تنصبّ حياة الرّحل على البحث عن مواطن الكلأ على حساب مسائل أهمّ مثل دراسة الأطفال أو تطبيبهم أو قربهم من المراكز الحضارية، وذلك بحكم قناعات الرّحل الصعبة أحيانا وغير المفهومة لغيرهم، وقد تعلّمهم الطبيعة الجبلية صعوبة المراس والتعامل، لطفاء أحيانا، قاسون أحياناً أخرى وجميعهم يتحدثون الأمازيغية.
 
يقول باحث الدكتوراه في موضوع الرُحّل، يوسف عوباسين، لموقع قنطرة: "وفرّت الحكومة في السنوات الأخيرة مدارس للرحل على شكل خيم، لكنّ التجربة لم تفلح"، ويبقى المُترحلّ متنقلاً ومتحركاً في مناطق جغرافية مختلفة في الجنوب الشرقي للمغرب، وهم ثلاث قبائل كبيرة، قبيلة آيت عطّا، وقبيلة إمكون، وقبيلة إمغران.
 
حقوق الصورة: وصال الشيخ - المغرب: تعيش عائشة مع ابنتها وزوجها وبعض أحفادها على بُعد ساعتين مشياً على الأقدام، إذا أخذنا الطريق من قرية "بوتغرار"، جنوب شرق المغرب، إلى الجبال المجاورة لها.
يُعرّف عوباسين ظاهرة الرُّحل كالتالي: "نمط عيش مرتبط بمجال جغرافي، ويقوم تنظيم حياتهم مع محيطهم البيئي على عدة أسس وأعراف خاصة بهم، فهو مجال غير مقسّم بطريقة قانونية، بل يمكن ترميز حدود كل منطقة رعوية تعود للقبائل المترحلة بشجرة ما أو حجارة". يرّجح عوباسين أصول الرّحل إلى سكان المغرب الأصليين وللقبائل الجنوب-شرقية تحديداً التي قسمت المنطقة الجغرافية وفق عوامل الترحال. يقول المثل المغربي الدارج: "اللي ما جال ما عرف حق الرجال". فالرُّحَل أكثر الناس دراية بمشاقّ ومصاعب الجَوَلان، وأكثر احتكاكاً بمختلف القبائل والإثنيات، وأكثر تأثرا وتفاعلا بعادات وتقاليد وأعراف الآخرين، لذلك هم أكثر الناس ضيافة وكرماً، ولهم أشعار وحكم كثيرة في هذا الشأن.
الماء والحطب مسؤولية المرأة وفرصة تعليم الذكور أكبر
 
لا يحتاج الرُّحل إلى السوق يومياً، نادراً ما يذهبون إليه في حال باعوا أغناماً أو بعض البهائم، ثم يعودون لخيمهم مع حاجاتهم الضرورية مثل الشاي والسكر وغيرها، وينصرفون للتجارة في بيع الأغنام أو الصوف أو الزرابي إذا كانت مواردهم جيدة، أمّا توفير الماء والحطب فهي من مسؤولية المرأة التي تقطع مسافات طويلة بحثاً لتوفيرهما، وتتولى رعي الماعز وحلبه أيضاً.
 
تقول عائشة: "أحياناً نشقى (نتعب) لكننّا ألفنا الأمر، نحن بالعادة نساء لا يقرأن ونتربّى على حياة معينة، بينما تتاح فرصة التعليم بشكل أكبر للذكور"، وتضيف: "يبعد الماء مسافة ليست ببعيدة، ربما نذهب 4 مرات للحصول عليه حيث نحتاجه لسقاية لطعامنا ولسقاية مواليد الماعز الصغيرة أيضاً". وقد تسير عائشة وحدها إلى العين أو السوق دون الحاجة للحماية، وهي المسؤولة عن تخزين حاجات الشتاء وإنتاج الزرابي أو "الحنبل" وبيعهم عند الضرورة.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.