الديموقراطية في تونس

الرئيس التونسي قيس سعيد: "أنا أكره الديكتاتورية"

خشي تونسيون من عودة القمع بعد 10 سنوات من ثورة أسقطت الديكتاتور زين العابدين بن علي. لكن الرئيس سعيِّد أكد أن "لا خوف على حرية التعبير وحرية التنظُّم وليس في هذه السنّ سأبدأ مرحلة جديدة تقوم على الديكتاتورية. أنا أكره الديكتاتورية وأمقتها". حركة النهضة دعت للحوار وتفاءل الغنوشي بعودة ديمقراطية تونس.

منظمات غير حكومية قلقة إثر توقيف النائب التونسي ياسين العياري: أعربت منظمات غير حكومية دولية عدة السبت 31 / 07 / 2021 عن قلقها إزاء الوضع في تونس منذ أن تولى رئيس الدولة كامل السلطات الأحد 25 / 07 / 2021 وبعد اعتقال النائب المستقل ياسين العياري المعروف بانتقاده الجيش والرئيس التونسي قيس سعيِّد.

وقال إريك غولدستين مدير منظمة هيومن رايتس ووتش لشمال إفريقيا في بيان إن هذا الاعتقال "يؤكد ما كان يُخشى منه أن الرئيس سعيد قد يستخدم سلطاته غير العادية ضد معارضيه".

النائب والمدون السابق ياسين العياري الذي اعتُقل الجمعة حُكم عليه سابقًا عدة مرات بسبب خطابه الذي ينتقد الجيش بشدة وقد وصف هذا الأسبوع الصلاحيات الاستثنائية التي تولاها الرئيس بأنها "انقلاب عسكري".

وفي بيان، أكد القضاء العسكري التونسي توقيفه بناء على حكم صدر بحقه نهاية 2018 وقضى بسجنه شهرين بسبب منشور ينتقد الجيش على فيسبوك.

كان العياري يتمتع في السابق بحصانته البرلمانية. لكن الرئيس التونسي عندما علق البرلمان لمدة 30 يومًا بموجب الدستور يوم الأحد، رفع أيضًا الحصانة عن النواب.

وأعرب الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية عن "قلقه" إثر اعتقال العياري. ودان "بشدة محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية ومحاكمات الرأي أياً كانت".

من جهتها، أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها إزاء اعتقال "أربعة أعضاء من حركة النهضة" ذات التوجه الإسلامي والشريكة في السلطة في تونس منذ عشر سنوات. وقالت المنظمة الأميركية غير الحكومية إنهم اتُهموا بالسعي إلى "ارتكاب أعمال عنف" أمام البرلمان.

وأكد مسؤول في حركة النهضة لوكالة فرانس برس هذه الاعتقالات التي حدثت في وقت سابق من الأسبوع الجاري. وأضاف أنه تم الإفراج عن الأشخاص الأربعة المعنيين الجمعة من دون ملاحقات قضائية.

يعبر تونسيون حاليا عن خوفهم من عودة القمع بعد عشر سنوات من الثورة التي أدت إلى سقوط الديكتاتور زين العابدين بن علي.

لكن الرئيس سعيِّد أكد الجمعة أنّ "لا خوف على حرية التعبير، ولا خوف على حرية التنظّم، وليس في هذه السنّ سأبدأ مرحلة جديدة تقوم على الديكتاتورية. أنا أكره الديكتاتورية وأمقتها".

وشدّد سعيّد على أنّ أجهزة الأمن لم تعتقل أحداً من دون وجه حق، وقال "لم نعتقل أحداً إلا إذا كانت عليه قضايا".

والسبت، نشرت جمعية "أنا يقظ" التونسية قائمة بأسماء 14 نائبا يخضعون لملاحقات قضائية ومن ثم يواجهون خطر الاعتقال.

وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، اتهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الرئيس سعيِّد مجددا باتخاذ إجراءات تنتهك الدستور. وكتب رئيس البرلمان التونسي "هذه القرارات تتبع تعليمات إقامة ديكتاتورية. ... الديكتاتورية تؤدي على الدوام إلى زيادة الفساد والمحسوبية وانتهاك الحريات الفردية وعدم المساواة".

تونس: حركة النهضة تدعو إلى الحوار والرئيس قيس سعيد يمضي قدما في إعادة ترتيب الأوضاع

طالبت حركة النهضة الإسلامية في تونس رئيس الجمهورية قيس سعيد بفسح المجال لحوار يلتزم الجميع بمخرجاته، في أحدث رد فعل من جانبها بعد إعلان الرئيس التدابير الاستثنائية وتجميد اختصاصات البرلمان.

وطالبت الحركة في بيان صدر عن المكتب التنفيذي، الرئيس "بتغليب المصلحة الوطنية والعودة لمقتضيات الشرعية الدستورية والتزام القانون وفسح المجال لحوار يلتزم الجميع بمخرجاته".

وبعد نحو أسبوع من إعلان التدابير الاستثنائية انطلاقا من تأويل فصل في الدستور، لا توجد إشارات على أن الرئيس سيتراجع عن قراره مع مسكه بزمام الأمور وتوليه السلطة التنفيذية بشكل كامل.

وقال حزب حركة النهضة: "إن الإجراءات الاستثنائية التي لجأ إليها السيد رئيس الجمهورية هي إجراءات خارقة للدستور والقانون وفيها اعتداء صريح على مقتضيات الديمقراطية".

وقال زعيم الحركة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي  أمس الجمعة "سنقاوم بكل الطرق السلمية والقانونية. سنناضل من أجل عودة الديمقراطية. يجب أن يفهم (الرئيس) أن على البرلمان أن يعود من أجل المشاركة في قرارات الدولة".

 وتابع رئيس البرلمان "أي حكومة يتم تعيينها أو رئيس وزراء يجب أن يحظى بمصادقة البرلمان. ليس هناك طريقة أخرى".

 ولم يتأخر الرئيس قيس سعيد في إجراء لقاءات واتصالات دبلوماسية مكثفة دوليا لبعث رسائل طمأنة بشأن التدابير المعلنة واحترام الدستور والحقوق والحريات.

 وفي الداخل، بدأ الرئيس فعليا بحشد الدعم من المنظمات الوطنية وتحريكه لقضايا الفساد بجانب إجراءات لمكافحة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية كمؤشر على بداية إصلاحات جديدة.

وقال المؤرخ الجامعي والمحلل السياسي خالد عبيد لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) "ما هو ثابت من نوايا الرئيس أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل يوم 25 تموز/يوليو 2021، وبالتالي نحن نتجه بشكل أكبر إلى ترتيب وضع آخر دائم".

وأضاف عبيد "كل الاحتمالات واردة بما في ذلك تعديل الدستور أو رغبته في العودة الى دستور 1959 أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة. هذا سيتوضح في قادم الأيام ولكن من المؤكد أنه يريد تطبيق مخططه بطريقة أو بأخرى".

ويتوقع أن يعلن قيس سعيد رئيس وزراء جديد وحكومة قال إنها ستكون مسؤولة أمامه، في تأكيد مبطن لنزع اختصاصات البرلمان. وأعلنت الرئاسة أن العمل بالتدابير الاستثنائية سيستمر مدة شهر قابلة للتمديد. وقال سعيد "ليطمئن الجميع في تونس وخارجها أننا نحتكم للقانون".

الاتحاد التونسي للشغل يعكف على إعداد خارطة طريق لإنهاء الأزمة السياسية

وقال الاتحاد العام التونسي للشغل يوم الخميس 29 / 07 / 2021 إنه يعكف على إعداد خارطة طريق لإخراج البلاد من الأزمة السياسية الراهنة وإنه سيقدمها للرئيس قيس سعيد، الذي يتهمه معارضوه بتنفيذ انقلاب بعد أن بسط سيطرته على سلطات الحكم المختلفة.

ولم يعلن سعيد حتى هذا الوقت عن تعيين رئيس جديد للوزراء أو الكيفية التي ينوي بها التعامل مع فترة الطوارئ التي أعلنها يوم الأحد عندما فعّل سلطات الطوارئ لإقالة رئيس الوزراء وتعليق عمل البرلمان.وبعد قرارات الرئيس، أصبحت تجربة تونس الديمقراطية التي بدأت قبل عشر سنوات تقريبا عند مفترق طرق، ولم تظهر أي دلائل تذكر بشأن خطط سعيد على الأمد الطويل أو ما إذا كان قد صاغ أيا منها حتى الآن.

لكن شوارع المدن التونسية بدت هادئة يوم الخميس بعد أن قررت الأحزاب الرئيسية هذا الأسبوع تجنب أي احتجاجات أو مواجهات كبيرة في الوقت الراهن وبعد أن فرض سعيد إجراءات صارمة لمكافحة كوفيد-19.

وعلى الرغم من أن الأحزاب الكبرى بالبرلمان، ومنها حزب النهضة الإسلامي المعتدل، اتهمت سعيد بتدبير انقلاب فقد تجنب الاتحاد العام التونسي للشغل حتى الآن توجيه انتقادات مباشرة لأفعال الرئيس لكنه دعا إلى الالتزام بالدستور.

وقال مسؤولون نقابيون إن اتحاد الشغل استعان بخبراء في القانون الاقتصادي والسياسي والدستوري لإيجاد سبيل للخروج من الأزمة يمكن طرحه على الرئيس. وأجرى سعيد محادثات مع الاتحاد يوم الثلاثاء في أحد اجتماعاته الرئيسية الأولى بعد الأزمة.

 

 

حزب تونسي قريب من الرئيس سعيد يرجح تكوين حكومة خالية من السياسيين

رجح أمين عام حزب حركة الشعب، القريب من الرئيس قيس سعيد، تكوين حكومة خالية من السياسيين، تكون مهمتها الأولى إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية.

ويترقب الشارع في تونس تعيين الرئيس سعيد رئيس وزراء جديد، وحكومة جديدة، في أعقاب إعلانه التدابير الاستثنائية في البلاد يوم الأحد 25 / 07 / 2021.

وكان الرئيس قرر تجميد اختصاصات البرلمان وإقالة حكومة هشام المشيشي، وتولى بنفسه السلطة التنفيذية بشكل كامل.

وستكون الحكومة مسؤولة أمام الرئيس مدة الوضع الاستثنائي خلال 30 يوما قابلة للتجديد، ولكن لم تتضح على الفور نوايا الرئيس بشأن تركيبة الحكومة وخارطة الطريق التي سيعتمدها في هذه المرحلة.

وقال أمين عام حزب حركة الشعب، ورئيس كتلته البرلمانية، زهير المغزاوي، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) : "نعتقد أنها لن تضم سياسيين، ليس لدينا اطلاع على ملامح الحكومة ولكن إبطاء الرئيس سببه الحرص على اختيار الأفضل، الخطأ ممنوع في هذه المرحلة".

وأضاف المغزاوي :"من المرجح أنها ستكون حكومة كفاءات تقطع مع دوائر الفساد، وملمة بالواقع وتطلعات الشباب وعليها ايجاد الحلول للأزمة الاقتصادية".

ويدعم الحزب فكرة حوار وطني مع المنظمات الوطنية والحزام السياسي للرئيس بشأن أولويات المرحلة وكيفية إنقاذ البلاد. وقال المغزاوي :"نحن نتشارك مع الرئيس في قراراته منذ البداية، لتصحيح مسار الثورة، ومن المهم التشاور مع القوى الوطنية حول أولويات المرحلة".

وتعتبر حركة النهضة الإسلامية وحلفاؤها في البرلمان خطوة الرئيس سعيد انقلابا على الدستور، وهو ما ينفيه الرئيس في خطاباته، مشيرا إلى أنه طبق القانون بشكل كامل.

وقال رئيس الحركة والبرلمان، راشد الغنوشي، يوم الجمعة إن "أي حكومة يتم تعيينها أو رئيس وزراء يجب أن يحظى بمصادقة البرلمان، ليس هناك طريقة أخرى".

قوات الأمن التونسية تضع قاضيا رهن الإقامة الجبرية 40 يوما قال راديو محلي ومصدر أمني يوم السبت تونس 31 يوليو تموز 2021 إن قوات الأمن التونسية وضعت قاضيا مثيرا للجدل رهن الإقامة الجبرية.

وتتهم جماعات حقوقية في تونس القاضي بشير العكرمي بأنه قريب من الإسلاميين ويخفي ملفات متعلقة بالإرهاب منها ملفان عن اغتيال معارضين علمانيين بعد الثورة.

ويأتي وضع العكرمي رهن الإقامة الجبرية بعد أن تعهد الرئيس قيس سعيد الذي جمد البرلمان وأقال رئيس الوزراء يوم الأحد السابق بأن يقود حملة دون هوادة لمكافحة الفساد المستشري في كل القطاعات.

واعتقلت السلطات يوم الجمعة 30 / 07 / 2021 نائبين في البرلمان هما ياسين العياري وماهر زيد في إطار قضايا سابقة بعد قرار الرئيس رفع الحصانة عن نواب البرلمان ضمن الإجراءات الاستثنائية التي أقرها.

وكان مجلس القضاء العدلي قرر قبل أسبوعين إحالة العكرمي إلى النيابة العامة على خلفية شبهات التستر على ملفات متعلقة بالإرهاب.

ويقول محامون ونشطاء في تونس إن العكرمي تستر على ملفات مهمة من بينها اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي في 2013 مما فجر آنذاك احتجاجات عارمة انتهت بالإطاحة بالحكومة. كما يتهمونه بأنه على علاقة بحزب النهضة الإسلامي وبأنه ينسق مع قياداته في إدارة هذه الملفات. ويرفض حزب النهضة الاتهامات رفضا قاطعا وينفي ارتباطه بالقاضي أو بالتدخل في هذه الملفات.

ولم يُقْدِم سعيد حتى هذا الوقت على خطوات يقول منتقدون إنها مطلوبة لطمأنة التونسيين بما يشمل تعيين رئيس وزراء مؤقت وتقديم خارطة طريق لإنهاء إجراءات الطوارئ.

الرئيس التونسي يقول إنه لن يتحول إلى دكتاتور بعد اعتقال عضوين بالبرلمان

وعد الرئيس التونسي قيس سعيد يوم الجمعة 30 / 07 / 2021 بألا يتحول إلى دكتاتور ورفض اتهامات بأنه نفذ انقلابا، وذلك بعد اعتقال عضوين بالبرلمان.

ودخلت تونس أزمة سياسية بعد إقدام الرئيس سعيد يوم الأحد على إقالة رئيس الحكومة وتجميد أعمال البرلمان لمدة 30 يوما مما دفع أحزابا رئيسية باتهامه بتنفيذ انقلاب.

ولم يقم سعيد حتى هذا اليوم بتنفيذ خطوات يقول منتقدون إنها مطلوبة لطمأنة التونسيين بما يشمل تعيين رئيس وزراء مؤقت وتقديم خارطة طريق لإنهاء إجراءات الطوارئ.

ونقلت الرئاسة عن سعيد، وهو أستاذ سابق للقانون، قوله "أعلم جيدا النصوص الدستورية واحترامها ودرستها وليس بعد هذه المدة كلها سأتحول إلى ديكتاتور كما قال البعض".

