مراقبة مجال الرُّحَل الرعوي
 
يوعز الرحل إلى شخص ما مراقبة مجالهم الرعوي ويُسمّى بـ "اوكدال"، وتنتهي النزاعات بين الرحل بطريقة ودية وفق أعراف القبائل ويتولّى الصلح الكبار في السنّ ويتدخل فيها العامل الديني والروحي، ولفترة طويلة ظلَّت نزاعاتهم محصورة بأعرافهم، ومع التحوُّل الذي تشهده المنظومة الرعوية بدأ الرُّحَل يحتكمون في المحاكم القانونية.
 
أما حول أعراف الزواج فيقول عوباسين: "يعتمدون معايير معينة وقد يكون الزواج مبكِّرا بين القبائل والمبادرة من الزواج تأتي من الآباء، وهو زواج نجاح يخلو من الخلافات، فقد ترّبى الجميع على نمط حياة واحد، ويتشاركون في فهمه".
 
ويربط عوباسين تملُّص الجيل الحديث من نمط الرحل إلى عامل المناخ والجفاف وقلة مصادر رعي الأغنام، وبالتالي تزداد حياتهم صعوبة، وكذلك احتكاك الأطفال بالحياة الحضرية، يقول: "يعتبر موسم الورد فرصة الأولاد للاحتكاك بالآخرين وبطريقة عيشهم واقتنائهم للتكنولوجيا، وهو ما يشجعهم على مغادرة الخيم والعمل في قلعة مكونة أو الهجرة إلى المدن والاستقرار بها والعودة إلى عائلاتهم بالمناسبات الرسمية أو على فترات طويلة، وتضطرهم الحياة الجديدة-المختلفة إلى أن تجعلهم مستقلين بذاتهم".
 
حقوق الصورة: وصال الشيخ - المغرب: تعيش عائشة مع ابنتها وزوجها وبعض أحفادها على بُعد ساعتين مشياً على الأقدام، إذا أخذنا الطريق من قرية "بوتغرار"، جنوب شرق المغرب، إلى الجبال المجاورة لها.
تغيُّر منظومة رُحَّل المغرب تدريجياً: خلاف نمط الرحّل في العيش الذين ينتقلون بحسب وفرة مواسم الرعي من مكان لآخر، اختارت عائلة عائشة المكونة من زوجها وأحد عشر ابناً وابنة العيش في الكهوف منذ عشرين سنة رغم انتماء عائلتها وعائلة زوجها لفئة الرّحل أيضاً. ومع استقرار الجيل الحديث وتملصه من نمط الرحل وحركتهم بدأت منظومتهم- أي الرّحل- تتغير تدريجياً مع محافظة أبناء عائشة على زيارتها باستمرار في كهفها. على طول الطريق ووصولاً إلى كهفين متجاورين محفورين بعمق الصخر، كانت عائلة عائشة تخصص أحدهما كحظيرة للماعز والآخر كسكن لها ومن أمام كهوفها تمتد مساحات شاسعة من مناطق الرعي المقفرة: حصى وجبال وحرارة قائظة، ولكنها مناطق آمنة وليست مخيفة لدرجة أن تلك المناطق يفضلها السُيّاح لقضاء ليالٍ في الطبيعة خلال موسم الربيع أو الصيف، وتظلّ أيضا المناطق المفضلة لدى الرُحّل لتوفرها على الكلأ الطبيعي المطلوب لماعزهم الذي باستطاعته تسلُق أكثر المناطق خطورة.
حيث شبكات الاتصال لا تخترق صخر الكهوف
 
وجدنا على باب الكهف هواتف معلّقة في بعض السلال، الأفضل أن توضع على الباب وإلّا فإن شبكات الاتصال لا تخترق صخر الكهوف إلى الداخل. قريباً من الباب وهو عبارة عن ستارة؛ تضع عائشة مذياعاً، لم نعلم أي إذاعة أو لغة يستمعون لها ويفهمونها، أما الطفل الصغير عبد الرزاق عندما شاهد الكاميرا أراد سريعاً حملها وتجريب أزرارها ورؤية الصور، حيث لا يوجد في كهف جدته تلفاز، ويقضي معظم وقته لاعباً بالتراب أو مع الماعز صديقه الوحيد.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.