أندريه بانك: لا أعتقد بأن روسيا من خلال هذا القصف تريد فقط السيطرة مجددا على كافة المنطقة. فعمليات القصف الروسية ترمي في أمد قصير إلى زيادة الضغط على تركيا كي تقاتل هذه الأخيرة هيئة تحرير الشام وتبدأ مفاوضات جديدة. روسيا تريد من الناحية المستقبلية خفض عديد قواتها في سوريا، لأن التدخل العسكري مكلف وغير مرغوب فيه داخل روسيا.

هل الوضع في إدلب معقد أكثر بسبب قوة الفصائل المسلحة والجهادية وكذلك تضارب المصالح السياسية؟

أندريه بانك: واضح لكثير من الفاعلين أن إدلب من صنف آخر بالمقارنة مع معاقل المعارضة المسلحة التي تمت السيطرة عليها. عمليات القصف من الجو وحدها لا تكفي للسيطرة على المنطقة مجددا. وهذا هو الذي يحصل إلى حد الآن. وهذا القصف عنيف للغاية: القنابل العنقودية على مناطق سكنية وقصف للمدارس والمستشفيات والمخابز.

المدنيون هم الذين يعانون أكثر في هذا الصراع. فهل بإمكان السكان حماية أنفسهم على الإطلاق هناك؟

أندريه بانك: إنه البرنامج الكامل لسياسة الأرض المحروقة الذي نعرفه من السنوات السابقة لتحويل حياة الناس إلى جحيم. فالكثيرون من المدنيين ـ عائلات وأطفال وكبار سن ـ يهربون إلى شمال المحافظة. وبهذا يزداد الضغط على تركيا لفتح الحدود أو على الأقل لتقديم المساعدة الإنسانية، لكنها تُبقِي الحدود مغلقة تماما. وبالنسبة إلى نظام الأسد فإن الأمر يدور حول تخويف الناس بممارسة أقصى درجات العنف ضدهم. لكن قوات الأسد منهكة. وأي هجوم عسكري بري لن ينجح إلا بمشاركة وحدات خاصة إيرانية وميليشيات شيعية، وهذه غير موجودة لأنها تدرك أن المعركة ستكون مكلفة جدا.

كيف سيستمر الوضع في إدلب؟

أندريه بانك: على المدى القصير أتنبأ بأن الوضع سيتحول إلى حرب استنزاف عنيفة جدا حيث لن تكون المكتسبات العسكرية على الأرض كبيرة بالنسبة إلى الأسد وروسيا. فمنذ نهاية أبريل/ نيسان 2019، أي قبل أكثر من ثلاثة أشهر، هم يقصفون إدلب من الجو وقلما استولوا على أراض.

كيف يجب على الغرب وعلى الأمم المتحدة التعامل الآن مع الوضع؟

أندريه بانك: مصير الناس في إدلب يجب أن ينال اهتمامنا. ما أرجوه هو أن نعمل أخيرا بجدية على التفكير في الحلول الممكنة لهؤلاء الناس المحاصرين الذين يصل عددهم إلى نحو ثلاثة ملايين نسمة.

 

في عام 2018 وافق وزراء الخارجية: مولود تشاووش أوغلو (تركيا ، يسار) وَ سيرغي لافروف (روسيا ، وسط) وَ جواد ظريف (إيران ، يمين) على الاتفاق بشأن إدلب.
تفاهم تركي روسي إيراني حول إدلب: التفاهم حول إدلب يشمل أن تتحكم تركيا بمحافظة إدلب من الخارج عن طريق مراكز المراقبة العسكرية التابعة لها. في المقابل طالبت روسيا من تركيا أن تتحرك ضد هيئة تحرير الشام التي انبثقت عن جبهة النصرة وكانت سابقا فرع تنظيم القاعدة السوري، أقوى فاعل داخل محافظة إدلب. صحيح أنه توجد هناك أيضا فصائل معارضة مقربة من تركيا تنتمي للجيش السوري الحر، غَيْرَ أن هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) ليست مقربة من تركيا، كما يقول الباحث الألماني في شؤون الشرق الأوسط أندريه بانك.

 

إلى حد الآن تسود اللامبالاة ولم يقم أحد بشيء.

أندريه بانك: في أوروبا يسود حاليا، مع الأسف، خطاب سياسي يعارض استقبال اللاجئين وبالتحديد من سوريا، في الوقت نفسه يجب ضمان طرق هرب آمنة للسكان المدنيين من إدلب، لأنهم يتعرضون للقصف من الجو ويتم تضييق الخناق عليهم على الأرض. من الممكن في المستقبل أن يتحكم فيهم الأسد وماكينته القمعية مجددا. وعلى الجانب الآخر يوجد الجيش التركي.

 

 

حاورته: ديانا هودالي
حقوق النشر والترجمة: دويتشه فيله 2019

 

 

 

 
أندري بانك، باحث متخصص في قضايا الشرق الأوسط والمدير المؤقت لمعهد غيغا للدراسات السياسية والاقتصادية ومقره هامبورغ.
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : لماذا لا تقاتل إيران إلى جانب الأسد في إدلب؟

ماذا يقول حكام الاسلام غدا امام الواحد القهار

سعيد10.08.2019 | 20:05 Uhr

النظام الإيراني يستغل ضعف وتشتت العرب ويقوي أدواته في الدول العربية.

علي حجاج 11.08.2019 | 16:46 Uhr