كل المؤشرات تؤكد بأن المفتي في سنواته البرلينية تحول إلى شخصية معادية للسامية، واستغل علاقاته بمهندس البروباغندا الألمانية هيملر من أجل الحؤول دون هجرة أطفال اليهود من بلغاريا ورومانيا وهنغاريا إلى فلسطين. كما كان يَعرف ما يحدث في معسكر الإبادة آوشفيتس رغم أنه لا توجد أدلة على تواجده هناك. وبعد الحرب ثم استعماله في مصر كرمز للحركة الوطنية الفلسطينية، لكن تأثيره في الواقع كان ضئيلا. ولم يتمكن من العودة إلى وطنه.

النخب العربية كانت معادية للنازية 

ظلت أغلبية المثقفين العرب وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية معادية للنازية. فعلى الرغم من أن ألمانيا كانت في حرب ضد القوى الاستعمارية بريطانيا وفرنسا، إلا أن القليل منهم كانوا يؤمنون بالوهم الذي يقول إن انتصار دول المحور سيمثل امتيازا بالنسبة للعرب في الشرق الأوسط. 

الصورة من عام 1947. سنة 1941، رافق دبلوماسيون ألمان الشيخ أمين الحسيني إلى برلين، والذي عمل في خدمة النازيين حتى نهاية الحرب.  Foto: picture-alliance/AP
سنة 1941، رافق دبلوماسيون ألمان الشيخ أمين الحسيني إلى برلين، والذي عمل في خدمة النازيين حتى نهاية الحرب. وقد تم بث خطبه في الراديو باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط ولقيت اهتماما كبيرا، لكنها لم تنجح في خلق ثورة ضد بريطانيا في المنطقة.

إن أعمال العنف الشاملة المعادية لليهود والصادرة عن العرب، هي تلك التي عرفتها بغداد في عام 1941. فبعد هزيمة انقلابيين متحالفين مع الألمان في حرب قصيرة، استغل الغوغاء فراغ السلطة من البريطانيين، وهاجموا الحي اليهودي الفقير، الذي شهد خلال ذلك عمليات قتل واغتصاب وسرقة. وشارك أعضاء في منظمة شبابية كانت تحت تأثير المفتي والبروباغندا النازية في ذلك الهجوم، وقتل حينها ما يقرب من مائتي يهودي. 

لكن عشرات المسلمين فتحوا أبواب بيوتهم لجيرانهم اليهود، وهنا حيث كان اليهود والمسلمون يعرفون بعضهم كانوا يقدمون المساعدة، أما القتل والسرقة فقد كان من جماعات غريبة عن المنطقة. ولكن منذ نهاية الحرب الثانية، ولما بدأ الصراع في فلسطين يشتد، تحقق منعطف جديد، إذ بدأ الجمهور العربي بتبني العداء للسامية الغربي بشكل غير نقدي.

إن الحروب بين اليهود والفلسطينيين -ولاحقا بين اليهود ودول عربية أخرى- تحمل معها صدمة تشريد القسم الأكبر من الفلسطينيين في الدولة الإسرائيلية الجديدة.  وهي صدمة لا تمثل فقط بالنسبة للعرب التعبير عن قرنين من السيطرة الغربية على العالم الإسلامي. لكن ذلك لا يبرر العداء للسامية ولا العنف ضد اليهود، لكنه عداء وعنف لا علاقة لهما بتاريخ الإسلام.

 

 

بيتر فين
ترجمة: وفاء حسين
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

 

بيتر فين أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث في جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.