وتزايد القلق على الحقوق والحريات في تونس، التي تشهد نظاما ديمقراطيا منذ انتفاضة 2011، اليوم الجمعة بعد اعتقال البرلماني والمدون الشهير ياسين العياري والإعلان عن فتح تحقيق في مزاعم أعمال عنف من جانب أشخاص يحتجون على ما قام به سعيد أثناء مظاهرة جرت يوم الإثنين.

وقال القضاء العسكري إن العياري مسجون بحكم قضائي صدر قبل ثلاث سنوات بتهمة المس بكرامة الجيش. ورفع سعيد يوم الأحد الحصانة عن أعضاء البرلمان مما يتركهم عرضة للاعتقال ومواجهة أي اتهامات قائمة ضدهم.

وقال محامي النائب ماهر زيد عضو حزب الكرامة الإسلامي المحافظ إن موكله اعتقل في وقت متأخر الجمعة. وكان زيد قد صدر بحقه حكم بالسجن عامين عام 2018 بتهمة الإساءة إلى مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي وإهانة الرئيس آنذاك.

ونظمت حركة النهضة، أكبر حزب في البرلمان، اعتصاما خارج المبنى في وقت مبكر من يوم الإثنين بعد أن حاصره الجيش. وحدثت مواجهة بين مئات من أنصار النهضة وسعيد وتبادل الجانبان الرشق بالحجارة والزجاجات.

وقال القضاء إنه فتح تحقيقات مع أربعة أشخاص على صلة بحزب النهضة لمحاولتهم ارتكاب أعمال عنف أثناء الاحتجاج وبينهم أحد أعضاء مجلس شورى حركة النهضة، وعضوان على صلة بزعيم الحركة.

ويبدو أن تحركات سعيد تحظى بدعم شعبي واسع في تونس، حيث تفاقم سوء الحكم والفساد والشلل السياسي والركود الاقتصادي المستمر منذ سنوات بسبب الارتفاع الشديد في حالات الإصابة بكوفيد-19 هذا العام 2021.

في الوقت نفسه قالت السفارة الأمريكية في تونس إن الولايات المتحدة سلمت تونس مليون جرعة من لقاح مودرنا من خلال برنامج كوفاكس.

وعلى الرغم من الأزمة السياسية، لا توجد مؤشرات على اضطراب في تونس منذ الاحتجاج خارج البرلمان يوم الإثنين.

وكانت واشنطن داعما مهما للديمقراطية التونسية منذ الثورة. وقالت جالينا بورتر المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية يوم الجمعة "نحث الرئيس سعيد على تقديم خارطة طريق واضحة ورفع إجراءات

الطوارئ سريعا وعدم تجميد عمل البرلمان".

تحليل محلل أمريكي: التونسيون يريدون دولة أكثر فعالية بغض النظر عن الطابع السياسي للنظام

وبعد مرور نحو أسبوع منذ أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد توليه السلطة التنفيذية في البلاد، وتجميد البرلمان لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن أعضائه، وإقالة رئيس الوزراء، يمكن القول إن تونس لم تشهد تصعيدا يذكر حتى هذا الوقت.

ووفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة "إمرود كونسلتينغ " في الفترة بين 26 و28 الشهر الجاري يوليو / تموز 2021 حول موقف التونسيين من قرارات قيس سعيد، ، والذي شمل 900 شخص ينتمون إلى 24 ولاية، بما فيها المدن والأرياف، أيد 87 % من التونسيين قرارات الرئيس، ورفضها 3 %.

ويقول ستيفن كوك، المحلل وكبير الباحثين في دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إن الرئيس التونسي رفض وصف راشد الغنوشي، رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة الإسلامية، لما حدث بأنه " انقلاب"، وأكد أن هذه الخطوات اتخذت وفقا للمادة 80 من الدستور التونسي التي تعطيه الحق للقيام بذلك في ظل الظروف الراهنة.

وانتقد كوك في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي القول إنه سواء كان ما حدث انقلابا أو ليس انقلابا، كان يفترض ألا يحدث في تونس، وإن تونس هي ( أو كانت) "قصة النجاح الوحيدة" للربيع العربي.

وأكد أن هذه النوعية من "الكليشيهات" التي استخدمتها وسائل الإعلام الدولية مرارا وتكرارا طوال عقد من الزمان، كانت في حد ذاتها تمثل مشكلة دائما، فقد وضعت السياسة التونسية في إطار أغلق الباب أمام الاحتمالات الأخرى، مثل حدوث تراجع. وعندما وصفت المقالات الافتتاحية اللاهثة ما تم من انتقال سلمي للسلطة إلى" ديمقراطية حقيقية" في عام 2011 تجاهلت تعقيدات السياسة التونسية بوجه خاص، والتحولات إلى الديمقراطية بوجه أكثر عمومية.

ويضيف كوك أنه ليس من الواضح ما إذا كان قيام قيس سعيد بالتحكم في السلطة يشكل نهاية تحول تونس إلى الديمقراطية، التي كانت على وشك أن تحققها من قبل، بما في ذلك أثناء فترة جمود سياسي ممتدة في عام 2013.

ويرى كوك أن من الأمور التي تستحق الإشادة عدم انزلاق تونس إلى العنف في ذلك العام، وأنه تم في عام 2015 تشكيل حكومة ائتلافية ناجحة، وكان هناك انتقال سلمي للسلطة بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي في عام -2019 رغم أن أيا من هذه الإنجازات لم يكن يعني بالضرورة أن تونس سوف تواصل التقدم.

وأوضح كوك أن المحللين الجادين كانوا يعرفون ذلك لأنهم يتفهمون التحديات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، والحنين إلى النظام القديم بين النخب، وعدم قدرة البرلمان على تحقيق وعود ثورة كانون الثاني/ يناير 2011. والغريب أن بعض هؤلاء الخبراء والمراقبين واصلوا ببساطة وصف تونس بأنها تمثل نجاحا - وبذلك خلقوا توقعا غير مكتوب أو معترف به بأن تقدَّم البلاد أمر مؤكد. وكان هذا أمرا غريبا بوجه خاص، في ضوء ما شهده العقد الماضي من تدهور مستمر للمؤسسات الديمقراطية في دول تعتبر ديمقراطيات راسخة، بما في ذلك الولايات المتحدة.

ويقول كوك إن الأيام القليلة الماضية شهدت مظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة لقرارات قيس سعيد. والمظاهرات المؤيدة هي الأكثر أهمية. والرسائل القادمة من تونس توضح أن أولئك الذين يؤيدون الرئيس شهدوا ما يكفي من سوء الحكم، والافتقار لفرصة اقتصادية.

ومن بين المشكلات التي واجهتها البلاد حقيقة أن موجة أخيرة من جائحة كوفيد19- أدت إلى تدمير نظام الرعاية الصحية في البلاد، وكثيرون من التونسيين يحبذون وجود شخص سلطوي يمكن أن يجعل حياتهم أفضل بامتلاكه للمزيد من السلطات غير المحدودة.

وأكد كوك أنه يبدو أن الاستعداد للاستغناء عن المكاسب التي تم الحصول عليها بصعوبة بعد عقد من التحول الديمقراطي جزء لا يتجزأ من الثقافة السياسية الخاصة لتونس. ويريد المحللون والصحفيون ونشطاء المجتمع المدني الذين يميل الغربيون إلى التفاعل معهم في تونس تشكيل مجتمع أكثر عدلا وديمقراطية. ولكن ماذا عن التونسيين على نطاق أوسع؟. يبدو أن علاقة الكثيرين- أو على الأقل من كانوا في الشوارع خلال الأيام القليلة الماضية - بالديمقراطية متأرجحة، إذ يبدو أنهم يريدون دولة أكثر فعالية، يمكن أن توفر لهم فرص العمل وشبكة سلامة اجتماعية بغض النظر عن الطابع السياسي للنظام.

ومن الممكن أن يكون الافتقار إلى الرخاء بعد عقد تمتع فيه التونسيون بمزيد من الحريات الشخصبة، قد أدى إلى دفع عدد كبير منهم إلى أن يكونوا أكثر استعدادا لإعطاء فرصة ثانية لنسخة أخرى من السلطوية.

واختتم كوك تقريره بالقول إنه بطبيعة الحال ليس من الواضح تماما ما سيحدث في تونس، وما يمكن أن تفعله الدول الأجنبية بالنسبة لها. ومن المتوقع في ضوء التزام الرئيس الأمريكي جو بايدن بسياسة خارجية قائمة على أساس القيم أن يكون هناك بعض الضغط على الولايات المتحدة لاتخاذ موقف ما.

ومع ذلك هناك مشكلة: ففي واشنطن ، ينظر إلى تونس من خلال منظور نجاحها المفترض. وبالتالي، فإن الخبراء والنشطاء يدعون إلى تقديم المزيد من المساعدات لتونس وذلك في ضوء ما يتردد من أنها حققت التحول إلى الديمقراطية. كما أن الولايات المتحدة طورت علاقة أمنية مع تونس على أساس مكافحة التطرف. ولهذا السبب تحديدا يجب على واشنطن عدم وقف مساعداتها لتونس، في ضوء ميلها الشديد لتفريخ متطرفين والتسبب في حدوث عدم استقرار في منطقة الساحل المجاور.

وفي هذا الإطار، تلقت تونس الجمعة مليون جرعة من لقاحات مودرنا من الولايات المتحدة عبر مبادرة كوفاكس التابعة لمنظمة الصحة العالمية، مما قد يسرع من حملة التطعيم المتعثرة في البلاد .

سجن نائب لمدة شهرين بتهمة تحقير الجيش ووضع قاض مكلف بقضايا إرهابية تحت الإقامة الجبرية

وأعلن القضاء العسكري أن النائب ياسين العياري الذي اعتقل الجمعة سيقضي عقوبة سجن صدرت بحقه في 2018 بتهمة "الحط من معنويات الجيش"، فيما ذكرت تقارير محلية السبت 31 / 07 / 2021 وضع قاض مكلف بقضايا إرهابية تحت الإقامة الجبرية.

