زائر القاهرة يجب أن لا ينسى زيارة منطقة ملتقى الأديان بمصر القديمة، حيث يصلها المرء بالترجل عند محطة مترو مار جرجيس بالقاهرة القديمة. وفيها كنائس أكبرها الكنيسة المعلقة وفيها دير مار جرجيس المسيحي العريق، وفيها متحف قبطي، ومعبد يهودي، كما يتصدر المنطقة من المدخل الشرقي جامع عمرو بن العاص الأثري، ولكل من هذه المعالم قصة يلزمها كتاب.

باحة دير مار جرجيس، حيث يتبرَّك الأقباط بالزيارة  - القاهرة - مصر. الصورة: ملهم الملائكة
باحة دير مار جرجيس، حيث يتبرَّك الأقباط بالزيارة.

{القاهرة لا تنام باكراً قط، ففي الليل وحتى الثانية عشرة بوسع المرء أن يجد أماكن للأكل ومقاهيَ بل وحتى مكتبات.}

للمثقفين عالمهم

من أهم ملامح المدينة العريقة مقاهي المثقفين ونوادٍ وجمعيات ثقافية متنوعة عديدة، تنتشر في قلب القاهرة "وسط البلد" وفي أرجاء المدينة العملاقة، وهي تحكي لمن يزورها قصة عريقة عن ثقافة المصريين، واهتمامات مثقفيهم وكتابهم والمعنيين منهم بالسينما. حول ميدان طلعت حرب هناك "كافيه ريش" الأنيقة الكلاسيكية وعمرها 110 أعوام، وتستهلها مكتبة جدارية للقراءة، ويرتادها المثقفون والأدباء، وعلى الجدران يرى المرء صوراً لنجيب محفوظ ويوسف إدريس وأمل دنقل وغيرهم جالسين على أرائك الكافيه منذ أزمنة بعيدة.

ثم هناك "أتيليه القاهرة" في حارة كريم الدولة المتفرعة عن ميدان طلعت حرب، وفيها يلتقي المثقفون والأدباء والفنانون، وقد التقيت بعدد منهم، فحاولت محاورتهم عن الوضع السياسي في بلدهم لكنهم بدوا متحفظين جدا لدى سؤالهم عن تفسيرهم لظاهرة فشل ما يسمى بالربيع العربي في مصر، ثم تطوع كاتب سيناريو جاوز السبعين من عمره للحديث عن ذلك، فأوجز الجواب وهو متردد بالقول "مصر كانت فلّاحة على مدى التاريخ، إنه شعب عاش على ضفاف دلتا نهر النيل، إنهم لم يكونوا أبناء البادية، لذا ظهرت منهم طبقة وسطى قوية هي التي قاومت ما عرف بالربيع العربي، والجنرالات أيضا أبناء هذه الطبقة". ومضى يكلم آخرين مبتعدا عني خشية أن أمضي قدما في الأسئلة الصعبة.
سينما كايرو بالاس - القاهرة - مصر. الصورة: ملهم الملائكة
سينما كايرو بالاس.
 
وهناك مقهى "زهرة البستان"، وهو تجمع للمثقفين والفنانين، وفيه عدد كبير من الأوروبيين جالسين إلى مثقفين مصريين وهم يتحاورون غالبا باللغة الإنكليزية.

كما توجد حانة "الجريون" التي يرتادها مثقفون وفنانون، والملفت للنظر أنّ نساء يجلسن في الحانة لوحدهن ويحتسين الكحول دون مضايقات.

كل هذه المقاهي والأندية تقع في مساحة لا تتجاوز نصف كيلومتر مربع حول ميدان طلعت حرب، وتزدحم كل ليلة بزوارها، وفيها قاعات عرض مسرحي، وقاعات لمعارض صور وتقام فيها حفلات توقيع إصدارات وحفلات وقراءات شعرية، والمشروبات والمقبلات تباع بأسعار زهيدة بما يناسب متوسط الدخل المصري.

عن الطعام وأشياء أخرى

الأكل في مطاعم القاهرة رخيص، لكنه ليس لذيذاً، وسرعان ما يكتشف زائر المدينة أنّ المائدة المصرية ليست مغرية. ومن المطاعم المعروفة بمنطقة التحرير "فلفلة" الذي يقدم وجبات متنوعة أغلبها مصرية بأسعار تنافس المطاعم الأوربية. ولعل أشهر أطباقهم هي الكوشري والملوخية والفراخ المحشي، وتتنوع مذاقاتها بحسب المطاعم. ولكن جميع القاهريين اتفقوا على أنّ أفضل كوشري هو "كوشري أبو طارق" الشهير في عمارة أبو طارق الأنيقة المكسوة بالألمنيوم بشارع شمبليون وسط البلد.

وجبة كشري مصرية نموذجية - القاهرة - مصر. الصورة: ملهم الملائكة
وجبة كُشَري مصرية نموذجية.

{الأكل في مطاعم القاهرة رخيص.} 

وحاولت أن أزور المعبد اليهودي المسمى "بوابة السماء" أو "معبد عدلي" والذي أكتسب اسمه من شارع عدلي بمنطقة وسط البلد، وهو معبد فخم يكسوه الرخام الغرانيتي اللون، وبني في عام 1905 كما مدوّن على بوابته.

لكنّي فشلت لأنّ حواجز معدنية تطوقه، وينتشر حوله على جانبي الشارع رجال شرطة مسلحون، ويرأس القوة المرابطة على حماية المكان عميد شرطة، وقد رجوته أن يسمح لي بالدخول إلى المعبد أو التقاط الصور على الأقل، لكنّه أكد أن الزيارة متاحة للوفود فحسب وكذلك التصوير، وبعد استحصال موافقة وازرة الداخلية مسبقاً، مؤكدا أنّ اليهود لا يزورون المعبد قط، لأنّه لم يعد لهم في مصر وجود، إلا من سيدة عجوز يسمع عنها ولم يلتقيها على حد وصفه.

القاهرة لن تكفيها هذه العجالة، ولابد من مساحة كتاب كامل يسيح عليه المهتم والمعني ليعرف أسرار قاهرة المعز.

 

 
ملهم الملائكة - القاهرة
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : القاهرة تكشف محاسنها لصحفي عربي مهاجر

حقاً لا تكفي زيارة ولازيارات لتكشف مصر عن و
جهها . شكرا للجولة الصحفية التي نقلتنا إلى مصر مختلفة عما يقوله الإعلام. أظن الكاتب سيعود قريباً إلى أم الدنيا.

عباس الخشالي24.12.2018 | 17:11 Uhr

المحاسن التي تكلم عنها التحقيق الصحفي الرشيق، تثير ألما عندنا نحن المصريين..فنحن لا نستطيع أن نتذوق ما في بلدنا بسبب الغلاء. المصري مواطن يسحقة التضخم. بالنسبة لمن يأتي من أوروبا كل شيء رخيص وسهل وجميل، اما بالنسبة لنا، فكل شيء صعب وغالي، والمصري يشتغل في عملين او ثلاث يوميا ليضبط امور حياته الأساسية. يعني الايجار والخبز واللحم المواصلات والكهرباء والماء. الطبقة الوسطى التي تكلم عنها المثقف المصري والتي حفظت مصر من"الربيع العربيط على حد وصفه، لا تملك ان تأكل لحمة إلا مرتين أو ثلاثة في الشهر، وهذا ليس من المحاسن إلا للغرباء الذين بوسعهم ان يأكلوا اللحم 3 مرات يوميا لو شاؤوا، اما أهل ابلد فينتظرون محاسن الله عليهم.

معن عبد العزيز معن25.12.2018 | 12:23 Uhr

مصر اكثر عراقة انها موغلة في القدم، عندما تسير فيها تاخذك لاحداث التاريخ لان شواهده مبنية بالحجر ولم تختفي، الا ان المطبخ المصري لا يعادل المطبخ الشامي والعراقي، هو لذيذ لكنه ليس مثيرا مثل البقية.

Hazim Al-Sharaa26.12.2018 | 13:24 Uhr

في منطقة الهرم،أصحاب الجمال والخيول عصابات، ويجب الحذر في التعامل معهم، فهم يفعلون كل شي في سبيل المال، والناس تتذكر واقعة الجمل في القاهرة عام 20111، حيث منح كل منهم 50 دولارا ليحول ساحة التحرير إلى ساحة حرب. هؤلاء عار على بلدنا

لميا خضر27.12.2018 | 14:46 Uhr

الكاتب يتحدث عن القاهرة كأنها مدينة غربية! يجب أن يزور الفسطاط والباطنية واحياء مصر القديمة وعشوائيات القمامة ليعرف حقيقة القاهرة. إنها مدينة قذرة يعلوها الزبالة والغبار، وتعاني من اختناقات مرورية في كل مكان، ولكي تصل من مدينة نصر إلى قلب القاهرة تحتاج ساعتين. والأزمة الاقتصادية تخنق الناس.

توفيق رشاد وفيق03.01.2019 | 16:58 Uhr

للمعلقين معن عبد العزيز معن، لميا خضر، توفيق رشاد وفيق..الشكر متصل لقراءتكم وتعليقكم، وأنا لا أدعي أنّ مصر خارقة المحاسن، بل أقارنها ببلدان عربية عديدة زرتها، ومن بينها بلدي الأم، فوجدت مصر متفوقة بنسبة كبيرة. لا يمكن مقارنة مصر باوروبا، لكن يمكن مقارنتها بمن حولها، وهي في نظري متقدمة عليهم جميعا في كثير من الميادين. يهمني حقا أن أسمع المزيد لآخذ كل التعليقات بنظر الاعتبار في ريبورتاجي المقبل عن مصر.

ملهم الملائكة 04.01.2019 | 16:18 Uhr