القانون رقم 10

وتشير وزارة الخارجية الألمانية صراحةً إلى "القانون رقم 10" الذي أصدره نظام الأسد في نيسان/أبريل 2018، وبموجبه سيفقد أصحاب المنازل والشقق السكنية ممتلكاتهم في حال لم يتواصلوا مع السلطات السورية بخصوصها خلال فترة قصيرة من الزمن؛ وفي حالة اللاجئين، فسوف يتعذر عليهم إمكانية تأكيد حقهم في ممتلكاتهم.

وقد تناولت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هذه المسألة في أيار/مايو 2018 خلال زيارتها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ففي المؤتمر الصحفي الذي عُقد في سوتشي، تحدثت ميركل عن قلق يستشري ضمن أوساط عريضة من الناس بسبب "القانون رقم 10 في سوريا، والذي سيفقد بموجبه كل من لا يتواصل مع السلطات في غضون فترة زمنية معينة عقاراته السكنية"، ووصفت ميركل هذا القانون بأنه "خبر سيّء لجميع أولئك الذين يرغبون في العودة إلى سوريا في يوم من الأيام"، كما أكّدت ميركل أنها "ستطلب من روسيا فعل ما بوسعها لمنع الأسد من القيام بذلك."

 

 

أما بالنسبة لبوتين، فلم تظهر على رده علامات اكتراث، وعلّق قائلًا إنه ينبغي على المرء أن يأخذ خلال تناوله المسألة السورية "الجوانب الإنسانية" بعين الاعتبار. وقد كان من الواضح أن بوتين يساوم على الثَّمَن المقابل، قبل ممارسة أي ضغط على حليفه الأسد. وحتى يومنا، لم يتم إحراز أي تقدم في هذا المضمار، إذ يتمسك بوتين بالأسد بقوة، ويتمنى أن تدفع أوروبا ثمن إعادة إعمار سوريا، في حين تطالب أوروبا الأسد بتسليم السلطة كشرط مسبق لذلك.

وقد علّقت وزارة الخارجية الألمانية على أحد تقارير تقييم الوضع [في سوريا] بالقول: "تلعب حقوق الملكية دورًا مهمًا في الصّراع السوري وفقًا لتقييم وزارة الخارجية الفيدرالية". ويمضي التعليق ذاكرًا أنه "مع حوالي 40 قانونًا ذا صلة، ينتهج النظام منذ بداية الصراع سياسة تهدف إلى التأثير على البنى السكانية المحلية الاجتماعية والاقتصادية، تأتي في المقام الأول على حساب أحياء غير نظامية كان يسكنها مُهجَّرون، ممن شكّلوا السّواد الأعظم للمعارضة؛ فيكاد هؤلاء لا يستطيعون تأكيد حقوق ملكيتهم وهم بعيدون عنها".

ولا تجيب وزارة الخارجية في تعليقها عن سؤال ما إِنْ كان السُّنَّةُ هم المتضررين بذلك بصورة أساسية. غير أن السّفيرين الألماني والتركي قد شدّدا في رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في خريف عام 2018 على أن "القانون رقم 10" هو جزء من "سياسة شاملة" تهدف إحداث تغيير في التركيبة السكانية لسوريا "من الناحية الطائفية"، وبأن ذلك يؤثر على "ملايين" [السوريين].

وينوي نظام الأسد إنشاء بعض المنشآت العمرانية الفخمة على الأراضي المُصادَرة. وما يتم بناؤه من أحياء فاخرة يذهب بالطبع إلى مواطنيه المخلصين له. ويبقى نجاح هذا النموذج السوري -الرامي لإعادة تخطيط الأحياء القديمة عمرانيًا- مسألة تبعث على الجدل، إلا أن النظام قد ينجح في حملته في سرقة العقارات وتجريد سوريين من جنسيتهم، وهو ما يتم فعلًا على أرض الواقع.

 

شتيفان بوخن / سليمان تدمري

ترجمة: حسام الحسون

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

 

 

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة