لا يمكن لجهود الانقاذ إخفاء المظالم الاجتماعية-الاقتصادية

رغم وصف العثماني لتساقط الثلوج بـ "غير المتوقع"، فإن الحادثة كشفت مرة أخرى عن نقص التنمية في الجيوب الريفية لجبال الأطلس. ويزعم النقّاد أن ظروف الطقس المريرة تسلط الضوء على إهمال الحكومة لهذه المناطق، التي اشتهرت بسبب ترك سكانها في البرد من دون أي احتياجات أساسية ضرورية لتحمل الشتاء، حتى مع العواقب المميتة غالباً.

ففي شتاء عامي 2006/2007، توفي أكثر من 20 طفلاً من قرية أنفكو في الأطلس الكبير نتيجة البرد والثلج. وبعد أربعة أعوام، حصدت ظروف الشتاء القاسية أرواح 11 آخرين من سكان القرية ذاتها، بمن فيهم رضيع يبلغ من العمر أسبوعاً.

Fatima, 39, chops wood to take it back home for warmth in Tighanmin, a Berber village in the Middle Atlas, near Azilal, central Morocco, on 14.02.2018 (photo: AP Photo/Mosaʹab Elshamy)
المناطق الريفية في الأطلس الكبير متخلفة بصورة مزمنة، إذ يقول منظم إحدى حملات المعونة الطارئة: "بما أن الناس يموتون يومياً من البرد، والجوع ونقص الدواء، فلا يستطيع الأمازيغ الانتظار حتى الربيع لتلقي المساعدة. نريد أن نرى الملك محمد السادس يخصص بعضاً من ثروته وموارد الدولة لهذه المناطق المنكوبة ليحاول ويضع حداً لهذه الأزمة التي تبدو أنها تحدث كل شتاء".

كما يعيش ما يقارب 40 بالمئة من سكان الريف في المغرب تحت خط الفقر، مما يعني أن العديد من العائلات لا تملك الوسائل لمواكبة طقس الشتاء القاسي.

ويشرح سعيد أحبار من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لِـ "أخبار يا بلادي"، في وصف للصعوبة التي واجهتها قرى مقاطعة ميدلت الريفية في فبراير/شباط 2018: "القوة الشرائية للسكان ضعيفة جداً. بالنسبة للبعض يصبح من المستحيل حتى شراء حطب للتدفئة".

كما تعاني هذه المناطق من بنية تحتية غير مؤهلة كرداءة الطرق ونقص الكهرباء والمياه النظيفة. وتقول البلديات أنها لا تملك ميزانيات كافية لمواكبة الحالات الطارئة، رغم أن السكان بوجه عام يشتكون من الفساد واختلاس أموال الدولة.

ووفقاً للبنك الدولي، فقد أدخلت الحكومة المغربية مشاريع البنية التحتية إلى الأطلس في السنوات الأخيرة، بيد أن ما يقدر من 60 بالمئة من الريفيين المغربيين قد لا يحصلون على الكهرباء والمرافق الصحية والمياه إلا بشكل محدود.

يتعقب البعض الوضع رجوعاً إلى الحقبة الاستعمارية في المغرب حين قسّمت فرنسا محميتها إلى منطقة "مفيدة" وأراضٍ متبقية تشمل الكثير من جبال الأطلس اليوم. فصور السكان وهم يقطعون المسارات الجبلية الصخرية تتناقض بصورة صارخة مع مشاريع التنمية الحضرية الفاتنة ووجهات السياحة الشعبية في المغرب. فالمغرب يحتل المرتبة 123 على مؤشر التنمية البشرية العالمي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.