 وذكرت وسائل إعلامية محلية ، من بينهما إذاعتا "موزاييك إف إم" و"جوهرة إف إم"، أن القاضي المثير للجدل البشير العكرمي وضع تحت الإقامة الجبرية تنفيذا لقرار صادر عن وزير الداخلية المكلف رضا غرسلاوي، المستشار الأمني السابق للرئيس قيس سعيد.

 وكثيرا ما وجه نشطاء ومحامون اتهامات للعكرمي الذي تولى النظر في قضايا على صلة بالإرهاب من بينها اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، بالتواطؤ عمدا لتعطيل سير التحقيق. ويصفه منتقدوه بأنه ذراع حزب حركة النهضة الإسلامية في القضاء.

وكان مجلس القضاء العدلي قرر في وقت سابق من هذا الشهر إيقاف القاضي عن العمل وإحالة ملفه إلى النيابة العامة بعد اتهامه من قبل رئيس محكمة التعقيب بالتستر على ملفات متعلقة بالإرهاب.

 وذكرت تقارير محلية أن قرار وزير الداخلية يقضي بمنع العكرمي من مغادرة مقر إقامته لمدة أربعين يوما قابلة للتجديد.

 ويضغط أنصار الرئيس قيس سيعد الذين خرجوا في احتجاجات في أنحاء البلاد الأحد 25 / 07 / 2021 بتطهير جهاز القضاء ومكافحة الفساد والمضي قدما في إصلاحات واسعة بمؤسسات الدولة.

 وقال سعيد الذي أعلن التدابير الاستثنائية لمدة ثلاثين يوما قابلة للتجديد وتوليه السلطة التنفيذية وتجميد البرلمان، إنه سيتولى رئاسة النيابة العامة لضمان ملاحقات جدية للمتورطين في جرائم وفساد مالي بما في ذلك نواب في البرلمان بعد قراره رفع الحصانة عنهم.

ويوم الجمعة، جرى اعتقال النائب ياسين العياري رئيس "حركة أمل وعمل"، من مقر سكنه وفق ما أفاد به مساعده في البرلمان أمين الجمل لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) وأفادت وكالة الدولة العامة للقضاء العسكري في بيان نشرته وكالة تونس أفريقيا للأنباء، بأن ياسين العياري صدر بحقه حكم بات عن محكمة الاستئناف العسكرية في  السادس من  كانون أول/ديسمبر 2018.

وأضافت الوكالة أن هذا الحكم تم تأييده بقرار من محكمة التعقيب ويقضي بسجن ياسين العياري مدة شهرين من "أجل المشاركة في عمل يرمي إلى تحطيم معنويات الجيش بقصد الإضرار بالدفاع والمس بكرامة الجيش الوطني ومعنوياته".

 وقال محامو العياري إنه لم يكن لهم علم بملاحقة قضائية له ولا بتاريخ جلسات المحاكمة.

والعياري من أشد منتقدي سياسات الرئيس قيس سعيد وكان وجه انتقادات لاذعة له عبر تدوينات بسبب قراره إعلان التدابير الاستثنائية واحتكاره السلطات. وحوكم العياري مرتين أمام محاكم عسكرية عامي 2015 و2016 بتهمة إهانة الجيش، وسُجن أربعة أشهر ونصف.

ورفض الرئيس قيس سعيد أي اتهامات بتدبير انقلاب على الدستور والانتقال الديمقراطي، وقال إن ما يحدث هو تطبيق للقانون وفي إطار الدستور لحماية الحقوق والحريات وضمان استمرارية الدولة.

 

 

 

تونسيون يحملون حركة النهضة مسؤولية الأزمات في بلدهم

تحت أشعة الشمس الحارقة ينفخ راضي الشويش بهدوء سيجارته جالسًا مع عدد من زبائن المقهى في وسط العاصمة تونس. لكن ما إن يعبر عن تأييده لحركة النهضة حتى تنفجر عاصفة من الجدل السياسي.

فعلى الحركة الإسلامية يصب العديد من التونسيين غضبهم.

تعلو أصوات الجالسين ويتحد الخمسة ضد صاحب المقهى الستيني الذي يتهمونه بأنه "لا يفقه ما يقول".

يلخص هذا المشهد كل ما يثير حفيظة أبناء هذا البلد الصغير الواقع في شمال إفريقيا منذ أن وضع الرئيس قيس سعيد كل السلطات في يده. فبعد أشهر من الصراع المفتوح مع النهضة، علق رئيس الدولة الأحد عمل البرلمان لمدة شهر وأعفى رئيس الحكومة من منصبه.

واتهمت النهضة التي شاركت في جميع الائتلافات الحكومية منذ ثورة 2011 وتحظى بأكبر تمثيل في البرلمان، الرئيس بتنفيذ "انقلاب". لكن بعد عشر سنوات من مشاركتها في الحكم، تواجه الحركة عداء متزايدا من قبل التونسيين.

"فاسدون" و"منافقون" و"كذابون": بهذه العبارات وصفت غالبية السكان الذين التقتهم فرانس برس في البلدة القديمة بتونس العاصمة هذا الحزب الإسلامي المحافظ الذي يعتبرونه المسؤول الرئيسي عن ويلات البلاد في مواجهة أزمة ثلاثية سياسية واجتماعية وصحية.

كل هذا ينم عن سخط يشعر معه الشويش بالحزن. ويقول إنه مع تولي الرئيس كل السلطات "عدنا إلى أيام الديكتاتورية. (النهضة) حزب معترف به (...) حل ثانيا (في انتخابات) 2014 وتصدر النتائج في 2019". وهو يرى أنه في حال وجود خلاف "يجب اللجوء إلى صناديق الاقتراع، فهي التي تقرر".

في مواجهة خطر التصعيد، يعترف الرجل بأنه يشعر "بالخوف على البلد: لا أريده أن يغرق في الفوضى".

وفي حين يعبر المجتمع الدولي أيضًا عن قلقه من رؤية مهد الربيع العربي يتراجع عن الديمقراطية ويخشى أن يتجه نحو الاستبداد وحتى العنف، يسود الهدوء في تونس في الوقت الحالي.

وبعد جمع بضع مئات من المؤيدين أمام البرلمان يوم الإثنين، تلعب النهضة الآن ورقة التهدئة. فالحركة تدعو إلى "حوار وطني" وتقترح تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة للخروج من الأزمة.

يمثل هذا موقفا براغماتيا كما يصفه المحلل السياسي سليم خراط قائلا إن تظاهرة الإثنين تظهر "فشل النهضة في حشد قاعدتها" و"فشلها في تشكيل قوة موازية في مواجهة الرئيس".

ويتابع قائلا "كانت النهضة دائما على استعداد لتقديم تنازلات لأن الحزب مهووس ببقائه، ويطارده احتمال فرض حظر جديد عليه كما حصل في ظل دكتاتورية (الرئيس الراحل زين العابدين) بن علي".

خلال عشر سنوات في السلطة، لم تنجح الحركة مطلقًا في الحصول على الأغلبية المطلقة، الأمر الذي اضطرها إلى عقد تحالفات غير عادية مع أحزاب ليبرالية في برلمان يعاني من التشرذم. وهذا يربك العديد من ناخبيها. فبين 2011 و2019، خسرت الحركة أكثر من مليون صوت.

في شوارع المدينة، يعبر إسماعيل مازيغ عن إحباطه. خلال الانتخابات الديمقراطية الأولى في تونس عام 2011، أعطى عامل النسيج السابق صوته للحركة التي أبدت تمسكها بالهوية العربية الإسلامية ووعدت التونسيين بالأمن والتنمية والعدالة.

ويقول الرجل الأربعيني العاطل عن العمل منذ عشر سنوات بحسرة "لقد قطعوا الكثير والكثير من الوعود، ولكنها كانت في الحقيقة أكاذيب (...) عملوا من أجل مصالحهم الشخصية فقط، لا شيء أكثر من ذلك".

وبعد أن كانت النهضة موحّدة حول زعيمها راشد الغنوشي، تعاني الحركة من انقسام داخلي في الوقت الحاضر مع استقالة عدد من كوادرها وتبادل أعضائها الانتقادات على الملأ.

وساءت صورة الحركة في مطلع تموز/يوليو 2021 عندما أصدر أحد قادتها عبد الكريم الهاروني، في ذروة تفشي وباء كوفيد-19، إنذارًا للحكومة لتسريع تعويض ضحايا الدكتاتورية. وهو طلب اعتبره كثير من التونسيين في غير محله في ظل الأزمات التي تشهدها البلاد.

كما تعرضت الحركة لضربة أخرى الأربعاء بالإعلان عن فتح تحقيق بالفساد يستهدفها بناء على شبهات بتلقي تمويل أجنبي لحملتها الانتخابية عام 2019.

ويُقسم توفيق بن حميدة الذي ظل مواليًا للنهضة منذ الثورة أنه لن يصوت لها بعد اليوم. ويقول تاجر الملابس البالغ من العمر 47 عامًا، "لقد أحنوا رؤوسهم بينما الفساد منتشر في كل مكان في تونس".

قاضٍ تونسي يحقق مع أربعة من أعضاء النهضة بتهمة محاولة العنف أمام البرلمان

قالت وكالة الأنباء الرسمية إن القضاء التونسي فتح يوم الجمعة 30 يوليو تموز 2021 تحقيقا مع أربعة من أعضاء حزب النهضة بينهم حارس شخصي للغنوشي بتهمة محاولة القيام بأعمال عنف أمام البرلمان.

وكان حزب النهضة وصف إعلان الرئيس قيس سعيد يوم الأحد 25 / 07 / 2021 بأنه انقلاب ونفذ اعتصاما خارج البرلمان في ساعة مبكرة من صباح يوم الإثنين رشق خلاله أعضاء الحزب وأنصار الرئيس بعضهم البعض بالحجارة والزجاجات.

الغنوشي لفرانس برس: "متفائل بعودة الديمقراطية إلى تونس"

ودعا رئيس حزب النهضة التونسي ذي المرجعية الإسلامية راشد الغنوشي الخميس 29 / 07 / 2021 إلى حوار وطني في البلاد، مبديا في مقابلة مع وكالة فرانس برس استعداد حزبه لـ "أي تنازلات من أجل إعادة الديمقراطية" بعد ثلاثة أيّام على إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد توليه السلطة التنفيذية وتجميد البرلمان.

