الدور الأمريكي في الحرب السورية

الحرب في سوريا: "على ترمب إصلاح العلاقات مع تركيا وتحجيم دور روسيا وإيران"

الرئيس الأمريكي ترامب كان محقا في الانسحاب من سوريا، ولكن لتجنب النزاع، يجب على الولايات المتحدة أن تشرع في بذل جهد دبلوماسي جديد من أجل تحقيق السلام، فإذا انسحب ترامب قبل الأوان فستظل سورية غير مستقرة للأبد. تحليل الباحث والمحلل السياسي تشارلز كوبشان

بينما يشعر العالم بقلق كبير إزاء احتمال نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران، يتصاعد سفك الدماء في سورية مرة أخرى، فقد كثف نظام الرئيس السوري بشار الأسد هجومه على مواقع المعارضة المتبقية في محافظة إدلب، التي تضم نحو ثلاثة ملايين شخص، بمن فيهم العديد من المهاجرين في البلاد، ومن أجل تجنب مأساة إنسانية جديدة ونزوح جماعي آخر لللاجئين، يجب على الولايات المتحدة استئناف جهودها لحفظ السلام.

منذ أن نجحت القوات الكردية، بدعم الولايات المتحدة، في تفكيك الخلافة المحلية للدولة الإسلامية "داعش"، قررت الولايات المتحدة الانسحاب من سورية، وفي أواخر العام الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب القوات الأميركية من سورية، وسلم بالفعل المفاوضات حول مستقبل البلاد إلى روسيا وإيران وتركيا.

يبدو أن ترامب قد اتخذ إجراءً مبكرا، وإن تجدد القتال في إدلب بمثابة تذكير قوي بأن سورية لا تزال معرضة للخطر، حيث تسيطر ميليشيا يقودها الأكراد، والتي تعتبرها تركيا عدوا خطيرا، على ما يقرب من ثلث البلاد.

وبما أن الولايات المتحدة تدعم الأكراد وبسبب شراء تركيا صواريخ الدفاع الجوي الروسية، فإن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا أصبحت الآن شبه منقطعة، بالإضافة إلى ذلك، خططت روسيا بعناية للعودة إلى الشرق الأوسط من خلال دعم نظام الأسد، وأنشأت إيران موطئ قدم سوري خاص بها، مما عزز نفوذها الإقليمي وزاد من احتمال الحرب مع إسرائيل.

"روسيا خططت بللعودة إلى الشرق الأوسط من خلال دعم نظام الأسد وأستغلال الغياب الغربي وضعف الحضور الأمريكي في سوريا"

الرئيس الروسي والرئيس التركي في مواجهة الولايات المتحدة
الرئيس الروسي والرئيس التركي في مواجهة الولايات المتحدة: لم يقتصر التعاون التركي الروسي على الجانب السياسي فحسب فيما يخص الأزمة السورية، إنما شمل أيضا الجانبين الاقتصادي والعسكري، إذ تشهد هذه العلاقات تنسيقا ونموا كبيرا.

بدلاً من تجاهل هذه المخاطر، تحتاج الولايات المتحدة إلى العودة إلى الميدان لتحديد مستقبل سورية، والخطوة الأولى التي يجب على الولايات المتحدة اتخاذها هي إنشاء مجموعة اتصال جديدة تضم تركيا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. 

ويجب أن تحدد خطة العمل هذه ثلاثة أهداف رئيسة؛ أحدها الضغط على نظام الأسد لإنهاء العنف وقبول الدولة اللامركزية مقابل المساعدة الدولية لإعادة الإعمار، ومن أجل إنهاء النزاع يجب أن يتخلى نظام الأسد عن مهاجمة إدلب، كما يجب أن توافق مجموعات المعارضة المتجمعة هناك على نزع السلاح والانسحاب.

سيتطلب الإطار السياسي للسلام والاستقرار في سورية دستوراً جديداً ينص على مبادرات مهمة لتحقيق اللامركزية الإقليمية، مع الحفاظ على احتكار الحكومة السورية لاستخدام القوة، وإن السماح لمجموعة من الميليشيات المستقلة بالسيطرة على البلاد سيؤدي بالتأكيد إلى دولة فاشلة.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تحالف الأضداد في أوروبا (متطرفي اليمين واليسار والكاثوليك) لخدمة نظام سوريا

إنكار في أوروبا لجرائم نظام الأسد الديكتاتوري

أدلة رقمية دامغة ضد مجرمي حرب سوريا

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.