هل سيبقى مصطفى خليفة سجين أدب السجون أم سيخرج إلى أشكال أخرى من الأدب؟

مصطفى خليفة: التعبير غير دقيق. علي واجب توثيق التجربة التي عشتها روائياً. وصدرت لي قبل سنتين رواية "رقصة القبور" ولا تحوي إلا القليل من أدب السجون. عند تناول المجتمع السوري أدبياً لا يستطيع الكاتب إلا طرق الموضوع، بدرجة ما تزيد أو تنقص، لأن السجن جزء من حياة السوريين.

بطل الرواية كان بشكل ما رهين المحبسين؛ إذ أنه كان في المعتقل وبنفس الوقت كان معزولاً لأنه كان موضع شك وريبة من المعتقلين الإسلاميين بأنه عين السلطة عليهم (مُخبر). لماذا وضعته في ذلك الموضع؟

مصطفى خليفة: الأمر ليس نادر الحدوث في المعتقلات السورية. مجرد الاشتباه بأن علاقة ما تربط سجينا بإدارة السجن قد يقود إلى عزله. والسجانون يسعون لزرع الشك والريبة بين السجناء.

في "القوقعة – يوميات متلصص" الصدام رأسي: بين السجانين والسجناء. ولكن في السجن هناك صراع آخر: بين السجناء أنفسهم. وذلك قد يعود لاختلافات ايدلوجية ودينية وحزبية ومناطقية وحتى شخصية. ولديّ مشروع مستقبلي لإلقاء الضوء على هذه النقطة من خلال عمل روائي آخر.

"بشكل عام كانت معاملة المعارض المسلح أقسى من غيرها، بغض النظر عن انتمائه الأيدلوجي. في السجون السورية لا سجين مدلل"

 

 

أنت اليساري صوّرت في الرواية التعذيب الرهيب الذي تعرض له الإخوان المسلمين، ما قاد البعض للقول إن معتقلي اليسار كانوا "مدللين" مقارنة بالإسلاميين. كيف تعلق على ذلك؟

مصطفى خليفة: كلمة "مدللين" ظالمة وجائرة إلى حد ما. بيد أنه يمكن القول إنه الفرق بين السيء والأكثر سوءاً. بعد انفجار الصراع المسلح بين الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين والنظام، اختلفت درجة التعذيب والعنف الممارس بحق الإسلاميين عن باقي المعتقلين. بشكل عام كانت معاملة المعارض المسلح أقسى من غيرها، بغض النظر عن انتمائه الأيدلوجي. في السجون السورية لا سجين مدلل.

ما السبب الذي تعتقد أنه دفع تنظيم "الدولة الإسلامية" لنسف مكان أحداث الرواية، والذي أجده بطلاً آخر للرواية، سجن تدمر؟

بالمناسبة لم أتأكد بعد فيما إذا كانت الصورة التي بثها تنظيم "داعش" هي للسجن السياسي، حيث جرت أحداث الرواية. أعتقد أنها للسجن العسكري الخاص بالمتطوعين والمجندين في الجيش السوري. قيل الكثير عن تواطئ النظام مع "داعش" وعن إيعازه لذراعه في التنظيم بتفجير السجن لإخفاء جرائمه. ولكني شخصياً لا أستطيع الجزم ولا أملك ما أقوله هنا.

هل يعتقد مصطفى خليفة -وأنا هنا اسأل السياسي فيك لا الروائي- أنه بالإمكان تحقيق مصالحة في سوريا الآن وطي صفحة الحرب وإعطاء فرصة لالتئام الجراح؟

نتيجة معرفتي ببنية النظام وجوهره أستبعد حدوث مصالحة بين المجتمع والسلطة. النظام لا يقبل بالحلول الوسط ولا بالمساومات مع الشعب، ولكن مع الخارج يمكن أن يصل به الحد إلى الانبطاح الكامل.

بعد ثماني سنوات من الحرب والدمار والتهجير لم يقدم النظام للشعب أي تنازل ذي معنى. ما تشهده سوريا منذ أكثر من أربع سنوات هو صراع دولي وإقليمي لا علاقة لنا به كسوريين، إلا في كون بعضنا -وأقولها آسفاً- أدوات والبعض الآخر ضحايا.

 

أجرى الحوار: خالد سلامة

حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

ولد الكاتب الروائي مصطفى خليفة عام 1948 في مدينة جرابلس في أقصى الشمال السوري. نشط سياسياً في شبابه في "حزب العمل الشيوعي" السري، الأمر الذي دفع ثمنه سنوات من التخفي واعتقال لمرتين بلغ مجموع سنواتهما 15 عاماً. بعد خروجه من المعتقل منع من مغادرة سوريا حتى عام 2006 عندما استقر في الإمارات. ومنذ سنوات انتقل للعيش في العاصمة الفرنسية باريس.

صدرت روايته "القوقعة – يوميات متلصص" عام 2008 عن دار الآداب في بيروت. واكتسبت زخماً كبيراً بعد اندلاع "ثورات الربيع العربي". صدرت الترجمة الألمانية للرواية عن دار فايدله Weidle Verlag بإمضاء المترجمة الألمانية البارزة لاريسا بندر.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.