معاقبة المرأة السياسية التي لها حضور قوي في مواقع التواصل الاجتماعي

ويتم معاقبة المرأة السياسية التي لها حضور قوي في مواقع التواصل الاجتماعي تُشكل مصدر قلق للنخب السياسية من الرجال وقد تستثنى من التعيينات والمناصب لأنهم يعتبرونها تثير الجدل في أطروحاتها ويفضلون النساء اللواتي أصواتهن خافتة وبعيدات كل البعد عن مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن الأمر يصل إلى إنهاء مستقبلها المهني عن طريق ما يسمى بالإعدام السياسي أو على الأقل التهميش والحرمان من فرص التطور الوظيفي وتقلد المناصب سواء في المكون السياسي أو في مؤسسات الدولة. فالمجتمع يعتبرها صاحبة مشاكل لأنها خاضت الصراع فمن وجهة نظرهم -وهذا ما يُقال لي شخصياً مراراً- المرأة التي ترفض أن تصمت تُعتبر صعبة الانقياد وبالتالي الأفضل عدم إشراكها في المستقبل الذي بالتأكيد يقوده الرجال.

 

 

وينتج عن ذلك أن تتوجه الكثير من القياديات اليمنيات حالياً إلى المهادنة والخطاب المسالم خوفاً من التشهير والتعرض لعنف رقمي، بل إن الكثيرات منهن لم تعد لهن مواقف تجاه الكثير من القضايا في اليمن واختفين من الواجهة بينما يرتفع صوت الرجال، فهم لهم حق التعبير عن رأيهم حتى لو كانوا يدعون للعنف ويقوضون أمن وسلامة المجتمع.

ويوجه السواد الأعظم من المجتمع اللوم على المرأة لأنها نشرت منشورا يعبر عن رأيها أو ناصرت قضية لحقوق النساء، بينما يقف مع الرجل الذي استهدفها واتهمها بتهم لا صحة لها. فمثلاً تعرضت الدكتورة ألفت الدبعي إلى حملة دنيئة بسبب مطالبتها بحقوق النساء في الحصول على جواز سفر بلا وصاية وتعددت من خلال هذه الحملة الاتهامات ومن ضمن الحملة تم نشر مقال في صحيفة محلية تتهمها بمهاجمة التشريعات الإسلامية لتأجيج الشارع اليمني ضدها، وعندما دافعت عن نفسها في الفيسبوك وباللجوء إلى التقاضي استمر التوحش بمهاجمتها بشكل أكبر ومن أفراد مسؤولين بالدولة. وعندما تضامنتُ معها عبر منشور لي في صفحتي على الفيسبوك، حصل المنشور على 100 تعليق منها 94 تعليق ردود مسيئة واتهامات لي بالتواطؤ معها في أفعال مشينة.

هناك حاجة لتحويل منصات التواصل الاجتماعي من بيئة مسمومة وطاردة للقياديات إلى بيئة آمنة لرفع عدد الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان وتعزيز تنوع الأصوات النسائية في المحافل الرقمية، وذلك لن يتم دون تظافر الجهود الوطنية والدولية بالتعامل الجاد مع جرائم العنف الرقمية.

 

 

نورا الجروي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

 

* نورا الجروي (@Noorajrwi) هي ناشطة سياسية إعلامية حقوقية يمنية، رئيسة حركة إنقاذ ورئيسة تحالف نساء من أجل السلام في اليمن ورئيسة رابطة حماية المعنفات والناجيات من سجون الحوثي ورئيسة منظمة كوني وطن للتنمية. تدرجت وظيفيا في وزارة الشباب والرياضة من مديرة عامة، الى إدارة المرأة، إلى وكيلة مساعدة لقطاع المرأة في الوزارة، وبعدها إلى وكيلة قطاع الإعلام في عام 2016. شغلت منصب سكرتيرة رئيس مجلس إدارة صحيفة الثورة، ومديرة إدارة العلاقات الخارجية للصحيفة.

هي عضوة اللجنة الدائمة في حزب المؤتمر الشعبي العام وتشغل منصب أمين عام مساعد للمجلس الأعلى لمنظمات المجتمع المدني. حملت الجروي قضية المعتقلات في السجون ونجحت في إطلاق سراح الكثير منهن عبر وساطات ومنظمات دولية. ما زالت تعمل من أجل مناصرة النساء المعتقلات والنازحات والمتضررات من الحرب والصراع الدائر في اليمن.

نورا حاصلة على ماجستير موارد بشرية وهي عضوة في شبكة التضامن النسوي وحاصلة على زمالة مبادرة مسار السلام للقيادة النسوية.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة