وذلك لأنَّ أصحاب الخوذ البيضاء كانوا من بين القليلين، الذين عملوا على توثيق الفظائع المرتكبة في المناطق التي تتم مهاجمتها من قِبَل جيش الأسد وحلفائه. لا يروق للكرملين الروسي وجود شخص ما لا ينقذ فقط الأرواح بل يكشف أيضًا عما يرتكبه الجيش الروسي من جرائم حرب. ولهذا السبب فإنَّ القناة الروسية الرسمية "روسيا اليوم" تُعتبر منذ البداية واحدةً من وسائل الإعلام الجبارة، التي تواجه أصحاب الخوذ البيضاء وتُشهِّر بهذه المنظمة بشكل منتظم.

وفي هذا الصدد اشتهر بشكل خاص شريط فيديو للمدوِّنة [والصحفية الكندية] إيفا بارتليت، عرضت فيه حقائقَ مزعومة على هامش مؤتمر صحفي تم عقده في مقر الأمم المتَّحدة مع بعض الإخراج الخطابي. ولكن في الحقيقة لقد كانت هذه الحقائق مجرَّد تصوير رسمي للأحداث من جانب النظام في دمشق. ولا عجب من ذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار "المسيرة المهنية" لإيفا بارتليت: ففي السنوات الأخيرة أقامت عدة مرَّات في المناطق الخاضعة للنظام، حيث كانت تقف بجانب الجنود ولم تكن تخفي إعجابها بأجهزة نظام الأسد.

فانيسا بيلي على شاشة قناة روسيا اليوم الروسية.
في خدمة الدعاية الأسدية: فانيسا بيلي، التي تنشر بانتظام في الموقع المروِّج لنظرية المؤامرة "توينتي فيرست سينتشري واير" (21st Century Wire)، أصبحت الآن واحدةً من أبرز "منتقدي" الخوذ البيضاء. وقبل فترة قصيرة قالت مرة أخرى إنَّ الغارات على عمَّال الإنقاذ السوريين أصحاب الخوذ البيضاء مشروعة، وذلك لأنَّهم عبارة عن "إرهابيين". كما أنَّها تتَّهم باستمرار الصحفيين ووسائل الإعلام الراسخة [في المشهد الإعلامي] بنشر "دعاية غرضها تغيير النظام".

أخبار مزيَّفة من بارتليت وبيلي وشركائهما

وحتى الآن تم عدة مرَّات دحض فيديو إيفا بارتليت، الذي حقَّق "انتشارًا كبيرًا". بيد أنَّ الأكاذيب التي تنشرها لا تزال منتشرة حتى يومنا هذا. وحتى في أيَّام استعار الجحيم في منطقة الغوطة الشرقية، يستند الكثيرون من مستخدمي فيسبوك على شهادات إيفا بارتليت ضمن منشورات من مواقع إخبارية شهيرة. تقول إيفا بارتليت إنَّ الجميع -سواء قناة سي إن إن أو مجلة دير شبيغل الألمانية أو قناة الجزيرة- ينشرون "أخبارًا مزيفة". وإنَّ الأسد وقناة روسيا اليوم فقط على حقّ.

ربَّما يمكن القول إنَّ أكبر مساهمة في هذه الحملة الدعائية قدَّمتها فانيسا بيلي، وهي واحدة أخرى من مروِّجي الدعايات المحيطين بالأسد. وفانيسا بيلي، التي تنشر بانتظام في الموقع المورِّج لنظرية المؤامرة "توينتي فيرست سينتشري واير" (21st Century Wire)، أصبحت الآن واحدةً من أبرز "منتقدي" الخوذ البيضاء. وقبل فترة قصيرة قالت مرة أخرى إنَّ الغارات على عمَّال الإنقاذ السوريين أصحاب الخوذ البيضاء مشروعة، وذلك لأنَّهم عبارة عن "إرهابيين". كما أنَّها تتَّهم باستمرار الصحفيين ووسائل الإعلام الراسخة [في المشهد الإعلامي] بنشر "دعاية غرضها تغيير النظام".

إنَّ مَنْ يقرأ سطور فانيسا بيلي يكاد يعتقد أنَّ جميع السوريين، الذين تم التنكيل بهم وتعذيبهم على مدى السنين الأخيرة، هم في الواقع من أكبر مؤيِّدي الأسد. وتقول فانيسا بيلي إنَّ دول الخليج وتركيا وإسرائيل والدول الغربية هي المسؤولة عن الصراع في سوريا. أمَّا فرق الموت التابعة للأسد والميليشيات المدعومة من إيران وإرهاب القصف الروسي - فكلُّ هذا يبدو في عقل فانيسا بيلي المشوَّش وعقول شركائها مجرَّد خرافة، يتم السكوت بشأنها باستمرار أو يتم حولها تلفيق الكذب.

إدارة هجينة للحرب

أظهر استقصاء للبيانات أجرته صحيفة "الجارديان" البريطانية في نهاية عام 2017 أنَّ الدعايات السياسية المنشورة على شبكة الإنترنت ضدَّ الخوذ البيضاء تعود جميعها تقريبًا إلى فانيسا بيلي وإيفا بارتليت. وضمن هذا السياق يتحدَّث الخبراء حول وجود "إدارة هجينة للحرب" تديرها وسائل الإعلام الرسمية الروسية بشكل ممنهج ضدَّ فرق الإنقاذ والعاملين في الإغاثة. كذلك يتم عن عمد تجاهل أنَّ أصحاب الخوذ البيضاء، الذين يتم اتِّهامهم دائمًا بأنَّهم "عملاء للغرب"، قد كشفوا أيضًا عن جرائم حرب ارتكبها الجيش الأمريكي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.