كان من الطبيعي حتى مطلع القرن الحادي والعشرين الحديث عن الألمان والأجانب، الذين كان يُقصد بهم الأشخاص الذين كان يُنظر إليهم على أنَّهم غير ألمان. لقد صُدِمتُ في عام 2014 عندما ظهرت هذه المصطلحات في دراسة من جامعة بوتسدام حول الحياة المدرسية اليومية. تم إبلاغي بأنَّ هذا يتعلق هنا بالوضوح، لكي يتمكَّن الأطفال من التمييز بين الألمان والأجانب. انتقدت هذه العنصرية وتم الردّ على انتقادي بتنبيهي إلى كينونتي الأجنبية.

الثقافة الألمانية مقابل الكينونة البيضاء

تم من أجل التعداد السكَّاني عام 2004 إدخال مصطلح "خلفية مهاجرة" بغية تسجيل التنوُّع في المجتمع من دون ذكر العِرْق، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا المصطلح منتشرًا في كلِّ مكان. غالبًا ما يتم استخدام صيغة هذا المصطلح المختصرة "مهاجر" بشكل حصري تقريبًا من أجل وصف الأشخاص الملوَّنين بمن فيهم الألمان الملوَّنون، من دون أخذ مكان ولادة الشخص بعين الاعتبار. والملفت للنظر في ذلك حذف انتماء هؤلاء الأشخاص لألمانيا.

يعتبر مفهومُ العِرْق في الولايات المتَّحدة الأمريكية هيكلًا اجتماعيًا له تأثيرات مادية ملموسة جدًا. ولكن في اللغة الألمانية لا يزال مصطلح العِرْق مُثقلًا بالإيديولوجية النازية والاستعمارية كمفهوم زائف علمي وبيولوجي.

 

 

صرَّح سياسيو حزب الخضر (التحالف 90) في دعوتهم لإزالة كلمة "العِرْق" من القانون الأساسي الألماني بقولهم: "لا توجد أعراق، يوجد ناس فقط". وعلى الرغم من حسن نوايا هؤلاء السياسيين، فإنَّ هذا النوع من عمى الألوان يُقلل من شأن مفهوم العنصرية. فهو يحافظ على العنصرية الهيكلية والمؤسَّساتية في المجتمع بدلًا من مكافحتها. ولذلك فإنَّ هناك حاجة إلى نقاش ثقافي وسياسي جديد - ليس فقط حول الهولوكوست، بل حول المساواة المباشرة بين مفهوم الكينونة الألمانية والكينونة البيضاء.

لا يزال تحديد مَنْ يحصل على الجنسية الألمانية ومَنْ يتم تهميشه باعتباره "مهاجرًا" ومَنْ يتم إيقافه من قِبَل الشرطة وتفتيشه متأثِّرًا حتى يومنا هذا بتصوُّرات الأصل العنصرية، التي لم تكن تحدِّدها فقط الاشتراكية الوطنية (النازية)، بل تم تشكيلها قبل ذلك بفترة طويلة من قِبَل المجتمع.

ولا تزال كذلك الإشادة بألمانيا على معالجتها ماضيها النازي تجعل العنصرية غير مرئية حتى يومنا هذا. لم يتم تشييد نُصُب تذكارية لتخليد الماضي النازي. ولكن لم يتم أيضًا وضع هذا الماضي ضمن السياق التاريخي المناسب لما قبله وما بعده. وهذا خطأ بإمكاننا التعلم منه.

 

أورسولا موفيت

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

أورسولا موفيت حاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة بوتسدام (الألمانية). وهي باحثة في جامعة نورث ويسترن (إلينوي) في الولايات المتَّحدة الأمريكية وتركِّز على تطوُّر الهوية ضمن السياق الثقافي.

 

......................

طالع أيضا

هل العرب عنصريون؟ انتفاضة إنسانية ضد العنصرية بعد مقتل جورج فلويد

العنصرية بكل أشكالها جريمة بحق الإنسانية - على خلفية مقتل أمريكي إفريقي تحت ركبة شرطي أبيض

دعم المجتمع المدني التونسي لحقوق الإنسان - تونس تقول لا للعنصرية المحلية والعالمية

......................

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة