أندرياس تسيك -رئيس معهد الدراسات حول الصراع وأبحاث العنف في تخصصات متداخلة (IKG) بجامعة بيلفيلد- يرى أن هذه الجرائم غيرت شيئا ما في ألمانيا: "لقد خلقت حالة مزاجية أصبح فيها الآن التحدي في ألمانيا هو التعامل مع العنصرية وغيرها من أشكال معاداة البشر وأن تؤخذ على محمل الجد". ومما يعبر عن ذلك هو: حزمة من 89 إجراء من قبل الحكومة الاتحادية لمكافحة التطرف اليميني والعنصرية.

وتضم تلك الحزمة قوانين أكثر صرامة، وتعزيز السلطات الأمنية، والمزيد من الموارد المالية لمنظمات المجتمع المدني والمزيد من أعمال الوقاية. وفي حديث مع دي دبليو قالت أنيته فيدمان ماوتس، مفوضة الحكومة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين والاندماج: "نقل السياسيون هذه القضية إلى أعلى المستويات السياسية من خلال تشكيل لجنة وزارية لمكافحة التطرف اليميني والعنصرية. وهذا يؤكد مدى أهمية اتخاذ إجراءات حاسمة بالنسبة لنا".

زيادة التطرف اليميني

ومع ذلك ووفقًا لعالم النفس الاجتماعي تسيك، فقد استهانت ألمانيا بالتطرف اليميني على مدى عقود: "لقد أصبح التطرف اليميني قويا، وأصبح متشابكا".

وفقا لخبراء، هناك ما يقرب من 15 ألف متطرف يميني مستعدين لاستخدام العنف في ألمانيا. وبعضهم مسلح بشكل قانوني.

وعلى مستوى ألمانيا، سجلت السلطات الأمنية حوالي 1200 متطرف يميني فعلي أو مشتبه به كانوا يمتلكون أسلحة بشكل قانوني بحلول نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2020 - بزيادة تقارب 35 بالمائة مقارنة بنهاية عام 2019. وهذا واضح من جواب الحكومة الألمانية بعد طلب ذلك من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار في البرلمان الألماني (بوندستاغ).

 

 
 

بالإضافة إلى ذلك، ظهر نوع جديد من الجناة في ألمانيا منذ الهجوم في هاله، والذي كان واضحا أيضا في هاناو: جناو يعملون منفردين، منعزلين وتطرفوا عبر الإنترنت، متشابكين مع عالم خاص بهم منسوج من أساطير عن المؤامرة.

ولا تزال السلطات الأمنية تفتقر إلى الوسائل التقنية والمعرفة للتعرف على هؤلاء الجناة الجدد على الإنترنت مسبقا. وظهر ذلك، على سبيل المثال في محاكمة منفذ هجوم هاله.

وعموما فإن النقاش حول ما إن كان التطرف اليميني قد تم التقليل من شأنه هو نقاش قصير العهد جدا، كما يقول أندرياس تسيك: "نحن لا نسمح لأنفسنا بالوقت الكافي لفهم ظهور الأيديولوجيات. وفي الأساس، يتم دائما استدعاء الدولة القوية وتوجيه العديد من الاتهامات للسلطات الأمنية، بأنها لا تتصرف بشكل كافٍ. وربما يكون هذا مفهوما، لكن هذا يعني جزئيا أننا لا نرى التطرف على أنه تحدٍّ اجتماعي، بل تحدٍّ للسلطات الأمنية"، كما يضيف الرجل.

ويتابع تسيك قوله بأن أنماط التفكير والأيديولوجيات -ووجهات النظر المثيرة للكراهية- لمرتكبي الجرائم تأتي من وسط المجتمع. لكن هذا لم يصل بعد إلى ألمانيا، وهو على عكس النرويج. التي قتل فيها الإرهابي اليميني أندرس برايفيك 77 شخصا عام 2011. ويقول تسيك: "في النرويج، لا يزال الهجوم يُناقَش حتى اليوم باعتباره شيئا حدث في المجتمع". ويضيف: "يُنظَر إلى أندرس برايفيك على أنه واحد منا. وهذا مرهِق للغاية بالنسبة لأي مجتمع. وإذا قلنا إن منفذ هجوم هاناو هو واحد منا، فإن هذا الفعل هو عمل نتحمل مسؤوليته الاجتماعية".

يتعين على تشتين غولتكين أن يتعايش مع الخسارة التي لا تعوض التي ألحقها به مهاجم هاناو. وبعد مرور عام على الجريمة، لا يزال تشتين يعاني من العواقب، فهو لم يعد قادرا على العمل، ولم يعد بإمكانه النوم، ويدخن علبتي سجائر يوميا، ويقول: "غوكهان كان أساس عائلتنا وبما أن الأساس لم يعد موجودا، فنحن مازلنا في حالة تأرجح فقط".

 

ليزا هينل / ميلينا غروندمان

ترجمة: ص.ش

حقوق النشر: دويتشه فيله 2021

 

 

ar.Qantara.de

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة