خاتم السلام رمز للحوار بين الأديان: قبل عدة أيام تم نصب هذا النموذج لـ "خاتم السلام" وهو تمثال خشبي ارتفاعه سبعة أمتار ونصف المتر، من المقرَّر أن يجد في 20 آب / أغسطس 2019 مقره الدائم في حديقة عامة بمدينة لينداو الألمانية الواقعة على بحيرة كونستانس (بحيرة بودِن). وهذا الخاتم مصنوع من أخشاب أصلها من مناطق مختلفة في العالم.
الحوار بين الأديان

ألمانيا... الأديان في خدمة الإنسان في ظل عودة الشعبويات وهوس الهويات

بحسب بيانات منظمة "أديان من أجل السلام"، سيشارك في النسخة العاشرة من أكبر مؤتمر للأديان في العالم 1000 فرد من حوالي مئة دولة. وسيلتقي خلال الأيام المقبلة في مدينة لينداو الواقعة في جنوبي ألمانيا ممثلون رفيعو المستوى لمناقشة كيفية مساهمة الأديان في التوصل إلى حلول للصراعات في شتى أنحاء المعمورة.

خاتم السلام رمز للحوار بين الأديان: قبل عدة أيام تم نصب هذا النموذج لـ "خاتم السلام" وهو تمثال خشبي ارتفاعه سبعة أمتار ونصف المتر، من المقرَّر أن يجد في 20 آب / أغسطس 2019 مقره الدائم في حديقة عامة في مدينة لينداو الألمانية الواقعة على بحيرة كونستانس (بحيرة بودِن). وهذا الخاتم مصنوع من أخشاب أصلها من مناطق مختلفة في العالم.

"هذا الخاتم يجسد فكرة ورؤية منظمة "أديان من أجل السلام"، يقول أولريش شنايدر، المدير  التنفيذي لمؤسسة "حوار السلام للأديان السماوية والمجتمع المدني"، التي تنظم المؤتمر العالمي "أديان من أجل السلام" للمرة العاشرة.  

ومن المقرر أن يفتتح الرئيس الألماني رسميا النسخة العاشرة من المؤتمر العالمي، الذي يشارك فيه مسلمون ومسيحيون ويهود وهندوس وغيرهم - حوالي 1000 شخص ممثلين عن 17 طائفة دينية من 100 دولة سيلتقون في الأسبوع الحالي في أكبر منتديات الأديان العالمية تحت سقف واحد ومن أجل هدف واحد.

"على الإنسان أن يكون إنساناً قبل أن يكون متديناً. فالدين في خدمة الإنسان وليس العكس"

تعتبر "أديان من أجل السلام" شبكة دولية تأسست في عام 1970 وينتمي إليها تقريبا كل أديان العالم، كما يقول لنا أولريش شنايدر، مدير مؤسسة "حوار السلام للأديان السماوية والمجتمع المدني".

الدورة العاشرة من المؤتمر العالمي "أديان من أجل السلام" بمدينة لينداو بجنوب ألمانيا: مشاركة الزعماء الدينيين في التغلب على النزاعات في أنحاء العالم هامة جدا. أولريش شنايدر، المدير  التنفيذي لمؤسسة "حوار السلام للأديان السماوية والمجتمع المدني"، يلفت الانتباه إلى أن "80 في المائة من البشر في شتى أنحاء المعمورة يعتبرون أنفسهم متدينين وهو ما يظهر أهمية دور الأديان في المجتمعات البشرية".
الدورة العاشرة من المؤتمر العالمي "أديان من أجل السلام" بمدينة لينداو بجنوب ألمانيا: مشاركة الزعماء الدينيين في التغلب على النزاعات في أنحاء العالم هامة جدا. أولريش شنايدر، المدير التنفيذي لمؤسسة "حوار السلام للأديان السماوية والمجتمع المدني"، يلفت الانتباه إلى أن "80 في المائة من البشر في شتى أنحاء المعمورة يعتبرون أنفسهم متدينين وهو ما يظهر أهمية دور الأديان في المجتمعات البشرية".

ونظرا لإنتشار هذه المنظمة في شتى انحاء المعمورة ورمزية تمثيلها يعتبرها البعض بمثابة "الجمعية العامة للأمم المتحدة".

والآن يأتي هذا التجمع العالمي إلى مدينة لينداو الصغيرة الواقعة في جنوب ألمانيا. لكن هذه المدينة تقع جغرافيا في وسط أوروبا.  

وإلى جانب الأعداد الهائلة من السياح تستضيف مدينة لينداوا الألمانية لقاءا سنويا مميزا يجمع بين مئات الباحثين الشباب من جنسيات مختلفة وحاملي جائزة نوبل للتعرف عليهم والاستفادة من خبراتهم في أجواء لا تخلو من النقاشات الرصينة والحوارات العميقة.

فولفغانغ شورر كان من منظمي حاملي جائزة نوبل في مدينة لينداو، والآن يعمل هذا الخبير الاقتصادي مديرا لمؤسسة "حوار السلام للأديان السماوية والمجتمع المدني" وهو أحد أهم منظمي لقاء هذا العام في لينداو.

في حواره معنا يقول السيد فولفغانغ شورر: "نحن نأمل أن ينجح المؤتمر العالمي في تطوير أفكار قادرة على التأثير بشكل مستدام وأن لا يواجه مصير كل القمم المشابهة التي يتم نسيانها بسرعة".

آمال كبيرة في ألمانيا

هذا الآمال التي عبر عنها فولفغانغ شورر، تتطابق مع ما تتمناه الخارجية الألمانية، التي تدعم النسخة العاشرة من المؤتمر العالمي "أديان من أجل السلام" وتساهم في تمويلها من أجل تفعيل دور المجتمعات المدنية في مناطق مختلفة تعاني من ضعف أو إنهيار لمؤسسات الدولة كما هو الحال في جمهورية أفريقيا الوسطى أو بعض مناطق العراق، علاوة على تقديم مساعدات لمراكز إيواء اللاجئين في عدة دول.

"المنظمات الدينية تعد أكبر مؤسسات المجتمع المدني في العالم"، هكذا يصف أندرياس غورغن، مدير قسم الثقافة والتواصل في وزارة الخارجية الألمانية دور المنظمات الدينية اليوم.
"المنظمات الدينية تعد أكبر مؤسسات المجتمع المدني في العالم"، هكذا يصف أندرياس غورغن، مدير قسم الثقافة والتواصل في وزارة الخارجية الألمانية دور المنظمات الدينية اليوم.

 

"المنظمات الدينية تعد أكبر مؤسسات المجتمع المدني في العالم"، هكذا يصف أندرياس غورغن، مدير قسم الثقافة والتواصل في وزارة الخارجية الألمانية دور المنظمات الدينية اليوم.     

ويضيف غورغن: "بعيدا عن محتوى الأديان، الأمر يتعلق في السياق التالي بمسؤوليتها داخل مجتمعاتها".

ويحتضن القسم الذي يرأسه الدبلوماسي المخضرم في وزارة الخارجية الالمانية قسما خاصا يعنى بـ"الدين والسياسة الخارجية".

في مدينة لينداو سيلتقي أندرياس غورغن بقيادات دينية من أوروبا وافريقيا وأسيا والولايات المتحدة الأمريكية. السياسة الألمانية تراهن على قدرة هذه القيادات على دعم السلم الاجتماعي في بلادها بشكل خاص والمساهمة في دعم السلام العالمي في الوقت نفسه.  

 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا

الإسلام واليهودية...ثمار تلاقح الأفكار المستنيرة

الإنسانية بدلاً من هوس الهوية.. كيف نقرأ اليوم فكر إدوارد سعيد النقدي؟

"من يعرف دينا واحدا، لا يعرف أي دين"...باريس تحتضن حواراً فريدا من نوعه بين الأديان

حوار الثقافات والأديان...ثمرة لقاء الحكمتين اليهودية والإسلامية

 

كما سيلتقي الدبلوماسيون الالمان خلال الأيام المقبلة في المؤتمر بممثلين رفيعي المستوى من الأوساط الدينية والحكومية، لمناقشة دور الأديان في دعم الحلول السلمية في مناطق نزاع متفرقة، من بينها ميانمار وجنوب السودان وشبه الجزيرة الكورية.

وسيتركز النقاش خلال مؤتمر هذا العام على دور المرأة في عمليات السلام. ومن المقرر أن تشارك شخصيات لها ثقل دولي على غرار إيلا غاندي، حفيدة الزعيم الهندي المهاتما غاندي، في ندوة عن العنف ضد المرأة خلال فعاليات المؤتمر.

أولريش شنايدر، المدير  التنفيذي لمؤسسة "حوار السلام للأديان السماوية والمجتمع المدني"، يلفت الإنتباه إلى أن "80 في المائة من البشر في شتى أنحاء المعمورة يعتبرون أنفسهم متدينين وهو ما يظهر أهمية دور الأديان في المجتمعات البشرية".  

شنايدر يأمل أن تصبح مدينا لينداو ملتقى دائم للحوار بين الأديان، ويتمنى عودة كل القيادات الدينية بعد خمس سنوات إلى هذه المدينة الصغيرة الواقعة في وسط أوروبا.

 

 

الكاتب: كريستوف شترك

حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.