كما ينعكس هذا التنافسُ أيضاً على المستوى المحلي. إذ يشير الباكستانيون إلى أنّ حكومتهم تبدو أقل اهتماماً من الهند بالاحتفال بالاستقلال عن العرش البريطاني. ففي الهند تستمر الاستعدادات المكثّفة للاحتفال بذكرى الاستقلال لشهور.

وقد علّق أحد سكان إسلام أباد، أسامة مالك، قائلاً: "يبدو أنّ الحماس قليل هذا العام للاحتفال بيوم الاستقلال. أتذكّرُ الاحتفال بالذكرى الخمسين. دعت الحكومة حينها العديد من المطربين والموسيقيين ونظّمت عرضاً أمام البرلمان مباشرة. كما أقيمت العديد من الفعاليات في المدارس في جميع أنحاء إسلام أباد".

وعلى الرغم من أنّ باكستان قد قطعت أشواطاً كبيرة في مجال التنمية منذ عام 1947، إلا أنّ السنوات الـ 75 المقبلة تبدو أكثر صعوبة بكثير. فإلى جانب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، تواجه باكستان أيضاً نمواً سكانياً متزايداً مصحوباً بالعواقب الوخيمة المتزايدة لتغيّر المناخ.

 

رئيس وزراء باكستان السابق عمران خان. Pakistan's former prime minister Imran Khan, ousted by a vote of no confidence earlier this year (photo: AP Photo/picture-alliance)
هل هو وجه مدني لدولة عسكرية؟ في نيسان/أبريل (2022)، أطيح برئيس الوزراء السابق عمران خان من منصبه عبر اقتراع لسحب الثقة، بعد أن ألقي عليه باللوم في سوء إدارة الاقتصاد خلال السنوات الثلاث التي قضاها في المنصب. واتّهم معارضو خان رئيس الوزراء الأسبق بأنه "دمية" بيد الجيش، كما يقول بعض المحللين الليبراليين إنّ الجيشَ تلاعب بالانتخابات العامة في عام 2018 من أجل إيصال حزب خان "حركة الإنصاف الباكستانية" إلى السلطة، وهو ادعاء نفاه كل من الجيش وخان. وزعم خان أنه قد "أُطيح به" من قبل "حكومة مستوردة مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية". ونزل أنصاره إلى الشوارع احتجاجاً ويُعتقَد أن خان قوة سياسية مُزعزِعة للاستقرار.

 

وتقول الدبلوماسية السابقة لودي: "أحرزت باكستان تقدماً في العديد من المجالات. بما في ذلك انتشال الناس من الفقر الشديد وبناء قاعدة زراعية وصناعية مهمة. وتساهم الطبقة المتوسطة الأكبر بكثير الآن في تقدّم البلاد بطرق عديدة. لكن التحديات الرئيسية لا تزال موجودة. ويتداخل العديد منها ويقوّي بعضها البعض في حلقة مفرغة على مرّ العقود".

وتضيف: "ولّد الخوفُ على البقاء فساداً وحُكماً سُلالياً داخل الأحزاب السياسية المدنية ومنع ظهور أحزاب جديدة... مما يجعل البلاد غير مستقرة اجتماعياً وسياسياً بصورة أكبر".

وتقول الناشطة الحقوقية، فرزانة باري، إنّ الطبقات الحاكمة في باكستان خدمت "المصالح الاستعمارية للنخبة الحاكمة" على مدى عقود، واستبعدت المجتمعات المهمّشة وعامة الشعب. وتقول: "لم تنفق الحكومات المتعاقبة على الموارد البشرية، ولا سيما التعليم والصحة"، وأضافت أنّ هناك آمال أن يُنشِئ الشباب الباكستاني مجتمعاً مدنياً أقوى ويضع البلاد على "مسار تقدمي".

ومن أجل المضي قدماً، يقول المحلّل حقاني إنّ الباكستانيين "بحاجة إلى تجاوز نظريات المؤامرة والسرديات الأيديولوجية، والسعي بدلاً من ذلك إلى تركيز الانتباه على بناء رأس المال البشري الباكستاني والإمكانيات الاقتصادية والمؤسسات السياسية".

 

 

هارون جانجوا

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: دويتشه فيله / موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة