من جانبه قال قريبها سليمان لوكالة فرانس برس: "بأي حق تؤخذ امرأة مريضة يتابعها طبيب إلى طبيب آخر ليفحصها بدون أمر قضائي وبدون إرادتها؟ أليس هذا تعذيباً؟".

ورغم تأكيد النيابة العامة على أن اعتقال هاجر تم "بمحض الصدفة نتيجة لارتيادها عيادة طبية كانت أساساً محل مراقبة"، يرى د. رشيد الجرموني، أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة مكناس، أن تضارب المعلومات المتوفرة يزيد من الالتباس حول القضية.

وأضاف الجرموني في حديث لـدويتشه فيله: "قد تكون القضية سلطت الضوء على قضية خطيرة أخرى وهي أنه يتم التجسس على الصحفيين"، وتابع: "قضايا كهذه تعكس مفارقات في المغرب، ففي حين يبدو فيه المغرب متطوراً عربياً من ناحية البنى التحتية، تحدث فيه مثل هذه القضايا التي تبين وجود تراجع في مؤشرات الحريات الفردية وفي مؤشر حرية الصحافة".

فتح ملف حق الإجهاض من جديد

وترى الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان خديجة الرياضي أن قضية هاجر "يجب أن تصبح مناسبة لإعادة طرح ملف حق المرأة في الإجهاض في المغرب"، مشيرة إلى أن المسألة لم تأخذ حقها في عام 2015.

 

طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات المغربية بـ "إطلاق سراح هاجر فوراً مع إسقاط التهم"، مشيرة إلى أن "انتهاك حقها في الخصوصية وتجريم حرية فردية أمران عبثيان وغير مقبولين أصلاً".
طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات المغربية بـ "إطلاق سراح هاجر فوراً مع إسقاط التهم"، مشيرة إلى أن "انتهاك حقها في الخصوصية وتجريم حرية فردية أمران عبثيان وغير مقبولين أصلاً".

وكانت لجنة رسمية شُكّلت عام 2015 قد أوصت بإبقاء تجريم الإجهاض، مع استثناء الحالات التي يشكل فيها الحمل خطراً على حياة الأم أو الحمل الناتج من اغتصاب أو زنا محارم أو إصابة الجنين بتشوهات خلقية. لكن لم يتم تعديل القانون الجنائي بعد ليتضمن هذه الاستثناءات. ويعاقب المدانون بممارسة الإجهاض حالياً بالسجن بين عام وخمسة أعوام، بينما تراوح عقوبة النساء بالسجن بين ستة أشهر وعامين.

وترى الرياضي أن مصير قضية هاجر يرتبط بحجم الضغط الذي ستمارسه المنظمات الدولية والمحلية على السلطات المغربية، مشيرة إلى أنه قد يتم حل القضية عند وجود "ضغط كافٍ".

من جانبه يرى خبير الاجتماع السياسي د. رشيد الجرموني أن حل مشكلة تجريم الإجهاض في المغرب يرتبط بالتفاعل المجتمعي، ويضيف: "ربما كان ما تم في عام 2015 مرحلة أولى، فإذا حصل تحول مجتمعي، وهو حاصل نتيجة وجود دفاع ومطالبة وضغط من قبل منظمات المجتمع المدني، ربما سيكون هناك حل". لكن الجرموني يشير إلى أن "طبيعة النظام السياسي في المغرب تجعله لا يرغب بحسم مثل هذه القضايا" وذلك من أجل إبقائها وسيلة للضغط على المعارضين، كما يقول. 

ويضيف خبير الاجتماع السياسي: "لكن بنفس الوقت لا يذهب النظام السياسي في المغرب باتجاه منع شيء بشكل كبير، بل يتفاعل مع المجتمع"، ويتابع: "إذا ما أصبح هناك إجماع وطني حول القضية يمكن أن يتم حلها بأخف الأضرار". لكن الجرموني يعتقد أن توتراً في مثل هذه القضايا سيبقى في المغرب "بالشكل الذي يسمح للسلطة أن تتدخل في حالات معينة".

 

 

محيي الدين حسين

حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

 

 

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.