يقطع المرشد أحيانًا قرعه على الطبل من أجل إلقاء قصيدة من ذخيرة الشعر الفارسي الكلاسيكي - مثلًا من قصائد الشعراء الصوفيين مثل حافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي أو بريشة الشاعر الملحمي الوطني الفارسي الفردوسي (توفى عام 1020م).

ويلي ذلك أناشيد المديح النبوي للنبي محمد وآل بيته، في حين يتوقَّف الرياضيون بخشوع ويأخذون لحظة لالتقاط أنفاسهم. ثم تتبع ذلك سلسلة التدريبات التالية؛ وكلُّ شيء يتم بحسب ترتيب احتفالي صارم يبدو أنَّ أصله من العصور الماضية.

ومع ذلك فإنَّ الزورخانات لا تزال تتمتَّع بشعبية كبيرة حتى في القرن الحادي والعشرين، وهذا يعود أخيرًا وليس آخرًا إلى قوة تماسكها الاجتماعي. ولكن بيوت القوة هذه لها في المجتمع الإيراني أيضًا صورة تتعارض مع ادعائها الأخلاق والشرف - فهي تعتبر على وجه التحديد مأوًى للبلطجية الأغبياء، الذين يسهل التلاعب بهم.

فقد كان على سبيل المثال أحد قادة معارك الشوارع -المدعومين من قِبَل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ليقاتلوا إلى جانب الشاه بهدف إسقاط رئيس الوزراء محمد مصدق في عام 1953- بلطجيًا معروفًا من أبطال الزورخانات اسمه شعبان بيموخ.

مأسسة رياضة الزورخانه

واليوم صارت الحكومة الإيرانية تحاول - مع تأكيدها على الطابع الإسلامي للزورخانات - إضفاء الطابع المؤسساتي على هذه الرياضة من خلال تأطيرها بنظام من الاتِّحادات والبطولات والأرقام القياسية. وحتى أنَّه صار يوجد الآن اتِّحاد رياضي دولي للزورخانات مُكلَّف بمهمة نشر هذه الرياضة وخاصة في دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية.

 

الزورخانه أندية لرياضة الروح والجسد في إبران.  Namjoo_Zurkhaneh_Foto_CC BY 4 Wikipedia
الزورخانه تعني "بيت القوة": وهي مؤسَّسة متجذِّرة بعمق في تاريخ إيران وتجمع بين رياضة كمال الأجسام والموسيقى والشعر الكلاسيكي والعبادة وشكل خاص من الأخلاق الرياضة. ومع ذلك فإنَّ الزورخانات ليست أماكن للتدريب البدني فقط، بل هي أيضًا أماكن لقاء اجتماعية يتم فيها تبادل الحديث حول الموضوعات السياسية والاقتصادية. وفي الزورخانات يسردون بكلّ سرور حكايات تبيِّن سلوك علي بن أبي طالب المثالي - وبالتالي لا يجوز أن تغيب صورته في أية زورخانه. يقطع المرشد أحيانًا قرعه على الطبل من أجل إلقاء قصيدة من ذخيرة الشعر الفارسي الكلاسيكي. ويلي ذلك أناشيد المديح النبوي للنبي محمد وآل بيته، في حين يتوقَّف الرياضيون بخشوع ويأخذون لحظة لالتقاط أنفاسهم. وكلُّ شيء يتم بحسب ترتيب احتفالي صارم يبدو أنَّ أصله من العصور الماضية. ولا تزال مشاركة النساء في طقوس الزورخانات الاحتفالية من المحرَّمات الاجتماعية في إيران.

 

لقد خضع تقليد بيوت القوة هذه لتغييرات أساسية حتى في مرحلة مبكِّرة من عهد الشاه. إذ كانت المصارعة في السابق جزءًا مهمًا من هذه الرياضة، ولكن اختفت المصارعة من الزورخانات مع دمج المصارعة الإيرانية ضمن مسابقات المصارعة الدولية وظهور المصارعة الحرة الشعبية. يحبُّ الإيرانيون أن ينسبوا تفوُّقهم في مسابقات المصارعة الدولية اليوم إلى تقليد زورخاناتهم.

ولكن لا تزال مشاركة النساء في طقوس الزورخانات الاحتفالية من المحرَّمات الاجتماعية في إيران. وبهذا فإنَّ رياضة الزورخانه هي آخر رياضة في إيران لم تنفتح بعد لمشاركة النساء الرياضيَّات. ومن أجل قبولهن ضمن هذا النظام فقد أطلقت النساء الإيرانيات في العام الماضي (2021) حملات على شبكات التواصل الاجتماعي وحصلن حتى على فتوى خاصة من فقهاء شيعة. وكذلك حصلت الناشطات على الدعم من لاعبين رياضيين معروفين مثل حميدرضا كردى، وهو بطل العالم في أرجحة هراوات الزورخانات. وحول ذلك قال منتقدًا إنَّ إقصاء النساء من هذه الرياضة هو أحد أسباب عدم قبولها في الألعاب الأولمبية.

 

 

ماريان بريمَر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة