"رصاصة الرحمة لمبادرات المجتمع المدني" 

وفضلا عن ذلك، فإن الخطاب الأخير لقائد أركان الجيش القايد صالح، والذي صرح فيه عن رفض قيادة الجيش الخضوع لأي شرط مسبق للحوار، هو بمثابة رصاصة الرحمة لهذه المبادرة وإعادة التأكيد على الدور المركزي للمؤسسة العسكرية في مواجهة رئيس مؤقت ضعيف ومجتمع مدني يحاول جاهداً فرض نفسه على الساحة السياسية. 

ويجدر التذكير في هذا السياق بأن المجتمع المدني في الجزائر كان مهمشًا تمامًا خلال سنوات حكم بوتفليقة وأنه ليس من السهل عليه إعادة الهيكلة بسرعة ولعب الدور المرجو منه في غضون بضعة أشهر.

وفي الواقع، خلال العقدين الأخيرين، عانى المجتمع المدني من هجمات عديدة من طرف النظام: قوانين تقييدية للجمعيات، حملات التشويه تحت شعار "اليد الأجنبية" ، فتح المجال للمنظمات الموالية والتضييق على المنظمات المستقلة، ...

 

 

"تشكيك إعلامي حكومي بالمجتمع المدني"

ويرى بعض المراقبين أن هناك رغبة من السلطة الحالية في عرقلة أي محاولات لتقارب أحزاب المعارضة وقوى المجتمع المدني من خلال التخويف بمسألة الفراغ الدستوري، كما يتم استخدام بعض وسائل الإعلام الموالية للسلطة للقول إن المنظمات المدنية لا تتمتع بدعم الحراك الشعبي وأنها تملك أجندة خارجية مشبوهة. 

كل هذا لا يسهل من مهمة المجتمع المدني في سعيه للعب دورٍ محوري، أو على الأقل دور الوسيط، في العملية السياسية الانتقالية في الجزائر.  

ويبقى رهان منظمات المجتمع المدني الحقيقة متمثلا في إعادة بناء الثقة مع المواطن الجزائري، والذي أصبح يشكك في كل ما هو نابع من المنظمات التي تبحث بطريقة مشروعة عن حيز لها في الفضاء السياسي والاجتماعي في الجزائر.

 

 

 نور الدين بسعدي 
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الجزائر: المجتمع المدني بين مطرقة الفراغ الدستوري وسندان التهميش التاريخي

شكرا جزيلا للدكتور المتألق نورالدين بسعدي

Anonymous08.08.2019 | 05:43 Uhr

ما تفضّل به السيد نور الدين هو وصف لما عليه الحال الراهن في الجزائر و مختلف التحركات و المواقف ...في حين أن الشارع " الحراك " بكل ما فيه من تنوع واتجاهات و رؤى يصعب التوفيق بينها ، هو يشترك ، بالرغم من اختلافاته ، في نقطة واحدة يجتمع عليها الكل وهي " القطيعة التامّة و الفعلية " فنحن إذن في وضع شبيه تقريبا بالوضع الذي كان في 01 نوفمبر 1954 ...يعني أن ( الـ 22 فجروا الوضع الذي كان وضعا ثوريا بامتياز ، و بعد شرع في وضع الأسس لقيادة مرحلة أخرى ) لذا لا يجب التسرّع ، فالمخاض طويل و سيستمر الحراك ليحقق أنجازاته التي وضع لها هدفا يتمثل في " يرحلوا قاع " و إن كان هذا الشعار صعب التجسيد و ينمّ عن مغامرة إلاّ إنه في حقيقته معبّر واستطاع أن يحقق تقريبا الآتي : خفظ توتر الصراعات الجانبية بين فرنكوفونيين / ومعربين / و اسلامويين / و بعثيين / و أمازيغ .... وهي تيارات أخذت تنسحب شيئا فشيئا و تؤجل الصراع التقليدي فيما بينها من أجل هدف واحد " يرحلوا قاع " ، كما استطاع الحراك أن يضع أسس وحدة قومية جزائرية لم تكن موجودة من قبل أو لم تكن في نفس الحدّة فالعلاقة التي كانت تجمع بين الجزائريين هي العلاقة الوطنية بالأخص في حين أن العلاقة القومية كانت فاترة على أرض الوطن لكنها حادة خارجه ، وقد عزّز ذلك الفريق القومي الجزائري بانتصاره في كأس إفريقيا مؤخرا ـ لا ستعمل لفظ الوطني لأن العلاقة أكثر بالأرض لا بالقوم ...لهذا السبب يعمد النظام لاستعمال أدواته من أجل البقاء خصوصا أنه على علم تام بأنه طوال عقود ومنذ الاستقلال السياسي للبلاد كان يعيش على الجهاويات و إثارة المناطق ضد بعضها ، وبما أن بقاءه مرهون بذلك أخرج أوراق : الزواف و الفرشيطة و الراية و دور الجيش ( يريد حصره في القايد صالح ) و باديسية / نوفمبرية ...الخ لشق "الحراك " ...الآن يجب الآخذ بعين الاعتبار مثل هذه الأساليب ، وعلى " الحراك " أن يواصل ضغطه و ينظّم صفوفه من أجل " قومية " جزائرية تاهضة متطلعة نحو المستقبل يعيش في ظلّها الكل ولا هدف لها إلاّ إعلاء راية الجزائر بكل أطيافها واتجاهاتها و معتقداتها و إثنياتها ...هذه النقاط وغيرها تحتاج للتجسيد إلى قيادة تعمل على تحقيقها ...فشعار " الحراك " واضح جلّي ولا حاجة للـ " الحراك " أن يتفاوض مع بعضه في مواجهة سلطة هو رفضها " يرحلوا قاع " ؟؟؟ و تفاوض " الحراك " على النحو الذي ذكرت هو " انحراف " عن الهدف و تمييع للمطلب الحقيقي . أما السلطة فبإمكانها أن تقدّم مخططا واضحا جليا يساعد على الانتقال من وضع نعتته بالفاسد بل هي التي شاركت فيه حتى لا نقول فبركته من البداية ، إلى وضع يلبيّ مطالب الحراك وعلى مراحل وهو المعنى الحقيقي لـ " المرافقة " لا الـ " التكمبينات " و الحسابات التي لا طائل من ورائها و تهدر وقت وجهد الأمة ما دام التمسك بالشعار " يرحلوا قاع " في أسبوعه 24 .

الهادي دادان 08.08.2019 | 14:09 Uhr