الجزائر - "الشرطي المغاربي"؟

بيد أنَّ أزمة اللاجئين ليست العامل الوحيد الذي زاد من اهتمام أوروبا بتوثيق التعاون أكثر مع الجزائر. فحتى في المسائل الأمنية يرى الاتِّحاد الأوروبي الجزائر في دور "الشرطي المغاربي": إذ يفترض بالجزائر أن تمنع استمرار الإسلامويين الراديكاليين في الانتشار أكثر في منطقة الساحل وتوسيع خلاياهم في شمال أفريقيا.

والجزائر في الواقع تؤدِّي هذا الدور بطريقة ما في المغرب العربي وفي منطقة الساحل المجاورة؛ ولكن ليس لأنَّ أوروبا تريد ذلك، بل بسبب مصالحها الأمنية الخاصة. فنتيجة للجروح العميقة، التي خلفتها الحرب الأهلية في الفترة بين عامي  1991 و2002 وكانت حصيلتها أكثر من مائتي ألف قتيل، يسعى النظام الجزائري إلى منع تجدُّد العنف الإسلاموي الراديكالي بأي ثمن والحفاظ على الأمن الداخلي.

خريطة تدفق اللاجئين عبر البحر المتوسط 2017.
تعتبر الجزائر أكبر دولة من حيث المساحة في أفريقيا، لها حدود مع مالي والنيجر - بلدَيْ العبور المهمَّيْن للاجئين. تعمل الحكومة الجزائرية من أجل تحقيق الاستقرار في ليبيا المجاورة المنكوبة بحرب أهلية، التي ينطلق منها نحو تسعين في المائة من المهاجرين واللاجئين ​​إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. وقد شدَّدت الجزائر أيضًا إجراءاتها ضدَّ الإسلاميين.

وهكذا فقد عملت الحكومة الجزائرية باستمرار - وخاصة منذ اندلاع الأزمة الليبية - على توسيع سيطرتها السياسية الأمنية في البلاد أكثر، وزادت من وجودها العسكري في المناطق الحدودية مع كلّ من تونس وليبيا والنيجر ومالي وموريتانيا وكثَّفت التعاون الدبلوماسي والأمني ​​مع دول الجوار.

وفي الوقت نفسه تحسَّنت الأوضاع الأمنية على المستوى الوطني إلى حدّ كبير. ولكن مع ذلك لا يزال الجيش وقوَّات الأمن الجزائرية يداهما بعض مخازن الأسلحة ويقبضان على "الخلايا النائمة". وكذلك تحدث حالات متفرِّقة من هجمات أصغر ومحاولات تنفيذ هجمات واشتباكات عنيفة بين قوَّات الأمن والإسلامويين الراديكاليين في مختلف أنحاء الجزائر.

وعلى العكس من ذلك لا يزال التعاون الإقليمي أقل نجاحًا في محاربة السوق السوداء في منطقة المغرب والساحل، حيث لا تزال تجارة المخدِّرات وتجارة الأسلحة والاتِّجار بالبشر مزدهرة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : لماذا تقع الجزائر في بؤرة اهتمام أوروبا؟

الفساد عم في منطقتنا بالمغرب العربي وهذا منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، من أولويات الفساد هي إستثمار أموال الشعوب المغاربية في غير محلها، عوض أن يكون الإستثمار في مصلحة شعوب المغرب العربي أخذ منحى أخر مع كامل الأسف، ومازاد الطين بله هو بقاء الحدود مغلقة بين الشعبين الجزائري والمغربي والخلاف المستمر على قضية الصحراء المغربية الذي بسببه عمق الخلاف مابين البلدين الشقيقن، نتمنى بإذن ألله تعالى أن ترجع المياه إلى مجارها وترجع الأخوة العربية اكثر من ما كانت عليه من قبل وهذا هو الحل الوحيد الذي سيخرج أزمة المغرب العربي من مشاكله الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بإذن ألله تعالى وهذا مايتمناه الشعبين الشقيقين

محمد حسن 23.02.2018 | 08:02 Uhr