بيدَ أنّ ذلك لا يمنعُ ليلى من استخدامِ أي موارد تستطيعُ تحصيلها للإلحاحِ على البيروقراطيين ورشوتهم للعثورِ على أخيها.

يزوّدنا تصويرُ الكاتبة آفا هوما لحياةِ ليلى، وشيا، وشلير، وكارو صديق شيا، بمعلوماتٍ عميقةٍ حول كيفيةِ تفاعلِ الناس مع الحياة في ظلِّ نظامٍ شمولي.

وقد نشأ كارو في زواجٍ مختلطٍ، فهو نصف كردي ونصف إيراني، ولا يشعرُ بلدغةِ الكراهيةِ ذاتها مثل الآخرين. يقوم كل من شيا وشلير بالمقاومة؛ شيا عبر الكتابةِ وشلير عبر الالتحاقِ بإحدى الجماعاتِ الكرديةِ التي تقاتلُ تنظيمَ الدولةِ الإسلاميةِ خارج حدودِ إيران.

 
 
 
 

البقاءُ - شكلٌ من أشكالِ المقاومةِ

تحاولُ ليلى البقاءَ على قيدِ الحياة. ولكن -كما توضّحُ آفا هوما- فإنّ البقاءَ هو شكلٌ من أشكالِ المقاومةِ. فحين تكون قادراً على البقاءِ من دون الاستسلامِ تماماً، هذا يعني أنك ما زلت فائزاً.

 كما تمكّنت من تصويرِ الصعوباتِ التي يعانيها الناجون من أي تجربةِ صدمة في محاولتهم العودةَ من مجردِ حالةِ البقاءِ. ماذا تفعلُ حين لا تعودُ مهدّداً؟ وكيف تستعيدُ شيئاً من ذاتك؟

أما الأمرُ الرائعُ حقاً في هذا الكتاب ليس تجسيدُ آفا هوما لمعاناةِ الناسِ في شخصيةٍ واحدةٍ فحسب، بل أيضاً أنها تُبينُ لنا، جزءاً بجزءٍ، كيف تؤدي الصدمةُ العاطفيةُ والنفسيةُ للعيشِ كأقليةٍ مضطهدة إلى تدميرِ ثقةِ الشخصِ وروحه تدريجياً. ومهما حاولت ليلى أن تكونَ قويةً، فإنّ الشقوقَ في قشرتها تتسع تدريجياً لتصبح صدوعاً.

تزودنا روايةُ "بنات الدخان والنار" بنبذةٍ عن مقدارِ الاضطهادِ الذي يواجهونه - ليس من قِبَل الملالي فحسب، بل أيضاً من الإيرانيين بشكلٍ عام الذين يضمرُ الكثير منهم تحيزاتٍ ضدّ الأكرادِ.

قد تفطرُ روايةُ "بنات الدخان والنار" قلبك، بيدَ أنها أيضاً كتابٌ من الجمالِ الأخّاذِ الذي ستحتفظُ به ذاكرتك لسنواتٍ مقبلةٍ.

 

ريتشار ماركوس

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

شاهد كلمة الكاتبة والناشطة الكردية آفا هوما في الأمم المتحدة باللغة الإنكليزية.

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة