*في "مترو حلب"، هل كانت العودة المفاجئة إلى مدينة حلب، في نهاية الرواية، تداوياً من المنفى الباريسي؟ أم كانت رحيلاً من منفى إلى آخر بعد أن حوّلت الحرب في سورية كل الأمكنة إلى دمار وخراب؟

مها حسن: الحديث بالتأكيد عن سارة، التي لا تشبهني. والتي لم تكن تعرف ماذا تفعل، وتعيش الحيرة واللايقين مما حولها، لتبدو دائماً غريبة ومصدومة وحالمة بالعودة. لهذا أعتقد أن خيار البقاء في المنفى، لا ينسجم مع شخصيتها، على عكس خالتها، القوية، الطموحة، التي تخلت عن كل شيء في بلدها، من أجل حلمها في المنفى، وانتمت إلى ذلك المنفى ليصبح بلدها وهويتها. أردت الحديث عن المفاجأة التي سقطت على رؤوس المهاجرين أو اللاجئين السوريين، فأدت إلى عدم التكيف، لأنهم لم يختاروا المغادرة. أظن أن عودة سارة كانت بمثابة تطهّر من ذنب ترك البلد أثناء الحرب، وخاصة بعد موت أمها في تلك الحرب.

 الصحافية السورية علياء تركي الربيعو حازت على جائزة الأمم المتحدة لحوار الحضارات لأهم التقارير الثقافية عام 2010.
الصحافية السورية علياء تركي الربيعو حازت على جائزة الأمم المتحدة لحوار الحضارات لأهم التقارير الثقافية عام 2010.

* ترين بأن الرواية اللائقة أو القريبة من المشهد السوري، لم تُكتب بعد. كيف تقيّمين أداء وحضور الرواية السورية اليوم، وهل ترين أن هناك استعجالاً في كتابة الرواية والتوثيق للأحداث في سورية؟

مها حسن: أعتقد أنني قلت هذا الكلام قبل أكثر من عام، وخلال هذه الفترة، حدثت بعض التغييرات في المشهد الروائي السوري، وظهرت أعمال جديدة. ربما من الصعب على الرواية السورية أن تكون لائقة بالمشهد السوري، بسبب كثافة وتعقيد هذا المشهد، وصعوبة الإلمام به روائياً، وربما لأنني متطلبة، وأحلم برواية ضخمة من نوع (الحرب والسلام)، أو غيرها من الأعمال الكبيرة. أما عن الاستعجال، فأعتقد أننا، كما بينت أعلاه، شهود على الواقع، وعلينا رصده في حينه أحياناً، بسبب التقلبات. ويبقى الأمر في النهاية هو حالة مزاج خاص بالروائي ذاته دون غيره، يختلف بطريقة تعاطيه مع ما حوله. لكنني شخصياً مع فكرة الكتابة الطازجة والآنية، لأنها توثّق أيضاً نظرتنا الطازجة ذاتها، والتي قد لا تبدو ناضجة، لكنها إنسانية، وتحمل بُعداً فنياً، عبر هذا اللانضج ذاته، حيث النقص الفني أحياناً هو توثيق لحالة الخلل الواقعي التي يحياها البشر أثناء الحروب.

*هناك ملاحظة تتعلق بما يشبه الغياب للرواية السورية "المعارضة" (إن جاز التعبير) عن قوائم الجوائز العربية، أيتعلق الأمر بعدم وجود رواية سورية "جديرة" بدخول قوائم هذه الجوائز في السنين الأخيرة، أم أن هناك تفسيراً آخر، برأيك؟

مها حسن: دعيني أستبدل الوصف الذي وضعتِه بين مزدوجتين، لأقول، بين مزدوجتين أيضاً، بل "رواية الكتّاب المعارضين"، حيث لا أعتقد بوجود الرواية المعارضة. الروايات المقصودة، هي روايات تعبّر عن الواقع السوري الحالي، مكتوبة بطريقة فنية، تختلف من روائي ـ أو روائية ـ لآخر، تحاول الإصغاء لجميع أصوات السوريين، من معارضين وموالين وصامتين..الخ. ولكن التفسير الذي أميل له، بعد قراءة بعض المقالات حول الأمر، أن ما حدث بمثابة معاقبة للكتّاب على مواقفهم السياسية، وليس لأن الروايات ليست جديرة بالجوائز. وإذا كان هذا ما حدث، وسيُظهر التاريخ ما خُفي اليوم، فإن الأمر طريف، لأننا نسمع أحياناً عن جوائز تُمنح لاعتبارات سياسية، وهذا أيضاً ظلم للكتابة، ولكنني لم أسمع بجوائز تُحجب لأسباب سياسية.

 في النهاية، نحن لا نكتب من أجل الجوائز، وإن كانت للجوائز أهميتها في إشهار الكاتب، وإنصافه إلى حد ما. نحن أصحاب مشاريع إبداعية وهواجس فنية وفكرية، ونتابع الكتابة، وأنا مؤمنة بالعدالة، التي مهما تأخرت، تصل.

 

أجرت الحوار: علياء تركي الربيعو

حقوق النشر: العربي الجديد 2017

موقع قنطرة ينشر المقال بالاتفاق مع الكاتبة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.