انعدام القدرة التنافسية

والجزائر مهمة اقتصاديًا من وجهة نظر الاتِّحاد الأوروبي خاصةً باعتبارها مورِّدًا للطاقة وسوقًا لتصريف البضائع الأوروبية. وهكذا فإنَّ العلاقات الثنائية بين الاتِّحاد الأوروبي والجزائر ضمن إطار اتِّفاقية الشراكة المتنازع عليها (التي دخلت حيِّز التنفيذ منذ عام 2005، وتم تحديثها في عامي 2010 و2017)، بهدف إقامة منطقة تجارة حرّة، تركِّز قبل كلِّ شيء على التعاون الاقتصادي والتقني. ولكن بما أنَّ الجزائر تكاد لا توجد فيها شركات صغيرة ومتوسطة قادرة على المنافسة أو الصمود، فإنَّ الاتِّحاد الأوروبي هو المستفيد بشكل خاص حتى الآن من هذه الاتِّفاقية.

ومن ناحية أخرى فإنَّ أوروبا تمثِّل بالنسبة للجزائر في الوقت نفسه شريكًا تجاريًا رئيسيًا وكذلك مستوردًا للنفط والغاز الجزائريين. من المعروف أنَّ الرئيس الجزائري بوتفليقة أصبح ضعيفًا بسبب مرضه الشديد؛ كما أنَّ حكومة أحمد أويحيى تفتقر إلى الرؤية للإصلاحات الضرورية وفتح النظام الاقتصادي.

وبالنسبة للجزائر لا يزال الاتِّحاد الأوروبي تشكيلًا مجرَّدًا. فالجزائر تُفضِّل التفاوض مع الدول الأعضاء في الاتِّحاد الأوروبي على حدة، وخاصة مع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأحيانًا مع ألمانيا أيضًا. والجزائر تُبدي قدرًا قليلًا من الاهتمام بأشكال السياسة الأوروبية - مثل سياسة الجوار الأوروبية (ENP) أو الاتِّحاد من أجل المتوسط (UfM) ​​- كما أنَّها تتعامل دائمًا بتحفُّظ.

عناصر أمن جزائريون. Foto: picture-alliance/landov
الجزائر في بؤرة اهتمام الاتِّحاد الأوروبي: تعتبر هذه الدولة المغاربية شريكًا مهمًا للحكومة الألمانية الاتِّحادية والاتِّحاد الأوروبي في مكافحة المهرِّبين والجهاديين. ومن وجهة نظر الاتِّحاد الأوروبي تحتل الجزائر بالإضافة إلى ذلك دورًا محوريًا في الجهود الرامية للحدِّ من موجات اللاجئين نحو أوروبا. وتعاني الحكومات الضعيفة سياسيًا في مالي والنيجر وليبيا الواقعة على البحر المتوسط، من ​​مشكلات في السيطرة على حدودها وأراضي دولها. ولكن ذلك يختلف في الجزائر، التي لها حدود مع جميع دول العبور الثلاث هذه.

وفي المقابل تسعى الجزائر إلى التعاون البنَّاء كوسيط في النزاع في مالي وفي الحرب الأهلية الليبية أو حتى في عملية نواكشوط التابعة للاتِّحاد الأفريقي.

انعدام الثقة التاريخي بأوروبا

من المفهوم أنَّ انعدام ثقة الجزائر بأوروبا كبير لأسباب تاريخية. وبالتالي فإنَّ الطلبات المقدَّمة من جانب أوروبا يتم اعتبارها بسرعة كتدخُّل أو كتجاوز للسيادة الجزائرية ويتم رفضها؛ وبناءً على ذلك فإنَّ تأثير الاتِّحاد الأوروبي السياسي على الجزائر ضئيل.

ولكن بالإضافة إلى مصالحه الأمنية والاقتصادية، يجب على الاتِّحاد الأوروبي ألَّا يُهمل أبعاد التعاون الخاصة بالمجتمع المدني والسياسات التنموية الداعمة للديمقراطية. وذلك لأنَّ القيود المفروضة في الجزائر على سيادة القانون والحرِّيات السياسية وحقوق الإنسان يتم تعزيزها أكثر من تخفيفها بموجب التعاون الأمني ​​والضغوط المضادة للهجرة، التي يمارسها الاتِّحاد الأوروبي. ومن جهة أخرى يمكن للمزيد من الانفتاح من الجانب الجزائري من أجل خلق تعاون مكثَّف أكثر على مستوى المجتمع المدني أن يُعزِّز الثقة المتبادلة بين الاتِّحاد الأوروبي والجزائر بشكل مستدام.

 

 
إيزابيل شيفَر 
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

 

إيزابيل شيفَر باحثة سياسية ألمانية وأستاذة للعلوم السياسية بجامعة هومبولت في برلين.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : لماذا تقع الجزائر في بؤرة اهتمام أوروبا؟

الفساد عم في منطقتنا بالمغرب العربي وهذا منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، من أولويات الفساد هي إستثمار أموال الشعوب المغاربية في غير محلها، عوض أن يكون الإستثمار في مصلحة شعوب المغرب العربي أخذ منحى أخر مع كامل الأسف، ومازاد الطين بله هو بقاء الحدود مغلقة بين الشعبين الجزائري والمغربي والخلاف المستمر على قضية الصحراء المغربية الذي بسببه عمق الخلاف مابين البلدين الشقيقن، نتمنى بإذن ألله تعالى أن ترجع المياه إلى مجارها وترجع الأخوة العربية اكثر من ما كانت عليه من قبل وهذا هو الحل الوحيد الذي سيخرج أزمة المغرب العربي من مشاكله الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بإذن ألله تعالى وهذا مايتمناه الشعبين الشقيقين

محمد حسن 23.02.2018 | 08:02 Uhr