"اهتمام السلطات المحلية بالمنظومة الرعوية جاء بعدما بدأ الرّحل يشترون أراضي في المناطق الحضرية ويستقرّون بها ويتخلون عن حياتهم السابقة، وكان على البلديات المنتخبة أن توفِّر لهم المدارس أو إنشاء ما يُسمّى بـ"مدارس الرحل" وهي عبارة عن خيم لكن التجربة فشلت"، وفق عوباسين.
 
منحت الطبيعة القاسية من حولهم أطباعاً خاصة يتسم بها الرّحل، يوضح عوباسين: "حياتهم الاجتماعية الصعبة جعلتهم أناساً محافظين، وعلاقتهم بمحيطهم خاصة، يخافون الغريب لأنّ المجال الرعوي فيه صراعات، وعندما يعلم الغريب أسرارك سيسهل عليه التحكم بك، لكنّ المنظومة الرعوية فرضت عليهم السرية والتكتم حفاظاً على أنفسهم من الأعداء واعتداءاتهم".
 
حقوق الصورة: وصال الشيخ - المغرب: تعيش عائشة مع ابنتها وزوجها وبعض أحفادها على بُعد ساعتين مشياً على الأقدام، إذا أخذنا الطريق من قرية "بوتغرار"، جنوب شرق المغرب، إلى الجبال المجاورة لها.
لا تُزوَّج فتياة رُحَّل المغرب إلا وفق رغبتهن والموافقة: في مجتمع الرّحل تُزوَّج الفتاة وفق رغبتها على الموافقة، حيث يطرق العريس الباب ويطلبون الفتاة، وعادة ما يكون من نفس بيئتها أو من القرى المجاورة. إذا وافقت تقيم العائلة حفلاً تدعو له أقاربها ومعارفها وتذبح الماعز أو إذا لم توافق فهي ليست مجبرة على شيء، حسمت ذلك عائشة بحزم قائلةً: "أوهو" بالأمازيغية -وتعني "لا" بالعربية- وهي تقول: "لا تتزوج الفتيات هنا بالغصب". أما حول أعراف الزواج فيقول عوباسين: "يعتمدون معايير معينة وقد يكون الزواج مبكِّرا بين القبائل والمبادرة من الزواج تأتي من الآباء، وهو زواج نجاح يخلو من الخلافات، فقد ترّبى الجميع على نمط حياة واحد، ويتشاركون في فهمه".
عرفت العقود الأخيرة تحولات مهمة وتراجعاً ملحوظاً في حياة البداوة والترحال، فقد تقلصت التنقلات الشتوية كثيراً، كما تقلصت أعداد المواشي خاصة في السفوح الجنوبية للأطلس الكبير-الأوسط لأسباب اقتصادية واجتماعية، أهمها ضغط النمو الديموغرافي وانتشار الملكية الخاصة، وصارت الأسر تفضل الإقامة في مراكز حضرية توفر الخدمات الضرورية.
 
الرحل يحمون التقاليد
 
يقول المثل المغربي الدارج "اللي ما جال ما عرف حق الرجال"، فالرحل أكثر الناس دراية بمشاقّ ومصاعب الجَوَلان، وأكثر احتكاكاً بمختلف القبائل والإثنيات، وأكثر تأثرا وتفاعلا بعادات وتقاليد وأعراف الآخرين، لذلك هم أكثر الناس ضيافة وكرماً، ولهم أشعار وحكم كثيرة في هذا الشأن. ويعتبر عدم استقبال الضيف علامة شؤم بالنسبة للرحل يستوجب معها تغيير مكان الاستقرار "امازير"، لأنّ من عاداتهم السخاء والكرم حتى في ظروف صعبة.
 
 
 
وصال الشيخ - قلعة مكونة - المغرب
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.