وبعد مضي سبع سنوات، يبدو أننا أصبحنا في عالم مختلف تماما فتركيا تستعيد وبسرعة لقبها "كرجل أوروبا المريض" ونظرا لموقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية والبشرية، كان من المفترض أن تتحرك تركيا قدما باتجاه مستقبل رائع خلال القرن الحادي والعشرين ولكن عوضا عن ذلك فإنها تتراجع نحو القرن العشرين تحت راية القومية والتوجه مجددا نحو الشرق وعوضا عن تبني التحديث الغربي، ترمي تركيا بحظوظها في الشرق الأوسط والأزمات الدائمة لتلك المنطقة.

إن إردوغان والذي تولى الرئاسة سنة 2014 كان قد أشرف على التحديث السريع لتركيا وتراجعها السريع كذلك ولقد كانت لديه الفرصة لأن يحذو حذو أتاتورك وأن يكمل مهمة دمج تركيا بالغرب ولكنه فشل في ذلك.

ما الذي يفسر هذه المأساة؟ ان أحد تلك الاحتمالات هي أن إردوغان قد أصابته الثقه الزائدة خلال فترة الازدهار الاقتصادي التي سبقت الأزمة المالية سنة 2008 وهناك احتمالية أخرى بإنه قد أصبح يشعر بالاستياء من الغرب وذلك بسبب إذلال تعطيل عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وطموحاته السلطوية الخاصة به والتي سعى أخيرا لتحقيقها بشكل جدي بعد الانقلاب العسكري الفاشل في صيف سنة 2016 .

علم الاتحاد الأوروبي وعلم تركيا. Foto: picture-alliance/dpa
أمن أوروبا يعتمد بشكل كبير على تركيا: نظرا لموقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية والبشرية، كان من المفترض أن تتحرك تركيا قدما باتجاه مستقبل رائع خلال القرن الحادي والعشرين ولكن عوضا عن ذلك فإنها تتراجع نحو القرن العشرين تحت راية القوميه والتوجه مجددا نحو الشرق وعوضا عن تبني التحديث الغربي، ترمي تركيا بحظوظها في الشرق الأوسط والأزمات الدائمة لتلك المنطقة...لكن في واقع الأمر فإن تركيا غير مستقره هي آخر شيء تحتاجه أوروبا وبغض النظر عن تعاطف المرء مع إردوغان أو كراهيته له فإن أمن أوروبا يعتمد بشكل كبير على تركيا والتي استوعبت ملايين المهاجرين واللاجئين الهاربين من صراعات الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة. ومن أجل كلا من الاستقرار الأوروبي والديمقراطيه التركيه، يتوجب على الاتحاد الأوروبي مواجهة أزمة تركيا بالصبر والبراغماتيه المبنية على أساس المبادىء الديمقراطية الخاصة به، كما يكتب يوشكا فيشر.

هل ضيع إردوغان فرصة نادرة لتركيا والعالم الإسلامي؟

على أي حال فلقد ضيع أردوغان فرصة نادرة لتركيا والعالم الإسلامي بشكل عام فبلاده تعاني حاليا من أزمة العملة وهي أزمة من صنع يده وحتى أنها يمكن أن تواجه إمكانية الإفلاس على المستوى الوطني وبينما يقوم بشكل متزايد بتقسيم ولاءاته بين الشرق والغرب، فإنه يخاطر بزعزعة استقرار الشرق الأوسط بشكل أكبر. 

لقد اندلعت مجددا الصراعات العرقية الداخلية في تركيا-وخاصة مع الأكراد- بكامل قوتها وحتى على الرغم من أن التجارب السابقة تظهر أنه لا يمكن حلها عسكريا وبفضل إردوغان أصبحت تركيا جزءا من المشكلة في المنطقة بدلا من الحل.

أهمية تركيا الاستراتيجية لأوروبا ما تزال باقيه

ولكن أهمية تركيا الاستراتيجية لأوروبا ما تزال باقية فملايين المواطنين الأوروبيين هم من أصول تركية وسوف تستمر تركيا بجسر الهوة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب علما بأنه تحت ظل حكم إردوغان، لم تعد تركيا مرشحا محتملا لعضوية الاتحاد الأوروبي ولكن يجب أن يركز الاتحاد الأوروبي على تحقيق الاستقرار في تركيا وإنقاذ ديمقراطيتها.

في واقع الأمر فإن تركيا غير مستقرة هي آخر شيء تحتاجه أوروبا وبغض النظر عن تعاطف المرء مع إردوغان أو كراهيته له فإن أمن أوروبا يعتمد بشكل كبير على تركيا والتي استوعبت ملايين المهاجرين واللاجئين الهاربين من صراعات الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة. ومن أجل كلا من الاستقرار الأوروبي والديمقراطية التركية، يتوجب على الاتحاد الأوروبي مواجهة أزمة تركيا بالصبر والبراغماتية المبنية على أساس المبادىء الديمقراطية الخاصة به.

 

 

يوشكا فيشَر
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2018

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.