لكنه نبّه في الوقت نفسه إلى أنه إن لم يكن هناك اتفاق حول الحكومة القادمة، فـ "سندعو الشارع للدفاع عن ديموقراطيته".

وأعلن سعيّد الأحد تدابير استثنائية قضت بتجميد أعمال البرلمان لثلاثين يوما وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه وتولي السلطة التنفيذية بنفسه. وندّد حزب النهضة بالقرارات الرئاسية واصفا إياها بـ"الانقلاب على الثورة والدستور".

وقال الغنوشي لوكالة فرانس برس إنه منذ صدور القرارات، "ليس هناك حديث مع السيد رئيس الجمهورية ولا مع أعوانه"، مضيفا "لكن نرى أنه ينبغي أن يكون هناك حوار وطني من أجل كيف تكون لتونس حكومة".

وأضاف "مستعدون لأي تنازل، اذا كانت هناك عودة للديمقراطية...الدستور أهم من تمسكنا بالسلطة".

لكنه قال "إن لم يتم الاتفاق على عودة البرلمان وتكوين حكومة وعرضها على البرلمان، الشارع التونسي سيتحرك لا شك، وسندعو الشارع التونسي للدفاع عن ديموقراطيته وأن يفرض رفع الأقفال على البرلمان".

وأضاف "لا شرعية لحكومة لا تمر بالبرلمان".

وحصلت مواجهات محدودة الإثنين أمام البرلمان التونسي بين معترضين وقوات من الجيش انتشرت في منطقة باردو بالعاصمة ومنعت من دخول المقرّ بمن فيهم الغنوشي الذي يرأس البرلمان والذي أمضى 12 ساعة في المكان احتجاجا.

وقال الغنوشي الخميس "كانت هناك خشية من أن يكون هناك صدام مع الجيش وكان عشرات الآلاف يزحفون للعاصمة من أنصار النهضة"، مشيرا الى أنه طلب منهم العودة إلى أدراجهم.

وأضاف "هذا لا يعني أننا سنسكت على الانقلاب. نحن سنقاوم الانقلاب بالوسائل السلمية"، متابعا "نحن ماضون في الوسائل السلمية والحوار والتفاوض وضغط الشارع وضغط المنظمات والمفكرين والضغط الداخلي والخارجي من أجل استعادة الديمقراطية". وقال "هذا هدفنا الوحيد".

وتابع القيادي الإسلامي الذي كان معارضا لنظامي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي لسنوات طويلة، بينما يتمتع حزبه بالنفوذ الأكبر في السلطة منذ عشر سنوات، "قلت من اللحظة الأولى إن هذا انقلاب على الدستور وعلى الثورة والشعب التونسي لأنه مخالف الدستور (...). إنه انقلاب على الدستور بوسائل دستورية متعسفة"، معتبرا ذلك "خطأ جسيما".

واستند سعيد، الأستاذ السابق في القانون الدستوري، في قراراته الأخيرة الى الفصل 80 في دستور 2014. واستفاد من النقمة الشعبية على أداء الحكومة والبرلمان اللذين عجزا عن حل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، كما فشلا في إدارة أزمة كوفيد-19.

وبدا الغنوشي في المقابلة براغماتيا، كما أظهرت ممارسته السياسية خلال السنوات الماضية.

وقال "هناك محاولات لتحميل سلبيات المرحلة للنهضة. لكن خلال السنوات العشر الماضية، كانت هناك عناصر إيجابية، فتونس كانت الاستثناء الذي حافظ على شعلة الحرية في منطقة كلها دكتاتورية وتعرضت تونس للتآمر على ديمقراطيتها من طرف الأنظمة التي تخاف الديمقراطية التونسية".

لكنه أقرّ بأنه "كانت هناك أخطاء في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، والنهضة تتحمل جزءا من المسؤولية".

وتعتبر تونس، مهد "الربيع العربي"، البلد الوحيد الناجي من التداعيات السلبية للثورات الشعبية التي استحالت في دول أخرى نزاعات دامية أو قمعا جديدا. لكن حكامها لم يتمكنوا من إيجاد أي حل للمشاكل التي لعبت دورا كبيرا في تفجير ثورة 2011.

وقال الغنوشي "الانقلاب الذي حصل لم ينهِ التجربة التونسية ولم ينهِ الربيع العربي".

وأضاف "الأحزاب السياسية أخطأت خلال الست سنوات السابقة ولم تنجح في إقامة المحكمة الدستورية لتكون حكما بين السلطات"، معتبرا أن "الرئيس التونسي استغل غياب المحكمة الدستورية ليحتكر تفسير الدستور وليصبح هو المحكمة الدستورية".

وتسبّب توتر العلاقات منذ أشهر طويلة بين رئاسة الجمهورية وحزب النهضة بشلل في عمل الحكومة وفوضى في السلطات العامة.

ويخشى محللون اليوم أن تؤثر الأزمة سلبا على الديمقراطية الناشئة، بينما تترقب البلاد الخطوات الرئاسية المقبلة.

وقال الغنوشي "أنا متفائل بمستقبل الديمقراطية في تونس، والانقلاب سيفشل".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة