة محك اختبار حاسماً حيث يمكن أن تواجه أطراف ثالثة مثل السعودية أو الإمارات معضلة عصيّة على الحل.

 

ولكن ذلك لم يُترجَم إعادةَ اصطفاف كاملة للبلدان الخليجية في جنوب آسيا. فعلى الرغم من أنه أتاح مجالاً لتعزيز التعاون مع الهند – وقد استخدم مودي هذا الزخم بفاعلية – لم تكن القطيعة بين دول الخليج وباكستان كاملة. فقد حمل انتخاب عمران خان رئيساً لوزراء باكستان في عام 2018، بدايةً جديدة، إذ رأى خان في حكّام الرياض وأبوظبي مستثمرين ضروريين جداً للمساعدة على تعويم الاقتصاد الباكستاني فيما تتجه البلاد نحو الحصول على حزمة إنقاذية من صندوق النقد الدولي.

وفي نهاية المطاف، لن تكون باكستان مصدر التحدي الحقيقي للعلاقات الهندية-الخليجية، بل الصين هي التي ستطرح هذا التحدي. وقد تزامن التقارب بين مجلس التعاون الخليجي والهند مع الروابط الناشئة التي بدأت الصين بإقامتها في شبه الجزيرة العربية. 

ولكن المنطق الصيني مختلف، فمبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ هي المحرّك الأساسي للعلاقات الخليجية-الصينية الجديدة. ومن جهة أخرى، عارضت الهند المبادرة فيما تسعى السعودية والإمارات جاهدتَين للتموضع في موقع اللاعبَين المحوريين بالنسبة إلى الصين في المنطقة. 

لقد نجحت البلدان الخليجية، حتى هذا التاريخ، في بناء روابط مع الجانبَين. لكن في حال احتدام المنافسة الإقليمية بين الهند والصين وتحوّلها إلى لعبة غالب ومغلوب، فقد تصبح هذه المسألة محك اختبار حاسماً حيث يمكن أن تواجه أطراف ثالثة مثل السعودية أو الإمارات معضلة عصيّة على الحل.

 

جان-لو سمعان

حقوق النشر والترجمة: صدى / مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي 2019

 
جان-لو سمعان - أستاذ مساعد في الدراسات الاستراتيجية ملحق بكلية الدفاع الوطني في دولة الإمارات. الآراء الواردة في هذا المقال لا تُعبّر عن آراء كلية الدفاع الوطني بدولة الإمارات ولا مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية ولا تُعبّر عن آراء حكومية.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة