وبدلًا من ذلك تتَّسم هذه الاتًّهامات بالإسلاموفوبيا أيضًا. كالقول إنَّ الكثير من أصحاب الخوذ البيضاء ملتحون بلحى طويلة، والنساء كثيرًا ما يكن محجَّبات. وبالنسبة لهؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم كنقَّاد فهذا يكفي من أجل تصنيف عمَّال الإنقاذ على أنَّهم "متطرِّفون" ووضعهم في إناء واحد مع تنظيم القاعدة وشركائه. والباقي تفعله ظلال عصر ما بعد الواقعية [حقبة ما بعد الحقائق].

كذلك يتم إخفاء جميع التقارير الجادة حول هذه المنظمة، التي يعتبرونها دائمًا في حدِّ ذاتها خاطئة. ويرون أنَّ وراء كلِّ خوذة بيضاء مموِّلين غربيين وشيوخًا خليجيين عديمي الضمير ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) ورجل الأعمال جورج سوروس وغيره من اليهود الأثرياء، أو حتى أسامة بن لادن مثلما فعلت السفارة الروسية في بريطانيا. فحين حصل فيلم وثائقي حول الخوذ البيضاء على جائزة أوسكار في عام 2017، نشرت السفارة الروسية على حسابها في موقع تويتر كاريكاتيرًا يظهر فيه أسامة بن لادن يرتدي خوذة بيضاء.

ولذلك لا غرو في القول إنَّ التشهير، الذي تتعرَّض له منظمة الخوذ البيضاء، لم يسبق أن تعرَّضت لمثله من قبل أية منظمة إغاثة أنقذت أرواح الآلاف من الناس. فحتى أثناء الحربين العالميَّتين كان ينظر إلى عمَّال الإغاثة والإنقاذ على أنَّهم عمَّال إنقاذ وكانوا في أغلب الأحيان بعيدين عن التشهير. غير أنَّ الحرب السورية غيَّرت ذلك أيضًا.

 

 

عمران فيروز

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.